الجمعة، 29 أغسطس، 2014

مقتطفات من جون شتاينبك







مقتطفات من جون شتاينبك




















" عندما يكونُ الإنسانُ مُطَارَدًا ينتابهُ إحساسٌ غريب. إحساسٌ بالوَضاعَة ".



" موظفٌ في حانوت! ... وزوجٌ وأبٌ لطفلينِ حبيبين، فمتى تتاحُ لهُ فرصةٌ حلوة؟ متى يمكنهُ الانفرادُ بنفسه؟ الزبائنُ أثناءَ النهار، وزوجهُ وطفلاهُ في المساء، زوجهُ خلالَ الليل، ثمَ الزبائنُ في النهار، ثمَ الزوجةُ والطفلانِ في المساء- " في الحَمام! هذا هو الوقتُ الوحيد" -قالها بصوتٍ عال ".



" إنَّ المدخلَ إلى الإهانةِ يتصلُ رأسًا بالذكاءِ والطمأنينة. فمثلاً كلمةُ "ابن الـ..." هي إهانةٌ للرجلِ الذي يشكُ في أمهِ فقط. ولكنْ كيفَ يمكنكَ أنْ تهينَ رجلاً كألبرت أينشتين؟ ".



" في كلِّ عام، ومنذُ كنتُ طفلاً كان يرافقني هذا الشعور إلا أنهُ يزدادُ سوءًا، ربما لأنَ إدراكي لمعناه قدِ ازداد، إنني أسمعُ الآنَ تلكَ الكلماتِ التي الكئيبة. " إلهي، إلهي لماذا تركتني".




" ثلاثةُ أشياءَ يصعبُ تصديقها، الشيءُ الحقيقي، والشيءُ المحتمل، والشيءُ المنطقي ".



" لقد فكرتُ في هذا الاختلافِ بيننا، وتوصلتُ إلى أنَ سِرهُ يكمنُ في أنَ ماري تعرفُ أنها ستعيشُ إلى الأبد، وأنها ستخطو من هذهِ الحياةِ إلى حياةٍ أخرى بسهولةٍ تشبهُ انتقالها من النومِ إلى اليَقظة. إنها تدركُ هذا بكلِّ وجودِها وبشمولٍ تامٍ يجعلُها لا تفكرُ فيه. تمامًا كعدمِ تفكيرها بنفسها. وهكذا تجدُ وقتًا للنوم، ووقتًا للراحة، ووقتًا للكفِ عنِ البقاء. أما أنا فأُدركُ في صميمِ عظامي وأنسِجَتي أنني سأتوقفُ عنِ الحياةِ في يومٍ قريبٍ أو بعيد. ولذا تراني أكافحُ ضدَ النومِ وأتوسلُ إليه. وأحاولُ حتى أنْ أحتالَ عليهِ لأجلبه. ولحظةُ النومِ عندي لحظةُ احتضار ".



" إنَّ فترةَ النومِ عندي لهيَ فترةٌ مُرْهِقة، فأحلامي هي مشاكلُ يومي، وقد تدرَّجتْ إلى ضربٍ من العبث يشبهُ قليلاً رجالاً يرقصونَ وقد لبسوا قرونَ وأقنعةََ الحيوانات ".




" الإنسانُ عادةً ما يحملُ القصةَ ويطبقها على نفسه ".



" هل يمكنُ للأنسانِ أنْ يفكرَ ثمَ يرتبُ حياتهُ أمْ يتوّجبُ عليهِ أنْ يسيرَ بغيرِ هدى؟ ".



" غريبٌ كيفَ يعتقدُ الإنسانُ بأنهُ لا يستطيعُ أنْ يفكرَ بصفاءٍ إلا إذا جلسَ في مكانٍ خاص ".



" اِستطاعَ أسلافي أن يجمعوا بينَ القرصنةِ وبينَ التزمتِ الديني بكلَّ نجاح، وإنْ أنتَ مَحَّصْتَ الأمورَ فستجدُ تشابهًا كبيرًا بينَ الطرفين. فكلاهما يكرهُ معارضةَ أحدٍ له، ولكليهما عينٌ تَزوغُ على ممتلكاتِ الغير، وهما كيفَ اتحدا أنتجا مجموعةً منَ القدودِ الصلبةِ الحيّة ".




" لاحظتُ أنَ معظمَ الذينَ يستهويهمُ تقديسُ السلفِ يفتقرونَ عادةً إلى صفاتِ السلفِ الذي يبجلّون ".




" الإنسانُ لا يعرفُ شيئًا عن غيرهِ منَ البشر، وأقصى ما يمكن أن يبلغهُ هو افتراضهُ أنهم مثله ".



" كنتُ أجدُ أحيانًا إذْ أنظرُ في عيونِ الناسِ أنني أقرأُ فيها نظرةَ حيوانٍ غاضب، تنّمُ عن حاجةٍ ماسةٍ لمكانٍ هادئٍ خفي، تَخمَدُ فيهِ رجفاتُ الروحِ الثائرة، ويتكاسلُ الإنسانُ فيهِ فيتمكنُ مِنَ التدقيقِ في الأمور ".



" لقد سمعتُ طبعًا بالنظرياتِ التي تقولُ عنِ العودةِ إلى الرحمِ والرغبةِ في الموت، ويجوزُ أن تنطبقَ هذهِ النظرياتُ على بعضِ الناس، ولكنني أظنها لا تنطبقُ عليَّ إلا في كونها طريقةً سهلةً للتعبيرِعن شيءٍ معقد ".



" إذا كانتْ قوانينُ التفكيرِهيَ قوانينُ الأشياء، فالأخلاقُ إذن نسبيةٌ أيضًا، والطباعُ والخطايا نسبيةٌ أيضًا في عالمٍ نسبي ".



" إنَّ القواعدَ العادية في السلوكِ والمعاملةِ تُبطَلُ جميعًا عندما تتعلقُ المسألة ُ بالمال ".



" إنَّ الجمالَ ظاهرةٌ سطحية، والجمالُ أيضًا يجبُ أن ينبع من الداخل ".




" لقد انقرضتِ القرصنة، ولكن يبدو أنَ دوافعها لم تمت. 

ماذا تقصد؟
شيءٌ من لا شيء. ثروةٌ بدونِ مجهود".



" كم هو مخيفٌ هذا الإنسان، كتلةٌ من العياراتِ والقياساتِ والسجلات، ولا يمكننا إلا قراءةُ النُزرِ القليلِ منها، وإنْ نحنُ قرأناهُ فإنَ قراءَتنا لنْ تكونَ صحيحةً تمامًا ".



" إنّْ أنتِ استطعتَ أنْ تّشْدِهَ الناسَ وتوترَ أعصابهم وهم ينتظرون ولا يكادونَ يتنفسون لمدةٍ طويلةٍ فسيؤمنونَ بأيِّ شيءٍ تقوله، وهذهِ ليستْ مهارةً في التمثيلِ بقدرِ ما هيَ فنٌ وطريقةٌ وتوقيت ".



" أردتُ أنْ أقضمَ رقبته. فتوترتْ عضلاتُ فَكي وأظنُ أني كشرتُ عن أنيابي كالذئبِ عندما يَهمُ بالتهامِ فريسته.

قال: أظنُ أنَ في الأمرِ شيئًا خارقًا للعادة. فلقد رأيتها على وجوهِ الناس، ولو أنَ القليلينَ فقط همُ الذينَ يعترفونَ بوجودها أو حدوثها.
-وسألته: ولكن ما سببها؟
قال: لعلها ذكرى قديمة. أو لعلها عودةٌ إلى تلكَ الحِقبةِ التي كانَ يَتَكَتْلُ فيها الإنسانُ في أسرابٍ ترى الخطرَ المحدقَ في مرضِ أو جرحِ أحدِ أعضاها. بعضُ الحيوانات، ومعظمُ أنواعِ السمكِ تُمزقُ الأخَ الضعيفَ وتأكله.
-ولكنني لستُ حيوانًا أو سمكة.  
..كلا لستَ أيًّا منهما. ولعلكَ تستغربُ الأمرَ لهذا السببِ نفسه. ولكنها موجودةٌ فينا جميعًا".



" إنَّ أحدَ الضخورِ المُهْلِكةِ التي أعرفها هيَ الثرثرة. كثيرونَ هم الذينَ يخونونَ أنفسهم قبلَ أنْ يَغدرَ بهم أحد. يدفعهم إلى الثرثرةِ نوعٌ مِنَ الشهوةِ للمجدِ والعَظَمَة ".




" ما مِنْ أحدٍ يريدُ النصيحة- فحسبهُ مِنَ الآخرينَ تأييدهم له ".





الاقتباس الأول من عناقيد الغضب، والبقية من حينَ فقدنا الرضا بترجمة سميرة عزّام.

السبت، 23 أغسطس، 2014

اقتباسات الأخوة كارامازوف 3-4



 اقتباسات الأخوة كارامازوف 3-4

دوستويفسكي












" إنَّ الإنسانَ يحلو لهُ أن يرى سقوطَ الرجلِ الصالحِ وتلطخَ شرفهِ بالعار".


" إنَّ أيَّ إنسانٍ يمكنُ أن يكونَ وغدًا، ولا شك أنّنا جميعًا أوغادٌ بدرجاتٍ متفاوتة ".



" نحنُ جميعًا قساة، نحنُ جميعًا وحوشٌ مفترسة، نحنُ سببُ الدموعِ التي تَسكبها الأمهاتُ ويسكبها الأطفالُ الرضَّع، ولكنّني أنا- أقولُ هذا جهارًا على رؤوسِ الأشهادِ هنا- أنذلُ الناس، وأدنأهم طُرًا. إنّني أسلِّمُ بهذا. وما من يومٍ انقضى في حياتي إلا وحلفتُ فيه، وأنا ألطمُ صدري، لأصلحنَّ أمري ولأقومنَّ عَوَجي، ولكنني كنتُ أهوي إلى أخطائي منذُ الغد".



" إنّني أدركُ اليومَ أن رجالاً مثلي محتاجونَ إلى أن يضربهم القدر، محتاجونَ إلى أن يضربهم القّدَرُ ضربةً تهزُّ كيانهم وتوقظُ في أنفسهم قوى الحقيقةِ العليا. ما كان لي أبدًا، أبدًا، أن أستطيعَ النهوضَ مِنْ تلقاءِ نفسي ".




" ليسَ في الطبيعةِ ما يُضْحِك، رغمَ كلِّ ما قد يظنهُ الإنسانُ لامتلاءِ عقلهِ بأوهام حمقاء!".



" كلُّ شيءٍ في الإنسانيةِ عادة. . . إنَّ العادة هي المحرِّكُ الكبيرُ للحياةِ الإنسانية ".




" الناسُ يجيئونَ إلى المسرحِ ليروا الممثلين، في حين أن الأطفالَ في ألعابهم هم ممثلون ومشاهدون في آنٍ واحد".



" لا أقدرُ تاريخَ العالَم، إنّهُ دراسةُ الحماقاتِ البشرية، لا أكثر ".



" الحقيقة أن الأفرادَ الذينّ يملكونَ مواهبَ عالية، في هذا العصر، يخشونَ أكثرَ ما يخشون أن يعدهم الناسُ مضحكين، وهم أشقياءٌ لهذا السبب ".




" ما ينبغي أن يشبهَ الأنسانُ جمهرةََ الناس. . . كنْ مختلفًا ولو صرتَ وحيدًا ".



" إنَّ الإنسانَ يستطيعُ أن يحلمَ بأشياءَ مسلية، أما الحياةُ فمضجرةٌ دائمًا ".



" إنها الحاجةُ إلى تحطيمِ شيءٍ ما، أو إشعالُ المنزلِ كما قلتِ أنتِ منذ هنيهة. هذه العواطف توجدُ في نفوسنا أحيانًا".



" جميعُ البشرِ يحبونَ الجريمة. يحبونها دائمًا، لا في بعضِ "الساعات" فحسب. وكأنَ هناكَ اتفاقًا عامًا بينَ الناسِ على الكذب، في هذا الأمرِ ما من أحدٍ يحبُّ أن يكونَ صادقًا في هذهِ النقطة. هم جميعًا يؤكدونَ أنهم يكرهونَ الشر، مع أنهم يحبونهُ في سريرةِ أنفسهم".



" المرأةُ مخلوقةٌ لا يعرفُ إلا الشيطان ما في نفسها. . . حاولْ مرةً أن تعترفَ لها بإنكَ أذنبتَ في حقها، وأن تقولَ لها: " أنا مذنب، فاغفري لي، اغفري لي". لتسمعنَّ منها عندئذٍ سيلاً من ملامات. لن ترضى قطُ أن تغفرَ لك ببساطة، بل ستأخذُ تذلّكَ وتخفضكَ إلى الأرض، معدَّدةً جميعَ أخطائك، حتى تلكَ التي لم تقترفها. لن تنسى شيئًا، وسوفَ تُضخمُ كلَّ شيء، وستخلقُ أخطاءً جديدةً عند الحاجة، وبعد ذلكَ فقط سترضى أن تغفرَ لك. وخيرُ النساءِ هنَّ اللواتي يغفرنَ على هذا النحو. ولكنها ستفرغُ أولاً أعماقَ دروجِ أحقادها وتلقيها على رأسك. تلكَ هي القسوةُ الكاسرة المفترسة القابعةُ فيهنَّ جميعًا. أعلمُ هذا. كذلكَ خلِقن، من أولاهنَّ إلى آخرهنّ، هاته الملائكة اللواتي لا نستطيعُ أن نحيا بدونهن. سأطلعكَ بغيرِ تكلفٍ ولا تَحرّجٍ على حقيقةٍ كبرى يا صغيري الطيب: إنَّ كلَّ رجلٍ يحترمُ نفسهُ يجبُ عليهِ أن يعيشَ تحتَ حذاءِ امرأة ".




"  إنَّ الإيمانَ باللهِ هو الذي يمكنُ أن يعدَ شيئًا رجعيًا في زماننا هذا. أما أنا الشيطان، فأنهُ مُباحٌ أن أُصدَق. . . إنَّ الكونَ لن يكونَ بغيرِ النقدِ إلا تسبيحًا مُتصلاً مستمرًا. ولكنَ الحياةَ لا يمكنُ أن تقومَ على "تسبيح الله" فقط. لا بد لاندفاعِ البشرِ إلى شكرِ الله وحمدهِ من أن يمرَ بحفرةِ الشكوك، وهلمَ جرًا... كلُّ ما هنالكَ أنني جُعلتُ كبشَ فداء، وأُمرتُ أن أقومَ بوظيفةِ ناقدٍ أبدي. على هذا النحوِ إنما نشأتِ الحياةُ الأرضية. إننا نحنُ أيضًا ندركُ هذهِ المهزلة. إني من جهتي أطالبُ بأن أستطيعَ الارتدادَ إلى العَدم. فأُجابُ " بل يجبُ عليكَ أن تحيا، فمن دونكَ لن يجريَ أمر. إذ لو كان كلُّ ما على الأرضِ معقولاً، لما حدثَ في الأرضِ شيءٌ البتة. من دونكَ لن يكونَ ثمة أحداث، وهل عَنِ الأحداثِ غنى؟". أنا إذًا أقومُ بوظيفتي متحاملاً على نفسي، من أجلِ أن يكونَ ثمة أحداث، وأُشيعُ الضلالَ في هذا العالمِ بأمرٍ أعلى. والبشرُ المساكين يأخذونَ هذهِ المهزلة مأخذَ الجد، رغمَ ما وُهِبَ لهم من ذكاءٍ عظيم. وذلكَ هوَ ما يجعلُ مصيرهم فاجعًا، وحياتهم أليمة".



" إنََ العذابَ هو الحياة. ما عسى أن تصيرَ إليهِ الفرحةُ بالحياةِ في هذا العالمِ إذا لم يوجدِ الألم؟ لن يكونَ هنالكَ عندئذٍ إلا نشيدٌ متصلٌ ولطفٌ لا ينتهي. وذلكَ شيءٌ نبيلٌ جدًا، مقدسٌ جدًا، ولكنهُ باعثٌ على أشدِّ المللِ وأعمقِ السأم ".



" أنا أيضًا أتألم، ومع ذلكَ لا أحيا. أنا حرفُ "س" في معادلةٍ غيرِ ذاتِ حدود. أنا شبح، أنا طيفٌ أضاعَ جميعَ البداياتِ والنهايات، أضاعَ فكرةَ الزمانِ وانتهى حتى إلى نسيانِ اسمهِ الحقيقي ".



" صحيحٌ أننا نعرفُ كيفَ نكونُ أخيارًا طيبين وكرامًا أسخياءَ في المناسبات، ولكن ذلكَ لا يحدثُ لنا إلا حينَ تكونُ سعداءَ راضين عن أنفسنا. نحنُ نحبُّ الأفكارَ النبيلة، ونلتهبُ حماسةً لها، ولكن شريطةَ أن تهبطَ علينا من السماءِ بغيرِ جهدٍ نبذله، وأن لا تكلفنا شيئًا، خاصةً أن لا تكلفنا شيئًا ".




من الجزء الثالث والرابع- الأخوة كارامازف، ترجمة سامي الدروبي.







الجمعة، 15 أغسطس، 2014

اقتباسات الأخوة كرامازوف-الجزء الثاني-






اقتباسات الأخوة كرامازوف-الجزء الثاني-
-دوستويفسكي











" أنقذْ جميعَ الناسِ يا ربّ ! أنقذ جميع الذين لا يصلّي لهم أحد، وأولئك الذين يريدونَ أن يصلوا لك ! ".




" إن أفضلَ لحظةٍ للتعارفِ في رأيي اللحظة التي تسبقُ الفراق".


" كنتُ أقول لنفسي: مهما تُخيِّبِ الحياةُ ظني، ومهما أفقد إيماني بالمرأة التي أحبها، ومهما أفقد إيماني بحكمةِ نظامِ الكون ومهما أقتنع، بالعكس، بأن الكونَ سديمٌ ملعونٌ لعله خاضعٌ لمشيئةِ الشيطان، فلن يغيّرَ هذا من الأمر شيئا..، قد أغوصُ في جميعِ وهادِ اليأسِ الإنساني، ثم أظلُ أحبُّ الحياةَ مع ذلك ورغم كل شيء. أود لو أعبُ كأس َالحياةِ متلذذًا حتى الثمالة، وقد لا أستطيع تركهُ قبل أن أفرغه!".



" لقد تساءلتُ مرارًا: هل في هذا العالم يأسٌ يمكن أن يخنقَ في نفسي هذا الظمأ إلى الحياة، هذا الظمأ المسعور الذي قد لا يكون لائقًا؟".



" الحياة حلوة، وإني لأحيا ولو على خلافِ كل منطق. أنا لا أؤمن بحكمة ِنظام الكون. لنسلم بهذا. ولكنني أحبُّ وريقات الأشجار الطريات النديات حينَ تطلعُ في الربيع، وأحبُّ السماءَ الزرقاء، وأحبُّ أيضًا- دون أن أدري  لماذا- هل تصدقُ ذلك؟- أحبُّ إيضًا بعض البشر. وتهزني الحماسةُ لإعمالِ البطولة الإنسانية التي انقطعتُ مع ذلك عن الإيمان بها منذُ زمنٍ طويل".



"  إنني أحبُّ وريقات الأشجارِ الطرياتِ الندياتِ في الربيع، أحبُّ السماءَ الزرقاء. تلك هي المسألة. . . ليس الأمرُ أمرَ عقلٍ أو منطق. إن حُبَّ الحياة ينبجس من أرحامي".



" عندي أن على كلَّ إنسانٍ في هذا العالم أن يتعلَّم حُبَّ الحياة قبل كلّ شيء.(...) حُبَّ الحياةِ دون اكتراثٍ بالمنطق، وبهذا وحده إنما يصلُ الإنسان إلى اكتشافِ معنى الحياة".



" صحيحٌ أن الإنسانَ لا يبقى له بعد الثلاثين شيءٌ غيرَ اللذّة. . . ولكن الحياةَ على هذا الطراز حتى السبعين شيءٌ معيبٌ مقيت".



" المدهش أن هذه الفكرة، فكرة ضرورة وجود الله، قد أمكن أن تنبت في دماغ حيوانٍ يبلغُ ما يبلغه الإنسانُ من توحشٍ وشر".



" إنني لا أقبلُ العالم َعلى نحوِ ما خلقهُ الله، ولا أستطيع الموافقة على قبولهِ رغمَ علمي بوجوده. لستُ أرفض الله. . . افهمني جيدًا. . . وإنما أنا أرفضُ العالمَ الذي خلقهُ ولا أستطيعُ الموافقةَ على قَبوله".



" إنني أؤمن إيمانًا جازمًا، كإيمان طفلٍ صغير، بأن آلامَ هذا العالم سَتخِفُ شيئَا بعدَ شيء وستزولُ في آخرِ الأمر، وأن هذه المهزلة الحقيرة، مهزلةُ التناقضات الإنسانية ستتبدّدُ تبددَ سرابٍ باطل، تبددَ شيءٍ تافهٍ اخترعهُ ذهنٌ أنساني ضعيفٌ وصغير، وستتبددُ تبددَ الذرَّةِ في ذهنِ إقليدس. أؤمن بأن حقيقةً عليا ستنبثقُ أخيرًا في خاتمةِ المطافِ من هذه الحياة، حينَ يتأكدُ الانسجامُ الأبدي، فإذا هي تبلغُ من السموِ والنقاءِ أنها تهدئُ جميعَ القلوب، وتُسكّنُ جميعَ أنواعِ الغضب، وتكفّرُ عن جميعِ جرائمِ الإنسانية، وتفدي كلَّ  الدمِ الذي سُفحَ على الأرض. وهذه الحقيقة لن تتيحَ العفوَ عن جميعِ الأخطاءِ الإنسانية فحسب، كائنة ما كانت تلك الأخطاء، وإنما هي ستنسوَّغها فوقَ ذلك. لنسلِّم بهذا كله! ولكن حتى في هذه الحالة، فإنني لن أقبلَ الأمر ولن أريدَ أن أقبله! ألا فلتلتقِ الخطوطُ المستقيمة المتوازية ولأرى ذلك، فأعترفُ بأنها التقت، ولكنني لن أقبلَ ذلك".



"  يكونُ المرء ُأقربَ إلى الحقيقةِ حينَ يكونُ غبيًا. إن الغباءَ يمضي نحوَ الهدفِ رأسًا. الغباءُ بساطةٌ وإيجاز، أما الذكاءُ فمكرٌ ومخاتلة. أن الفكرَ الذكي فاجرٌ فاسد، أما الغباء فمستقيمٌ شريف".




" إنني لم أستطعْ في يومٍ منَ الأيام أن أفهمَ أن يحبَّ المرءُ الناسَ القريبين منه. ففي رأيي إن أقربّ الناسِ إلينا يستحيلُ علينا أن نحبّهم".


" إننا لا نستطيعُ أن نحبَّ إنسانًا إلا إذا ظلَ مختفيًا عن نظرنا. فمتى لمحنا وجههُ تبدّدَ الحبّ".



" إن من الصعبِ على شخصٍ آخرَ غيري أن يعرفَ عمقَ الألمٍ الذي أعانيه، وذلك لسببٍ بسيطٍ هو أنه ليسَ أنا بل آخر. يعزُّ على المرءِ دائمًا أن يسلَّمَ بألمِ غيره (كما لو كان ذلك رتبةً ولقبًا). فهل تعلم لماذا يعزُّعليه أن يسلمَ بألمي؟ ربما لأن رائحة فمي كريهة، أو لأن وجهي غبي، أو لأنني دستُ على قدمه في يومٍ من الأيام. على أن الآلامَ أنواعٌ: فهناكَ آلامٌ تخفضُ قيمتي أو تنقصُ قدري، كالجوع مثلاً؛ فالمحسنُ يمكن أن يُصدِقَني فيما يتعلقُ بهذا النوعِ من الآلام، أما إذا كان الألمُ أرفعَ من ذلك، إذا كان ألمًا من أجلِ فكرةٍ مثلاً، فأنه يرفضُ أن يصدَّقه، إلا في أحوالٍ نادرةٍ قليلة. وهو لا يصدقه لأنه حينَ ينظرُ إليَّ يرى فجأةً أن رأسي ليس ذلك الرأس الذي لا بدَ أن يكونَ في نظره رأسَ من من  يتألمُ في سبيل قضيةٍ رفيعةٍ تلك الرفعة كلها. وهو عندئذٍ يأبى أن يتعاطفَ معي أيَّ تعاطف، دون أن يكون في موقفهِ هذا شيءٌ من روحِ الشرِ على كلِّ حال. إن على الشحاذين ولا سيما حينَ تكونُ نفوسهم نبيلة، أن يظلوا مختبئينَ عن الأنظار، وأن لا يطلبوا الإحسانَ إلا بإعلاناتٍ ينشرونها في الجرائد. إن من الممكنِ أن يحبَّ الأنسانُ الأنسانَ حبًّا مجردًا، وأن يحبّهُ في بعضِ الأحيانِ فعلاً، ولكن من بُعْد. أما من قربٍ فذلكَ يشبه أن يكونَ  مستحيلاً".



" الأطفال يمتازونَ على الأقل بأن المرءَ يستطيعُ أن يحبّهم من قُرب، مهما تكن وساختهم ودمامتهم ( وأن كنتُ أعتقدُ أن وجهَ طفلٍ لا يمكن أبدًا أن يكونَ دميمًا)".



" يقالُ أحيانًا إن الإنسانَ "حيوانٌ كاسر". ألا إن في هذا القولِ أهانةٌ للحيوانات لا داعي لها".



" أعتقدُ أنه إذا لم يكنِ الشيطان موجودًا، وإذا كان الإنسانُ قد خلقه، فلا شكَ في أن الإنسانَ قد خلقهُ على صورته".



" هل تستطيع أن تفهمَ عِلةَ وجودِ عالمٍ سخيفٍ هذا السخف، باطلٍ هذا البطلان، مستحيلٍ هذه الاستحالة؟"



" يزعمُ بعضهم أن الوجودَ على هذه الأرضٍ لا يمكنُ تصورهُ خاليًا من الألمِ ومنَ الظلمِ اللذينٍ يستطيعانِ وحدهما أن يهبا للأنسانٍ معرفةََ الخيرِ والشر! ألا بئستْ تلك المعرفة إذا كان ثمنها هذا الثمن! إن كلَّ ما  في العالمِ من عِلمٍ لا يكفي للتكفيرِ عن دموعِ تلك الطفلةِ  التي تتوسلُ الربَ أن  ينجدها".



" إن السخافات لازمةٌ لوجودِ هذا العالم. إن الكونَ يقومُ على سخافاتٍ بدونها قد لا يوجد شيء، وقد لا يحدث شيء".



" لم يكن هناك في يومٍ من الأيام حالةٌ لا يطيقها البشرُ والمجتمع مثلما لا يطيقانِ الحرية".



" إنهُ لا قلقَ أرسخَ في قلبِ الإنسانِ من قلقِ الحاجةِ إلى العثورِ على من يستطيعُ أن يضحّي لهُ سريعًا بالحريةِ التي وهبتْ له، هو المخلوق التعيس منذُ ولد".



" إن سرَّ الوجودِ الإنساني ومبرره ليس في  إرادةِ الحياة، بل في الحاجة إلى معرفةِ السببِ الذي يدعو الإنسانَ إلى الحياة. فالإنسانُ ما لم يكن على يقينٍ من هدفِ حياته، لا يقبل أن يوجدَ في العالم بل يؤثرُ أن يدمّرَ نفسه".



" لا شيءَ يخلبُ اللّبَ للوهلةِ الأولى أكثرَ من حريةِ الضمير، ولكن لاشيءَ في الواقع يعذبُ الإنسانّ أكثرَ مما تعذبهُ هذه الحرية".



" القلق، الاضطراب، العذاب، ذالكَ هو المصير الذي كتبَ على البشر".



" أيها الإنسان، لا يَحْملنَّكَ كبرياؤك على التعالي على الحيوانات، فهي بلا خطيئة، أما أنت فإنك مع عظمتكَ تُدنسُّ الأرضَ بوجودكَ وتخلِفُ أثرًا نجسًا حيثُ تمر".



" الحبُّ يا إخوتي معلمٌ كبير، ولكن يجبُ أن نعرفَ كيف نملكه. إنه لا يُكْتَسَبُ بسهولة؛ وإنما يحصل عليه الأنسان بثمنٍ باهض، بجهدٍ متصلٍ وفي زمنٍ طويل. ذلك أن المقصودَ ليس هو أن تحبَّ موقتًا ومصادفة، بل أن تحبَّ حبًّا مستمرًا مطًّردًا. أن أيَّ إنسانٍ، حتى المجرم، يمكن أن يشعرَ بحبٍّ طارئٍ عابر".




" لقد تسالتُ: "ما الجحيم؟ "فأجبتُ: " هو عذابُ الأنسانِ من أنه أصبح لا يستطيعُ أن يحبّ".


" إن البشرَ لا يعترفونَ بأنبيائهم بل يضربونهم ويقتلونهم، ولكنهم في المقابل يحبونَ شهداءهم ويقدسونَ أولئك الذين استشهدوا بأيديهم".



الأخوة كرامازوف، ترجمة سامي الدروبي-الجزء الثاني


..يُتبع باقتباسات الجزء الثالث




الاثنين، 11 أغسطس، 2014

قطط..كُتّاب وصور

















لا يعتبر الوقت الذي نقضيه برفقة القطط ضائعًا أبدًا.
-سيجموند فرويد




قططتي


 تشالرز بوكوفسكي

-ترجمة مع بعض التصرف


أعرِف. أعرِف.
إنهنَّ محدودات، لديهنَّ اهتماماتٌ واحتياجات
أخرى.

إلا أنني أراقبهنَّ وأتعلمُ منهنّ.
يعجبني القدرُ القليل الذي يعرفنه،
والذي هو كثيرٌ جدًا.

يتذمرنّ، لكنهن أبدًا خالياتِ البال،
يسرنَّ بمهابةٍ مُدهشة.
ينمنَّ ببساطة، بعفوية لا يستطيع البشر فهمها.

عيونهن أجملُ من عيوننا.
بوسعهنَّ النوم لـ عشرين ساعةً في اليوم
بلا أيِّ ترددٍ أو نَدَم. 

حين أشعرُ بفتورٍ في همتي،
ما عليَّ سوى مراقبةُ قططي
وأستردُ شجاعتي.

أنا أدرسُ هذهِ الكائنات.

إنهنَّ معلماتي.






-جاك كيرواك





-ألن جينسبرغ









-إرنست همانغوي









-تشارلز بوكوفسكي







-سلفيا بلاث








-فيليب دك











-جورج أورويل








-جورج برنارد شو












-ألدوس هسكلي








-دوريس ليسنغ









-سارتر











-أندريه جيد












-جاك دريدا







-ميشيل فوكو









-ل.ف. سيلين








-جاك لاكان










-يوكيو مشيما








-هاروكي موراكامي









-خورخه بورخيس







-خوليو كوتاثار









- بلاديمير لينين