السبت، 8 مارس، 2014

اقتباسات من علي الوردي




اقتباسات من علي الوردي 












لقد كان القدماء يعتقدون بأن الإنسانَ حيوانٌ عاقل . والواقع أنه حيوان متحذلق . فهو مُتعاقلٌ لا عاقل . يتظاهر بالتعقل وهو في الحقيقة مجنون . . . على وجهٍ من الوجوه .




(...) بعض الأفذاذ النادرين من الناس يستطيعون أن يدركوا ما رُكِبَ على عقولهم من إطار ، فهم يتحيزون في تفكيرهم كثيرًا أو قليلاً ولكنهم يدركون في نفس الوقت أنهم متحيزون . 



إن الباحث المُبدع يمتازعن الرجل العادي بكونه يعترف بإطاره الفكري ، ولذا فهو أقدر على مواجهة الحقيقة الجديدة من غيره .

والعجيبُ أن بعض الناس ينكرون وجود إطار على عقولهم ، إنهم بهذا يبرهنون على تعصبهم الشديد . ( فــكلما اشتدَ اعتقادُ إنسانٍ بأنهُ حرٌ في تفكيرهِ زادَ اعتقادي بعبوديتهِ الفكرية ) .


ليس من العجيب أن يختلف الناس في أذواقهم وميولهم ولكن العجب بالأحرى أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف .



معضلة العقل البشري أنه ميالٌ إلى جعل مصلحة صاحبه الخاصة والمصلحة العامة واحدة . فكل شيءٍ ينفع صاحبه يصبح في نظره حقًا مطلقًا يجب أن يتبعه الناس جميعًا . وهذا هو الذي يدعونا إلى الشك في نزاهة أي إنسانٍ يدعونا إلى اتباع الحق المطلق أو العدل المطلق . أو ما أشبه ذلك من مثلٍ عليا لا وجود لها .



إن الإطار الفكري لا شعوري (...) والإنسان غير قادر التحكم في شيء لا يشعر به.



(...) الإنسان قبل كل شيء يملك نفسًا معقدة فيها الكثير من الرغبات المكبوتة والعواطف المشوبة والاتجاهات الدفينة . ففكره إذن مقيد بهذه القيود النفسية التي لا يجد عنها محيصًا إلا نادرًا . والإنسان قد يدعي أنه يفكر تفكيرًا حرًا لا تحيزَ فيه ولا تعصب ، وهو صادقٌ أحيانًا فيما يقول ، لأنه لا يعلم ماذا كمن في عقله الباطن من عقد وعواطف ونزوات خفية.



إن مشكلة النزاع البشري هي مشكلة المعايير والمناظير قبل أن تكون مشكلة حق وباطل. وما كان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو في الواقع نزاع بين حق وحق آخر.



إن العبقري كثيرًا ما  يضحك على نفسه وعلى جماعته ، وهو لا يكاد يعرف الخجل أحيانًا .



 يحاول دعاة الحقيقة في كلِ حينٍ أن يكافحوا الأوهام بين الناس  ، وما دروا أن الوهم ربما كان أنفع من الحقيقة أحيانًا . فلو أن الإنسان عاش على الحقيقة وحدها لفني منذ زمنٍ بعيد .



إن الإنسان يطلب الحقيقة أحيانًا ولكنه لا يستطيع أن يعثرَ عليها . وهو مضطرٌ إذن أن يخلق بأوهامه حقيقةً خاصة به تعينه على حل مشاكل الحياة .



(...) مشكلة هذه الحياة أنك لا تستطيع أن تجد فيها شيئًا ينفعُ من غير ضررٍ أو يضرُ من غير نفعٍ- في كل حين .



لعليَ لا أغالي إذا قلتُ بأن الإنسان كلما تعقدتْ حضارته المادية وزادتْ ثقافتهُ العقلية ضعفتْ بذلك قواه النفسية . كأنما النفس والمادة على طرفي نقيض ، فلا تنمو قوة إحداهما إلا على حساب الأخرى .




لقد تطرفَ الناسُ كثيرًا في الاعتماد على الضمير البشري واعتبروه صوت الحق المُطلق والعدل في الإنسان . وهذا خطأٌ فظيع . فالضمير يتحيز ويتحزب في اتجاهه كما يتحيز التفكير .



إن القيم الاجتماعية في الجماعة مثل العقد النفسية في الفرد : كلاهما يوجه سلوك  الناس ويقيّد تفكيرهم من حيث لا يشعرون .




إن للإنسان رغبات وشهوات يريد إشباعها على أي حال . فهو لا يحب الحق والحقيقة بمقدار ما يحب نفسه وما ينبعثُ منها من أهواء وميول . وهو إذا وجد رغباته قد كُبِتَتْ فإنه يميل أحيانًا إلى الخروج على القوانين أو إلى المراوغة في تطبيقها لكي يشبع تلك الرغبات .



(...) الإنسان يريد قبل كل شيء ، يريد أن يعيش حتى لو مات الناس كلهم دونه . إنه يقولُ في سِره : " إذا متُ عطشانًا فلا نزل المطر " .  ولكنه يتظاهرأحيانًا بعكس هذا تفاخرًا ورياءًا . وطالما وجدنا المترفين والمغرورين يّدعونَ التضحية في سبيل المصلحة العامة . وهذا كذبٌ منهم واختلاق . فهم لو كانوا فقراء كادحين قد إحاطَ بهم أطفالهم يتباكون من الجوع لأدركوا عند ذلك مبلغَ بعدهم عنِ الحقيقة .



تروي الأساطير الدينية أن امرأةً كانتْ تحملُ طفلها عندما جاءَ الطوفان أيام نوحٍ عليه السلام . وقد حاولتْ هي في بداية الأمر أن تحمي طفلها من الغرق فرفعته فوقَ رأسها . . . حتى إذا وصلَ الماءُ إلى أنفها ، وضعتْ طِفلها تحتَ قدمها وارتفعتْ عليه ، هذه هي طبيعةُ الأنسانِ في كلِ زمانٍ ومكان .




(...) كثيرٌ من أولئك الذين يدّعونَ طلبَ الحقِ والحقيقة ، إنما هم في دخيلة أنفسهم يطلبون الشهرة ، وما الحقيقة عندهم إلا وسيلة لهذا الهدف المحبوبِ جدًا .





من خوارق اللاشعور : د. علي الوردي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق