الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

ومضات سيورانية..شذرات قصيرة لإميل سيوران



ومضات سيورانية...












إذا كان لكلمة الحرية معنى-أي معنى-، فهي تحتفظ به لنفسها.

الضَباب هواء مُصاب بالنهك العصبي-Neurasthénie-.

الملابس تَخلق أوهاماً أكثر من الأديان.

الأفكار هي الألحان البائدة.

الفرنسية: لغة مثالية للتعبيرعن مشاعر مُلتبسة بطريقة مُهذبة.

هدأتني اللغة الفرنسية كما تهدئ سترة المجانين مجنوناً.

الواجب الأول عند شروق الشمس: الخجل من النفس.


أحلم بلغة كلماتها مثل اللكمات، تهشم الفكوك.

الزمن هو الصليب الذي نقاسي عليه الضجر.

لأن الحرية كانت ديني الوحيد، قمت بكل ما بوسعي لأتجنب إذلال الوظيفة.

 تملك فكرة الكارثة شيئاً مُغلفاً ومحفزاً، إنها تبقيك دافئاً.

هل سأبقى قادراً على الوقوف، أم أنني سأسقط.

الخوف من إحتمال مواجهتنا لأنفسنا، هو مصدر جميع المخاوف.

نتعلق بالمرأة بدافع من رعب الضجر.


الرغبة السرية للمريض، هي أن يمرض الجميع ويحتضروا، أن يتعذبوا.

نحن اليوم نمارس القتل بإسم شيئ ما، لا نجرؤ على فعله بعفوية.

نحن ضحايا لعبة كونية.

منظر البحرأكثر عُمقاً من تعاليم بوذا.

لتكون معاصرا، عليك أن تبرع في ترقيع ما لا يمكن ترقيعه.

التوحيد اليهو-مسيحي، هو ستالينية العصور القديمة.

تجاعيد الأمة تكون واضحة مثل تلك التي لدى الأفراد.

النيرفانا هي حَد أقصى. الحد هو نجاة من مأزق كبرى.

النيرفانا قورنت بالمرآة التي تعكس كل شيء. في المرآة كل شيء يبدو نقياً، نقياً بدون أي فعل.

في خلال خمسين سنة، ستصبح نوتر-ديم مسجداً.

مما لا شك فيه أن أول مُفكر كان أول شاذ في التاريخ.

التقدم هو لا شيء سوى زخم يقود إلى الأسوأ.

 التضحية-  محاولة لإنقاذ الحياة من خلال الموت.

عبثية وضائعة هي محاولات اتباع خطى رجل حكيم؛ إذا لم يكن ذلك الحكيم هو "أنت".


أنا صحراء تلتهم المباهج، تابوت وردي اللون.


الرغبة في إنقاذ العالم هي ظاهرة مرضية عند شباب العالم.

الشكوكية هي أناقة القلق.


العِلم هو تراجع الحكمة أمام المعرفة في العالم.

أن تأخذ الشؤون البشرية على محمل الجد؛ هذا يخفي ورائه مقداراً من النقائص.

لا يعرف هؤلاء القادرون على النواح والانتحاب مقدار سعادتهم.

أن نعيش بدون هاتف، بدون زيارات، بدون أقارب، ومن دون مواعيد من أي نوع؛ فهذي هي الجنة.

من يعاني ليس عبقرياً، لكنه من خلال المعاناة يتوقف عن أن يكون مجرد دمية.

لماذا لا أنتحر؟ لأن الموت يثير تقززي مثله مثل الحياة.

الانتحار -كما إغواء الخلاص-فعل ديني.

كل شيء يبدو زائداً عن الحاجة. الفراغ كان مناسباً جداً.



مختارات من مختلف كتب سيوران ودفاتره.

ترجمة/شيفا


الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

مختارات من سارة كين



مختارات من سارة كين








4:48




أنا حزينة

أَشعر بأن المستقبل ميئوس منه ،وأن الأشياء لا يمكنها أن تصير إلى الأحسن
أنا ضجرة وساخطة على كل شيء
فشلت فشلاً ذريعاً كشخص
أنا مذنبة، أنا مُعاقبة
بودي لو أقتل نفسي.

كنتُ مُعتادة على أنني قادرة على البُكاء، لكني الأن تجاوزت الدموع
 لقد فقدت كل أهتمام  بالآخرين
ليس بمقدوري أن أتخذ قرارات
ليس بمقدوري أن آكل
ليس بمقدوري أن أنام
ليس بمقدوري أن أُفكر
لا أستطيع أن أخطو خارج وحدتي، خوفي، تقززي
أنا سمينة

ليس باستطاعتي أن أكتب
ليس بإمكاني أن أُحب
إنني أندفع تجاه موتي
أنا مرعوبة من الأدوية
لا يمكنني ممارسة الحب
لا يمكنني أن أُضاجع،

ليس بإستطاعتي أن أكون وحيدة
ليس بإستطاعتي أن أكون مع الآخرين
وركي بارزة جداً.







اليأس يدفعني إلى الانتحار
ذلك الداء الذي لا يستطيع الأطباء أن يجدوا له دواءاً
لا تهتم بأن تفهم
أتمنى ألاّ تفهم أبداً
لأني أستلطفك

أنا أستلطفك
أنت تؤنسني

 تغزوني مياه سوادء راكدة

عميقة عُمق الأبد
باردة كالسماء
راكدة ركود قلبي منذ اختفى صوتك
سوف أتجمد في الجحيم

بالطبع أنا أُحبك
لقد أنقذت حياتي
أتمنى لو أنك لم تفعل
أتمنى لو أنك لم تفعل

أتمنى لو تركتني وحيدة.



















الخميس، 13 ديسمبر، 2012

مقتطفات من دوستويفسكي




أنا أضع دوستويفسكي فوق كل الفلاسفة.
                                      سيوران.











_الشياطين

وما الذي يمنع الناس من قتل أنفسهم في رأيك؟
(..)
لا أدري بعدُ على وجه اليقين. غير أن هناك وهمين شائعين يمنعاننا من ذلك..شيئين لا ثالث لهما ، أحدهما صغير جداً. والثاني كبير جداً. ولكن الصغير كبير أيضاً
-فما هو الصغير؟
الألم.
-الألم؟ أهو هام إلى هذا الحد. ..في مثل هذه الحالة؟

نعم، هام جداً. هناك فئتان من الناس: الذين ينتحرون بسبب عذاب كبير، أو ينتحرون غضباً، أو يكونون مجانين، أو ينتحرون لأي سبب آخر .. وهؤلاء ينتحرون فجأة. وهم لا يخطر ببالهم الألم كثيراً. ففي دقيقة واحدة ينتهي كل شيء. أما الذين يفكرون ، فهؤلاء يحسبون حساب الألم كثيراً.
-هل هناك أُناس ينتحرون وهم يفكرون؟
كثيرون جداً، ولولا الأوهام الشائعة، لكانوا أكثر، ولكان عددهم كبيراً جداً، ولكانوا كل الناس. 
-كل الناس؟ حقاً؟
لم يجب بكلمة.

-ولكن أليس هناك وسيلة للانتحار بدون ألم؟ 
قال وهو يقف أمامي:
تخيل صخرة في حجم عمارة كبيرة. وتخيل أنها بارزة فوق الطريق وأنك تحتها. هل تحس بألم إذا هي سقطت على رأسك؟
-صخرة في حجم عمارة ؟ سوف أخاف طبعاً.
لا أتكلم عن خوفك, ولكن هل يمكن أن تشعر بألم إذا هي سقطت على رأسك؟
-صخرة كالجبل, وزنها مليون طن؟ لن أحس بشيء طبعاً.
ومع ذلك فإنك إذا وجدت في هذا الموقف ستظل تخاف من أن يصيبك ألم ، ما بقيت تحت الصخرة. وأكبر العلماء، وأعظم دهاقنة العلم ، سيخافون جميعاً، جميعاً،
-وما هو السبب الأساسي الأكبر؟
الحياة الآخرة .
-أي العقاب؟
العقاب ليس له شأن كبير. بل الحياة الآخرة . الحياة الآخرة  فقط.
-أليس هناك ملحدون لا يؤمنون بالحياة الآخرة ؟
لزم الصمت. قلت:
لعلك تقضي بالأمر على أساس شعورك أنت؟
أجاب وقد احمر وجهه:
كل إنسان لا يستطيع أن يحكم بالأمر إلا على أساس شعوره . سوف تكون الحرية كاملة متى استوى عند الإنسان أن يعيش وأن يموت. تلك غاية كل شيء.
-هدف؟ ولكن من الممكن إذن أن أحداً لا يرغب في أن يعيش؟ 
نعم.
كذلك أجاب بلهجة قاطعة. قلت:
-إن الإنسان يخاف الموت لأنه يحب الحياة . هكذا أفهم أنا الأمور. ذلك ما أرادته الطبيعة.
صاح يقول وقد إلتمعت عيناه:
هذا جُبن . وتلك هي الخديعة . الحياة ألم . الحياة رُعب . الإنسان شقي . كل شيء الآن ليس إلا عذاباً ورعباً . الإنسان يحب الحياة لأنه يحب العذاب والرعب . ذلك ما حصل . الحياة ثمنها العذاب والرعب . تلك هي الخدعة . اليوم الإنسان ليس إنساناً بعد . سيجيئ إنسان جديد , سعيد فخور. الإنسان الذي يستوي عنده أن يعيش أو يموت, سيكون هو الإنسان الجديد . الإنسان الذي سينتصر على الألم والرعب, سيكون هو نفسه الإله . أما الإله الآخر فلن يكون له وجود بعد ذلك.

-فهذا الإله موجود إذن في رأيك؟
ليس موجوداً, ولكنه موجود . إن الصخرة ليس فيها ألم, ولكن الألم هو في الخوف من الصخرة . الإله هو عذاب الخوف من الموت . فالإنسان الذي سينتصر على الألم والخوف, سيكون هو نفسه الإله. وسوف تبدأ عندئذٍ حياة جديدة . عندئذ سوف يظهر الإنسان الجديد . سيكون كل شيء جديداً. وسوف يقسمون التاريخ عندئذ إلى عهدين : عهد يمتد من الغوريللا إلى إنعدام الإله, وعهد يمتد من إنعدام الله...

-إلى الغوريللا؟

إلى التحول الجسمي الذي يطرأ على الإنسان والأرض . سيصبح الإنسان إلهاً, وسيتبدل جسمه . والكون سيتحول, والأعمال ستتحول, والعواطف والأفكار . ألا تعتقد أن الإنسان يتبدل عندئذ جسمه؟
-إذا إستوى عند الإنسان أن يحيا وأن يموت, فسوف ينتحر جميع الناس, وربما كان هذا هو التبدل...

ما لهذا من قيمة . سوف يُنحر الكذب. إن الذي يريد الوصول إلى الحرية القصوى, عليه أن يملك الشجاعة اللازمة للإنتحار . والذي يملك الشجاعة اللازمة للإنتحار, فسوف ينفذ إلى سِر الخدعة . ليس ثمة حرية أعلى . كل شيء يثوي هنا, وليس وراء هذا شيء. من يجرؤ أن ينتحر فهو الله . كل إنسان يستطيع أن يجعل أن لا يكون ثمة إله, وأن لا يكون ثمة شيء . ولكن أحداً لم يفعل ذلك في يوم من الأيام حتى الآن.
-غير أن ملايين الناس قد إنتحروا مع ذلك.
ولكن لأسباب أُخرى دائماً . إنتحروا دائماً برُعب . لم ينتحروا أبداً لهذا السبب . لم ينتحروا لينحروا الرُعب . إن الذي سيقتل نفسه من أجل أن يقتل الرعب فقط, سيكون في تلك اللحظة إلهاً.

من حوار الراوي مع كيريلوف


إذا أردت أن تعزوا العالم وأنت جالس في عرفتك، إنتصر على نفسك !

إنه لم يوجد رجل شريف في يوم من الأيام.
شاتوف

لو كان الناس راضين عن أنفسهم .. إذن لنتحروا جميعاً
ستافروجين



هناك لحظات تدوم خمس ثوان أو ستاً تحس أثناءها فجأة بحضور الإنسجام الأبدي, وبأنك بلغت هذا الإنسجام الأبدي . ليس ذلك شيئاً أرضياً : لا أقول أنه سماوي, ولكنني أقول أن الإنسان من جانبه الأرضي عاجز عن إحتماله . فيجب أن يتغير جسم الإنسان أو يموت . إنه شعور واضح, لا جدال فيه, مُطلق . تدرك الطبيعة كاملة على فجأة, وتقول لنفسك: نعم , هذا هو, هذا حق. حين خلق الله العالم كان يقول في آخر كل يوم : " نعم , هذا خير, هذا عدل;هذا حق". ليس ذلك نوعاً من ترقق العاطفة والحنان . إنه شيء آخر . إنه فَرح . وأنت عندئذ لا تغفر شيئاً, إذ لا يبقى ما تغفره . وليس ذلك حباً . آه... إنه فوق الحُب . الأمر الرهيب هو أنه واضح وضوحاً مخيفاً مُروعاً . غيرَ أن فرحاً واسعاً يغمر كل شيء ! لو دام أكثر من خمس ثوانٍ, لما إستطاعت النفس أن تتحمله ولكان عليها أن تزول . في هذه الثواني الخمس أحيا حياةً بكاملها, وإني لمستعد في سبيلها أن أهب حياتي كلها ... لأن هذه الثواني الخمس تساويها . من أجل أن يستطيع المرء إحتمال ذلك عشر ثوان يجب أن يتغير جسمه . وأظن أنه يجب على الإنسان أن يَكف عن التناسل . لماذا الأطفال, لماذا نمو الإنسانية, إذا كانت الغاية قد بُلغت ؟ لقد جاء في الإنجيل أن البشر لن يلدوا بعدَ البعث في الحياة الآخرة, وأنهم سيكونون جميعاً كملائكة الله .
كيريلوف



_مُذلون مُهانون

..لو أمكن أن يتوصل كل منا ( وهذا مستحيل بحكم الطبيعة البشرية) إلى الكشف عن جميع هذه الأفكار دون أن يخشى أن يَطلع الناس لا على ما لا يجرؤ أن يقوله لأحد, ولا على ما لا يجرؤ أن يقوله لأعز أصدقائه فحسب, بل أيضاً على ما يخشى أن يعترف به لنفسه, لخرجت من الأرض عفونة تبلغ من النتانة أنها تخنقنا جميعنا.

إنها للذة عظيمة أن يخلع المرء قناعه فجأة.

-أي شيء ليس إذن بباطل؟
شخصيتي, ذاتي, أنا. كل شيء هو لي,ومن أجلي إنما خُلق العالم. إسمع يا صديقي: إنني ما زلت أعتقد أن في وسع الإنسان أن يحيا على الأرض. وهذا خير الإعتقادات طراً, إذ بدونه لا يستطيع الإنسان أن يحيا حياة سيئة, ولا يبقى له إلا أن يسمَّ نفسه. ويقال : إن هذا ما فعله أحد الحمقى: بلغَ من إغراقه في الفلسفة أن وصل إلى إنكار كل شيء, حتى الواجبات العادية البسيطة, فلم يبق له شيء. إن مجموع ما بقي له: صفر . وعندئذٍ أخذ يقول : إن خير ما في الحياة هو حامض السياندريك. ستقول لي: إن هذا هو هاملت, إنه ذروة اليأس, إنه شيء كبير لا تستطيع حتى أن تُفكر فيه . ولكنك شاعر, أما أنا فمخلوق فانٍ, لذلك سأقول لك: يجب أن تنظر إلى الأمر نظرة عملية بسيطة . أنا مثلاً, قد تحررت, منذ مدة طويلة, من كل رابطة ومن كل واجب. فما أشعر بواجب إلا حين يحمل إلي هذا الواجب منفعة من المنافع. طبعاً, أنت لا تستطيع أن تواجه الأمور على هذا النحو, لأن هناك قيوداً على قدميك. إنك تحكم على الأمور من ناحية المثل الأعلى, من ناحية الفضيلة. وأنا مستعد لأن أُسلم بكل ما تقول, ولكن ما حيلتي وأنا مقتنع بأن الأنانية العميقة هي أساس جميع الفضائل الإنسانية, وأن فضيلة عمل من الأعمال هي على قدر ما ينطوي عليه من أنانية. أحب نفسك أيها الإنسان, تلك القاعدة الوحيدة التي أعترف بها.

ما من شيء أمتع للإنسان من أن يعيش في صحبة حمقى, ومن أن يعزف على أوتارهم: إنه يستفيد من ذلك! لا تأخذ علي أنني أُقيم وزناً لآراء المجتمع, وأنني أحرص على بعض المواضعات, وأنني أنشد الإعتبار والجاه. أنا أعرف أنني أعيش في مجتمع تافه... ولكنني حتى الآن أتحمس له, وأنعق مع الناعقين;إنني أتظاهر بالدفاع عنه دفاعاً حاراً, ومع ذلك فمن الممكن, إذا إقتضى الأمر, أن أهجره أول من يهجره. إنني أعرف جميع أفكارهم الجديدة, رغم أنني لم أحفل بها يوماً. وعلام أحفل بها؟ إنني لم أشعر يوماً بعذاب الضمير. إنني أقبل كل شيء, متى كان لي فيه نفع. وأمثالي كثيرون, ونحن جميعاً في أحسن حال حقاً. يمكن أن يفنى كل شيء على الأرض, وأن نظل نحن وحدنا لا نفنى أبداً. إننا نوجد منذ وُجدَ الوجود.. قد يغرق الكون كله, ونبقى نحن نطفو على وجه الماء, نطفو إلى الأبد, أنظر, بهذه المُناسبة, كم تطول حياة أمثالنا. إننا نعمر كثيراً, ألم يلفت نظرك ذلك؟ إننا نعيش حتى الثمانين, حتى التسعين. فالطبيعة نفسها تحمينا إذن.. هه هه.. أريد أن أبلغ التسعين حتماً, أنا لا أُحب الموت سُحقاً للفلسفة. فالنشرب..

الأمير


_الأبله

لماذا تخلق الطبيعة أفضل الناس لتسخرَ منهم بعد ذلك؟ أنا لم أُفسد أحداً.. لقد أردت أن أحيا لسعادة الناس جميعهم.. لإكتشاف الحقيقة ونشرها..
ماذا كانت النتيجة؟ لاشيء! كانت النتيجة أنكم تحتقرونني .وهذا دليل على أنني أحمق.
هيبوليت


أنا أعشق الحمار : الحمار مخلوق طيب مُفيد.
الامير ميشكين


_المراهق

إن كل شيء في هذه الدنيا ينتهي دائماً بصغار وحقارة.

لا شك في أن شعوراً خفياً بالقدرة أمتع كثيراً من السيطرة الظاهرة . لو كنتُ غنياً أملك الملايين , لطاب لي , فيما أظن , أن أرتدي ثياباً مرقعة , وأن أُوهم غيري بأنني أبأس الناس طرا , وبأنني شبه  متسول , وأن أجعلهم يزدرونني ويحتقرونني : حسبي عند ذلك شعوي بثرائي.

إن ما يبقى في أعماق النفس من أمور أكثر كثيراً مما يظهر في الكلمات . ما ظل تفكيرك في داخلك , مهما يكن ضعيفاً يظل أعمق منه حين تُفصح عنه . إن تفكيرك , متى عبرت عنه , يصبح أقرب إلى الإضحاك وأبعد عن الصدق.


إن الضاحك,كالنائم, لا يعرف عن وجهه شيئاً في أكثر الأحيان. هناك كثرة كبيرة من الناس لا تجيد الضحك البتة.والحق أن الأمر ليس أمر اجادة يحصلها المرء بالمران,وانما الضحك موهبة يؤتاها المرء فطرة,فإذا أراد أحد أن يحصل هذه القدرة على إجادة الضحك كان عليه أن يربي نفسه تربية جيدة,وأن يحسن ذاته,وأن ينتصر على غرائزه السيئة,فإذا فعل ذلك قد يتحسن ضحكه.ومن الناس من يفضحهم ضحكهم,فمتى رأيتهم ضاحكين حزرت فوراً ما تخبئ بطونهم.فرب ضحكة ذكية حقاً ثم هي تنفرك مع ذلك احياناً.ان الضحك يقتضي الصراحة قبل كل شيئ.فاين الصراحة قي البشر؟والضحك يقتضي نفساً كريمة,والناس في أكثر الأحيان أنما يصدرون ضحكهم عن خبث وشر.والضحك الصريح الذي لا شر فيه فرح::فأين الفرح في زماننا هذا وأين الناس الذين يعرفون كيف يفرحون؟



أركادي ماكروفتش


_في قبوي..أو الإنسان الصرصار

إن الرجل الذكي لا يُفلح قط في أن يصبح شيئاً.

الإسراف في إدراك الأشياء والشعور بها مرض.

الذكاء مشكلة ، والتفكير مرض...وشدة الإدراك لعنة حقيقة.

كل وعي مَرض.

..لليأس لذة. إن اليأس يشتمل على أقوى اللذات.

لعلَ الإنسان السوي يجب أن يكون غبياً.

..الناس العاديين - أو حتى أولائك الذين يملكون أعصاباً متينة قوية -لا يفهمون شيئاً البتة.

الألم ، إنه السبب الوحيد للشعور ، والعلة الوحيدة للوعي .

العطالة هي الثمرة الشرعية , الثمرة الطبيعية للوعي.

إن جميع الرجال الفعالين إنما هم فعالون لأنهم غلاظ الفكر ليسوا على شيء من تفوق العقل.

من أين إستمد حكماؤنا هذا الرأي القائل بأن الإنسان في حاجة إلى تلك الإرادة السوية الفاضلة التي لا أدري ما هي ؟ لماذا تخيلوا أن الإنسان يصبوا إلى إرادة عاقلة نافعة  ؟ إن الإنسان لا يتوق إلا إلى إرادة "مُستقلة" , مهما يكن ثمنها ومهما تكن عواقبها . ولكن لا يدري إلا الشيطان ما قيمة تلك الإرادة.

الغايات يا سادة أن لا يفعل المرء شيئاً البتة . إن القعود عن الفعل والخلود إلى التأمل مُفضلان على أي شيء آخر .

إن كل إنسان شريف في عصرنا لا بد من أن يكون جباناً وعبداً.

الحمير والبغال وحدهم شجعان.

إن الرومانسي ذكي دائماً .






ما ورد أعلاه مأخوذ من ترجمة د. سامي الدروبي








الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

عدميات...



عدميات..



أنا الغريبُ الذي تكرهه الأشياء، أنا الجندي الغبي الذي وقع في مدينة الأعداء، أنا التائه بلا حدود.. أنا عدمٌ سقط في الوجود.



الصوت أكبر الأوغاد طُرا،وأبو تلك العاهرة -الكلمة.


شقَ في شفتي..قُبلة من العدم،لا أضحك وبالكادِ أتكلم.



كل ما يُكتب في النهار باطل.



الموت المُبكر أرفع الفنون.



لو أنني أستطيع أن أعض الزمن.




هل للقلب من عصفور؛ لئلا تأكله الديدان حياً!. 




الحياة معرض سخيف لظواهر أسخف... ما يحسب له حساب هو الحياة الداخلية مع الذات.




الواقع والآخرون..والأشياء وهذا الجسد.

مدد أيها النوم..ويا عدم..مدد.


السعادة فاصلة بين ذهاب الألم وعودته.اطلب الألم وانحنِ له ، لا تكن سارق لحظات..الألم انتباه والسعادة نوم مُهدد بالإزعاج والاسيقاظ.





رومانسية معاصرة،روح نيتشوية تحلم بمأساة أبدية ، وجسد يحلم بهاوية لينام بلا أحلام!


الطعام كله برائحة الموت.



أنت فيلسوف=اذاً أنت طاغية،لا تتورع عن تمزيق كل شيئ لترى داخله،لتكون عرافاً!.



الزمن كلب بلا أسنان..عجوز شمطاء على كتفها غراب وبيدها مسبحة!.



سنصير يوماً ما كنا قبل ان نولد ونرغب ونريد ..كالعبيد..

لاننفخ افكاراً في بالون ليحملنا ..

سنعود الى العدم المجيد.



الشلل غاية الأعصاب!


التفاؤل عاهة ذاتية بالنسبة لفاقدي أي مستوى من الشعور.



 كل الطرق تؤدي إلى الهاوية.



الإنجاب جريمة عظمى
أن تنقل أحدهم من وعي العدم، إلى وعي الدم.



سأفقد عقلي ، على مهلي!


الكتابة طريقة أنيقة للبكاء.



الأمل كلبنا المدلل.


نفوسنا هي عارنا، نفوسنا هي عدمنا.



الأمر ماورائي بالأساس، ما بعد الخوف..ما بعد الإحساس..ما بعد فهم النفس..ما بعد الخير والشر، عندها الميتافيزيقيا كمخرج وأُفق، قبل ذلك كانحطاط ورعب.



انتهى وقت العقاب، وحان وقت الجريمة !



 تعبت, إني أؤكل حياً ...قد يكون هناك خطأ ..أو حواسي مختلة..لكن كل شيئ 

يهاجمني..كل شيئ كأنه ينتقم مني..ليس ذنب أحد ,لكن تعبت وتفاهة العالم وحساسيتي 

تمنعني من الانتقام. ان تكون حثالة معذب شبه مشلول عاجز، هو المعنى الحقيقي للأخلاق ...


من عرف السر, لن يجرب خلطات ووصفات جديدة...فقط يريد مكان يكمل فيه الاحتضار بسلام.



أينما تلتفت هناك حثالة ترقص وتغني... فالحياة حفلة ،الكل يحاول أثبات أنه مدعو إليها!.




في فضيحة الولادة،وعار الحياة والموت


واختلال الحواس والتفاهة ..


والعبث الرخيص!



لسنا على هذا الكوكب سوى للتطهر من الأوهام، الذين يرحلون مبكراً أقلنا أوهاماً،ومن 

يعش كثيراً فيا لكمية الاوهام التي ولد بها!.


على رُسلك إيها الألم، سيتعانقُ الضدانِ في حضن العَدم.




















الخميس، 27 سبتمبر، 2012

عن الانتحار/آرثر شوبنهاور















عن الانتحار...آرتور شوبنهاور


بقدر ما أعرف، لا أحد سوى أنصار التوحيد وهذا يعني :-الأديان اليهودية-، ينظر إلى الانتحار على أنه جريمة. وهذا ما يثير أكبر الاندهاش، نظراً لأن لا العهد القديم ولا الجديد  يشتملان على أي تحريم أو استهجان له؛ لذلك فإن المعلمين المتدينين مجبرون على أن يضعوا اداناتهم بناءً على أُسس فلسفية من اختراعهم. الكتاب الرديئون للغاية من هذا الطراز يجاهدون لتعويض ضعف حججهم بإجماعات حازمة، والتي يُعَبِرونَ من خلالها عن اشمزازهم من التمرن على حجج جديدة. باختصار إنهم يواجهونه بطريقة خطابية. يقولون لنا إن الانتحار أعظم صور الجُبن، إن المجنون وحده  يذنب باقترافه، والبواخات الأخرى من نفس النمط هذا ،إذا لم يذكروا تلك الملاحظة الهرائية -إن الإنتحار مخالف للحس السليم-، حيث إنه من أشد الواضح أن كل شيء في العالم يهون ويصبح هامشياً، باستثناء حياة المره وشخصه.

الانتحار، وكما سبق أن ذكرت يعتبر جريمة ،وجريمة بإجماع الرعاع المنقادين بالتعصب الأعمى والمستشري في بريطانيا، كما أنه يتبع بمراسم دفن مُخزية ومصادرة جميع ممتلكات المرء، ولهذا السبب في حالة الإنتحار؛ فإن قرار هيئة المحلفين جاهز تقريباً بحكم بالجنون. والآن لندع ضمير القارئ يقرر إذا ما كان الانتحار فعلا إجراميا أم لا. فكر في الانطباع الذي سينشأ بداخلك عند سماعك لخبر أن شخصاً تعرفه قد ارتكب جرماً، لنقل، قتلا أو سرقة،  أو عملا وحشيا او نصبا،ثم قارنه بمشاعرك عند سماعك لخبر أن أحدهم أنهى حياته بمحض إرادته. بينما سينشأ في الحالة الأولى إحساس مفعم بالسخط والاستياء الشديد، وربما المجاهرة بمطالبتك بالعقاب أو الانتقام، في الحالة الثانية سيحركك الحزن والتعاطف،  وستتعارك مع مشاعرك للاعتراف بإعجابك بشجاعته بدلاً من الاستنكار الأخلاقي، والذي ستتبعه بفعل شرير. 
 من منا ليس لديه معارف،أصدقاء،علاقات، كم منهم غادر العالم بإرادته الحرة؟ وهل هؤلاء من سنخاف منهم كأنهم مجرمون؟ قطعاً لا ! أنا أميل إلى رأي يقول: إن رجال الدين يجب تحديهم لنعرف بأي حق يتوجب عليهم أن يصعدوا إلى منبر الوعظ، وإخراج أقلامهم ليوقعوا بالجريمة على فعل قام به العديد من الرجال الذين نحمل لهم العواطف ونكن لهم الاحترام، وليرفضوا إعطائهم دفناً مشرفا لأنهم هجروا سلتطهم الكونية. ليس لديهم حتى سلطة إنجيلية يتبجحون بها ويقدموها  كتبرير لإدانتهم للانتحار، ولا حتى أي حجج فلسفية مُفحمة. ينبغي أن يُفهم أننا راغبون في هذا الجدال الفلسفي،هو لن يكون مجرد كليشهات وسُباب. وإذا كان قانون الجنايات يحظر الانتحار، فهذا الحوار ليس متاحاً للكنسية، بالإضافة إلى أن المنع مجرد سخافة؛ بأية عقوبة سترهب شخصاً لا يهاب الموت نفسه؟ إذا كان القانون يعاقب على اقتراف الانتحار، فعقابه كالرغبة بمهارة تجعل من المحاولة فشلا ذريعا.

 بالإضافة إلى ما تقدم، فإن القدماء كانوا بعيدين جداً عن إدراج الموضوع في سياق كهذا، يقول بليني: "ليست الحياة شيئاً مرغوبا به إلى الحد الذي  تكون فيه مطولة بأي ثمن. كائناً من كنت، فإنك ستموت بكل تأكيد، حتى لو كانت حياتك طافحة بالمقت والجريمة. سيد العلاجات بالنسبة لعقل مَهمُوم هو الشعور بأن من بين جميع النعم التي تغدقها الطبيعة على الإنسان، ليس هناك أعظم من موت مُلائم، وأحسن ما فيه أنه بإمكان أي واحد الانتفاع منه". وفي مكان أخر يعلن الكاتب نفسه:- "ليست كل الأمور ممكنة حتى مع الله نفسه، فهو لن يقدر على تحديد موعد موته إذا شاء أن يموت. ولحد الآن من بين جميع ماسي حياتنا الأرضية فالموت الاختياري هو أفضل هدية منحها للإنسان". لا بل في ماسيليا على جزيرة سيوس، كان الرجل الذي يقدم أسباباً مُقنعة للتخلي عن حياته،  يسلم شراب الشوكران من يد القاضي، وكان الأمر يتم في العلن. في الأزمان القديمة ، كم من الأبطال والرجال الحكماء ماتوا موتاً طوعياً. أرسطو، نعم أرسطو،أعلن أن الانتحار إهانة للدولة، وليس للشخص نفسه. و في شرح ستيبايوس للفلسفة المشائية هناك الملاحظة التالية:"على الرجل الصالح عليه أن يهجر الحياة عندما تتعاظم مصائبه، والرجل الفاسد حين تزدهر حياته_وبالمثل سيتزوج وينجب أولاداً ويشارك في شؤون الدولة، وعامة بحكم الممارسة  سيتمرن على الفضيلة ويستمر في العيش.وبعدها ,مرة أخرى، إذا احتاج أن تجبره الضرورة، فلسوف يغادر مكانه إلى ملاذه فيه القبر".و نجد الرواقين يُشيدون بالانتحار كما لو أنه عمل نبيل وبطولي ، كما تصوره آلاف المقاطع في أعمال سنيكا أكثر من أي وأحد أخر، حيث يعبر عن استحسانه الشديد الشديد له. وكما هو معروف جيدا، فإن الهندوس ينظرون إلى الانتحار كفعل ديني(1)، وبشكل خاص التضحية بالنفس لدى الأرامل. وكذلك أيضاً عندما يكون بإلقاء النفس تحت عربة الإله-الطاغوت-أو أن تأكلك التماسيح في نهر الغانج، أو الإغراق في الجرار المقدسة في المعابد..وهلم جرة. الشيء ذاته يظهر على المسرح-مرآة الحياة-. علي سبيل المثال في يوم اليتيم الصيني، -وهو ويوم ألعاب احتفال صينية -، كان ينتهي اليوم تقريباً بانتحار مُعظم نُبلاء الصين، وبدون أدنى تلميح أو انطباع في أي مكان أن الذي اقترفوه كان جريمة. في مسرحنا الأمر مُشابه إلى حد بعيد-بالميرا-علي سبيل المثال في محمد، أو مورتيمر في ماريا ستيورات، عطيل، الكونتيسة تيرزكي. هل مُناجاة هاملت تأملات مُجرم؟ إنه يعلن ببساطة أنه لو كان لدينا أية موثوقية بأننا سنباد بدون رجعة عن طريق الانتحار؛ فسيكون الموت هو المفضل بلا منازع لعالم بهذا البؤس. لكن هنا تكمن –الحَكة-!

ما عند رجال الأديان التوحيدية، وهذا يعني "الأديان اليهودية" من المواقف المُسبقة ضد الانتحار ، و هؤلاء الفلاسفة الذين يكيفون أنفسهم كملحقين بها، مغالطات هشة من السهل دحضها. ونظراً لضحد هيوم لأشد المتعصبين منهم في مقالته عن الانتحار(2)-مقال في الانتحار-، فإن الاستئناف لم يبدأ إلا عند موته، حيث إنه قمع على الفور نتيجة التعصب الأعمى المخزي، والطغيان الكنسي المشين الذي ساد في إنجلترا؛ولذلك بيع من مقالته بضع نسخ تحت غطاء السرية وبأسعار باهظة. تلك المقالة وغيرها لرجل عظيم جاءنا من بازل، ولنكن شاكرين لإعادة الطبع. إنها لوصمة عار كبيرة للأُمة الإنجليزية أن تلك المقالة الفلسفية البريئة، والصادرة عن واحد من ألمع الكتاب والمفكرين فيها،ذلك الذي واجه الحجج السائدة  ضد الانتحار بنور العقل البارد،  تكون مُجبراً على تهريبها و الهمس بشأنها في تلك البلد، كما لو أنها عمل مُبتذل، حتى وجدت أخيراً ملجأً لها في القارة. في الوقت نفسه فإنها تظهر مقدار الضمير لدى الكنيسة في هكذا مسائل.

في عملي الرئيس(3) قمت بتوضيح أن الحجة الوحيدة القائمة مقابل الانتحار هي  ضمن معدل الوفيات. وهي كالاتي:-إن الإنتحار يُحبط بلوغ الهدف الأخلاقي الأعلى بحقيقة أنه، من أجل تحرر حقيقي من عالم التعاسة هذا؛ فإنه ببساطة يجب استبداله بواحد آخر بائن-ظاهر-. لكن من غلطة إلى جريمة فالأمربعيد كل البُعد، كما أنها لا تفرق عن جريمة، أن رجال الدين النصراني يتمنون لنا أن نُبجل الانتحار.
النواة الأعمق في المسيحية هي حقيقة المُعاناة (الصليب)، والتي هي حقيقة وموضوع الحياة. وبالتالي المسيحية تُدين الانتحار باعتباره احباطا لتلك الغاية، بينما يقال أن العالم القديم يقف عند مستوى أدنى من المشهد، راسخ في الاستحسان، لا وبل في -الشرف-. لكن إذا كان ذلك يشكل حجة وجيهة ضد الإنتحار، فهو يورط كل ادعاءات الزُهد، وهذا يعني أنه لا يصح إلا من الوقوف على نقطة أخلاقية أعلى بكثير مما تبناه الفلاسفة الأخلاقيون في أوروبا . إذا تخلينا عن نقطة الوقوف العالية جدا هذه، فلا تبق أي حجة يمكن الدفاع عنها في جانب الأخلاقية لادانة الانتحار. الطاقة والحماسة الخارقة للعادة لدى الأديان التوحيدية في مهاجمة الانتحار ليست مدعومة بأي مقاطع من الإنجيل ولا بأي من الاعتبارات ذات الوزن، بحيث يبدو كما لو أنه يجب أن يكون لديهم أسباب سِرية لمكابرتهم. ربما لا يكون هذا-إن التخلي الطوعي عن الحياة هو إطراء سيء للذي يقول: كل الأشياء جيدة جداً؟ إذا الأمر كذلك فهو يفترض أن يقدم نموذجا للتفاؤل الشديد لهذه الأديان، تشجب الانتحار لتتفادى أن تشجب به.

على العموم يمكن أن يكون الأمر كالتالي: حالما تصل أهوال الحياة إلى النقطة التي تتفوق بها على الخوف من الموت؛ يضع الإنسان حداً لحياته. لكن الخوف من الموت يوفر مقاومة هائلة، يجعلهم يقفون كغفير على البوابة المؤدية للخروج من هذا العالم. بالطبع ليس هنالك إنسان على قيد الحياة لم يتصور نهايته، وحتى وإذا كانت نهاية ذات طابع سلبي بحت، كتوقف مُفاجئ للوجود،  هناك شيء إيجابي في هذا وهو تحسس خراب الجسد، حيث الإنسان ينكمش عند تخيل ذلك؛ لأن جسده هو تجلي إرادة الحياة.

مهما يكن الصراع مع الغفير كأنه قاعدة عامة، فإنها ليست صعبة عندما ينظر لها من مسافة بعيدة، وذلك في الأساس عاقبة العداء بين عِلل الجسم وعلل العقل. إذا كنا في ألم جسدي كبير ، أو دام الألم فترة طويلة؛ نغدو غير مبالين بالمتاعب الأُخرى،، جميعنا نفكر بالتحسن فحسب. وبالطريقة ذاتها المُعاناة العقلية الكبيرة تجعل منا غير مدركين للألم الجسدي-مزدرين له، كلا، إذا كان سيتفوق على الآخر فهو يشتت أفكارنا،إذ نرحب به كمعطل للمُعاناة العقلية. هذا هو الشعور الذي يجعل الانتحار سهلابالنسبة للألم الجسدي الذي يُرافق ويبقى، فإنه يفقد العينين أي ألق ودلالة  للشخص الذي غُذب بشكل مُفرط عقلياً،  وهذا دليل مُعتبر في حالات هؤلاء الذين اقتيدوا للانتحار بواسطة حالات مرضية بحتة والإفراط في النكتة السوداء. ليس هناك حاجة لتبذل معهم جهداً مميزاً  ليتجاوزا مشاعرهم، ولا أن يطلب منهم أن يسيروا بإنتظام ليصعدوا درجة، حيث بمجرد أن يتركهم الممرض أو الحارس بضعة دقائق مع أنفسهم؛ فإنهم بسرعة يرسلون حياتهم إلى نهاياتها.

عندما يحدث ونحلم حلماً مروعاً وشنيعاً و نصل إلى لحظة الرعب الأعظم ؛ إنها توقظنا، وبهذه الطريقة تطرد كل الأشكال الشنيعة التي ولدناها في الليل. الحياة حُلم : وعندما تُجبرنا لحظة الرعب الأعظم على هدمه، يحدث الامر ذاته.

يمكن للانتحار أيضاً أن يُعتبرتجربة—سؤالاً يضعه الإنسان في وجه الطبيعة، محاولاً أن يجبرها على الإجابة. السؤال هو هذا : ما التغير الذي سيجلبه الموت على وجود الإنسان وعلى تأمله في طبيعة الأشياء؟. إنها تجربة طائشة نقوم بها،  تنطوي على تدمير الوعي الذاتي الذي يضع سؤالاً وينتظر الجواب.





1-يذكر أن كهنة طبقة البراهمة الهندوس كانوا يسمحون للبراهمني بالانتحار، لكن بشرط أن ينتحر بوعي كامل، ليكون شاهدا على خروج الروح من الجسد.


2-المقصود مقالة ديفيد هيوم،-مقال في الانتحار وخلود الروح-1799م-.

3-العالم إرادة وتمثلا.


ترجمة/شيفا