الخميس، 7 فبراير، 2013

قصة بوديهارما


قصة بوديهارما.
أوشو-Osho








الجزء الأول

عنوان الفصل: أن تطمح إلى لا شيء؛ تلك بركة.


 ملاحظة
بوديهارما- أو بوديهاما ، كلاهما الشخص نفسه. لكن هناك مصادر تاريخية تذكره بالراء وأخرى بدونها.





لبوديهارما مكانة حميمة في قلبي؛ مما يجعل الحديث عنه مناسبة مميزة جداً. بالطبع هو الشخص الوحيد الذي أحببته بعمق مما يجعل حديثي عنه حديثاً عن نفسي. وهذا يخلق أيضاً تعقيداً كبيراً ؛ لأنه لم يكتب شيئاً في حياته. لم يسبق لأي كيان مستنير أن كتب. وبودهارما ليس أستثناءاً ، لكن من خلال التقاليد تنسسب هذه الكتب الثلاثة التي سنناقشها  إلى بوديهارما.

يتفق العلماء: بما أنه لم يظهر دليل يخالف صحة النسب، ولمدة تتجاوز الألف عام ؛ فلا يوجد سبب يمنعنا من قبول تلك الكتب. أنا لست عالماً، وهناك شذرات لابد أن الذي قالها هو بوديهارما، لكن تلك ليست كتباً كتبها بنفسه. إنها ملاحظات أخذها مريدوه. إنه تقليد قديم، حيث متى يأخذ المريدون ملاحظاتهم من المُعلم؛ لا يقومون بوضع اسمه على تلك الملاحظات؛ لأن لا شيء فيها يخصه، لقد خرجت من المُعلم.
إذا كنت تعرف بوديهارما بموثوقية كما أعرفه .. هناك الكثير من المغالطات التي يمكن أن تحصل؛ فقط إذا كان أحدهم يدون الملاحظات وتدخل عقله فيها، لقد فسرَ كلام بوديهارما ومن غير فهم كاف.
قبل أن ندخل في هذه السوترات، هناك بعض الأمور عن بوديهارما من الجيد معرفتها. والتي ستقرب إليك ذوق الرجل والطريقة التي تعرف بها ما الذي قاله حقاً في تلك الكتب وما الذي لم يقله. ستكون مقدمة عجيبة بالفعل.

ولدَ بوديهارما منذ أربعة عشر قرناً مضت، كان ابنا لملك في جنوب الهند. كانت هناك إمبراطورية كبيرة ، إمبراطورية (بالفاس). وكان الابن الثالث لأبيه، ومطلعاً على كل شيء- كان رجلاً عظيم الذكاء –لقد تخلى عن الإمبراطورية. لم يكن ضد العالم ، لكنه لم يكن على استعداد ليهدر وقته على الأمور الدنيوية-على التوافه-. كان همه الوحيد هو معرفة كُنه نفسه؛ لأنه دون معرفة ذلك عليك أن تتقبل الموت على أنه النهاية.
في الواقع جميع الباحثين الحقيقيين كانوا يصارعون الموت. برتنارد رَسل قال في إحدى عباراته: "لو لم يكن هناك موت؛ لما وجد أي دين". هناك بعض الحقيقة في هذا. لن أتفق بشكل كامل، لأن الدين قارة شاسعة، إنه ليس فقط حول الموت، إنه بحث عن البركة والحقيقة أيضاً، وعن معنى للحياة؛ إنه يشمل أموراً كثيرة. لكن برتنارد رسل بالتأكيد على صواب كبير-الموت هو الحافز الأكبر-.
تخلى بوديهارما عن الإمبراطورية قائلاً لأبيه: "إذا كنت لا تستطيع أن تمنع عني الموت ؛ فأرجوك ألاّ تعترض طريقي. دعني أخرج لأبحث عن شيء يتجاوز الموت". كانت تلك الحقبة جميلة جداً، خاصة في الشرق. فكرالأب للحظة وقال:" لن أمنعك؛ لأني لا أستطيع منع موتك. بوسعك أن تذهب في بحثك مع بركاتي. إنه ليحزنني أن المشكلة تكمن في تعلقي بك. لقد كنت آمل أن تكون أنت ولي عهدي، إمبراطور بالفاس العظيمة . لكنك اخترت ما هو أسمى كثيراً من ذلك . أنا والدك فكيف باستطاعتي أن أمنعك؟ وأنت وضعت المسألة ببساطة لم أتوقعها، قلت: لو بإمكانك أن تمنع موتي؛ فلن أُغادر المكان، لكن لو أنك لا تستطيع، فأرجوك ألاّ تعترض طريقي أيضاً". بإمكانكم ملاحظة حدة ذكاء بوديهارما.
والأمر الآخر الذي أحب أن تذكروه ، هو أنه كان تابعا لغوتاما بوذا، وفي بعض القضايا أظهرعلواً فوق غوتاما بوذا نفسه. على سبيل المثال غوتاما بوذا كان خائفاً من قبول النساء بين مريديه ، لكن بوديهارما ابتدأ بامرأة أصبحت مستنيرة فيما بعد. كان اسمها "برغياتارا"  لم ينسَ الناس اسمها بالطبع ،بفضل بوديهارما لايزال اسمها باق، لكن الاسم وحده فقط- لا نعرف عنها شيئاً آخر. كانت هي من طلب من بوديهارما الذهاب إلى الصين. كانت البوذية قد وصلت الصين قبل ستمائة عام قبل بوديهارما. كان أمراً سحرياً، لم يسبق وأن حدث من قبل في أي مكان، وفي أي وقت - لقد ملكت رسالة بوذا  قلوب جميع سكان الصين فور وصولها إليهم-.

كانت الصين قد عاشت تحت تأثير كونفوشيوس وسئمت منه؛ لأن كونفوشيوس مجرد أخلاقي-متزمت، لا يعرف شيئاً عن الأسرار الغامضة للحياة .  حتى أنه نفى إمكانية أن يكون هناك ما هو خفي أو باطني. "كل شيء ظاهر،اصقله، اطليه، اجعله جميلا بقدر ما تستطيع".
لقد كان هناك أشخاصا مثل لاو تزو، تشوانغ تزي، لييه تزو، معاصرين لكنفوشيوس ، لكنهم كانوا متصوفين وليس معلمين. لم يتمكنوا من تكوين اتجاه مخالف لكونفوشيوس في قلوب الشعب الصيني. لذا كان هناك خواء. لا أحد يستطيع العيش بدون روح، وعندما تبدأ التفكير في عدم وجود الروح؛ تفقد كل المعاني. الروح هي معناك الأكثر تكاملاً؛ بدونها أنت مفصول عن الوجود والحياة الأبدية. تماماً كفرع يقطع من شجرة، سيكون عليه أن يموت- لقد فقدَ مصدر التغذية – فكرة أنه لا توجد روح بداخلك، ولا يوجد وعي، تعزلك بعيداً عن الوجود. يبدأ المرء بالتقلص، يبدأ بالشعور بالاختناق. لكن بالطبع  كونفوشيوس كان عقلانياً عظيماً أيضاً. هؤلاء الصوفيون أمثال لاو تزو، تشوانغ تزي، لييه تزو، عرفوا أن ما يفعله كونفوشيوس  كان خطأً،  لكنهم لم يكونوا أساتذة-معلمين، لقد ظلوا في أدريتهم مع قلة من المريدين.
حالما وصلت البوذية إلى الصين؛ اخترقت قلوب الناس على الفور، لامست أعماق أرواحهم... كما لو أن تلك البلاد كانت عطشى وجاءتها البوذية كغيمة ماطرة، لقد روت عطشهم إلى أقصى حد ، بحيث حدث شيء عجيب جداً.
لقد حولت المسيحية الكثير من الناس، لكن ذلك التحول لا يستحق حتى أن يسمى بالديني. لقد اجتذبت الفقراء، الجوعى، المتسولين، الأيتام،  وذلك دون أدنى تأثير روحي ،إنما بمنحهم الطعام والملابس والمسكن والتعليم. وهذا لا علاقة له بالروحانية. الرسالة المُحمدية أيضاً حولت أعداداً هائلة من الناس، ولكن بحد السيف، إما أن تصير محمدياً أو أن تموت-والخيار لك.
التحول البوذي للصين هو التحول الديني الحقيقي الوحيد في التاريخ الإنساني. لقد قدمت البوذية نفسها ببساطة وجمال، لقد أدرك رسالتها حتى بسطاء الناس. كانوا متعطشين لها ، كانوا ينتظرون شيئا شبيهاً بها. لقد تحولت البلاد بكاملها-والتي كانت أكبر بلاد العالم- إلى البوذية.
عندما وصل بوديهارما إلى هناك بعد ستمائة سنة لاحقة على التحول البوذي،  كان هناك ثلاثين ألفاً من المعابد البوذية وأديرة كثيرة، وما يقارب مليونا راهب بوذي، وذلك العدد من الرهبان ليس بالرقم البسيط، فقد كان يعادل خمسة بالمائة من مجمل سكان الصين.


"برغياتارا"- مُعلمة بوديهارما كانت قد طلبت منه الذهاب  إلى الصين؛ لأن الذين ذهبوا قبله قد تركوا أثراً عظيما رغم أن أحدا منهم لم يكن مستنيرا. لقد كانوا دارسين ومنضبطين، ممتلئين بالحب والسلام والرحمة، لكن لم يكن بينهم مستنيرا. والصين الآن بحاجة إلى غوتاما بوذا جديد، والظروف متهيئة.
كان بوديهارما أولَ مستنيرٍ يطأ أرض الصين. النقطة التي  كنتُ بصدد توضيحها هي  أنه بينما كان غوتاما بوذا خائفاً من أن يقبل النساء في مجتمعه، كان بوديهارما شجاعا بما يكفي ليبتدئ بامرأة على طريق غوتاما بوذا. كان هناك العديد من الرجال المستنيرين، لكنه اختار أن يتتلمذ على يد امرأة  لغاية محددة. وتلك الغاية هي إثبات أن بوسع المرأة أن تكون مستنيرة. وليس ذلك فقط ، بل أن مريديها بوسعهم أن يكونوا مستنيرين أيضا. يبرز اسم بوديهارما من بين جميع مستنيري البوذية في المرتبة الثانية بعد غوتاما بوذا.

هناك العديد من الأساطير حول شخص الرجل، وكلها تملك بعض المضمون. الأسطورة الأولى هي: أنه حال وصوله إلى الصين- والذي استغرق ثلاث سنوات-، جاء الإمبراطور الصيني" "وو" لاستقباله. كانت شهرته قد سبقته. وكان الإمبراطور "وو" قد قدم خدمات جليلة لفلسفة غوتاما بوذا. آلاف العلماء كانوا يترجمون أسفار البوذية المقدسة من البالية إلى الصينية، وكان الإمبراطور هو الراعي لكل هذا  العميل الكبير من الترجمة. وكان قد أقام آلالاف من المعابد والأديرة، ويطعم الآلاف الرهبان. كان قد وضع كنوزه كلها في خدمة غوتاما بوذا، ومن الطبيعي أن الرهبان البوذيون الذين وصلوا قبل بوديهارما كانوا يخبرونه بأنه يكسب بذلك فضلاً عظيماً، وأنه سيولد إلهاً في الجنة. لذا كان من الطبيعي أن يكون سؤال الإمبراطور الأول لبوديهارما : " لقد فتحت أديرة كثيرة، أنا أُطعم آلاف العلماء، حتى لقد فتحت جامعة بحالها لدراسات غوتاما بوذا، لقد وضعت كنوزي وإمبراطوريتي في خدمة غوتاما بوذا؛ أريد أن أعرف ماذا ستكون مكافأتي؟ ".
كان الإمبراطور مرتبكاً بعض الشيء من رؤية بوديهارما، لم يفكر أبداً أن هذا الرجل سيبدوهكذا. لقد بدا شكله وحشياً. وكانت لديه عينان كبيرتان جداً، لكن كان قلبه رقيقا للغاية—كأن زهرة لوتس في قلبه. لكن وجهه  كان مخيفاً بقدر ما يمكنكم أن تتخيلوا. كل ما كان ينقصه هو نظارة شمسية ليبدو مثل رجال المافيا.!.
سأل الإمبراطور سؤاله ذاك بخوفٍ كبير، وأجابه  بوديهارما: "لا شيء، لا مكافأة. بل على العكس من ذلك حضر نفسك للسقوط في سابع درجة من الجحيم".  قال الإمبراطور:" لكني لم أرتكب أي ضلال---لماذا الجحيم السابعة؟. لقد كنت أنفذ كل ما يطلبه مني الرهبان البوذيين."
قال بوديهارما:" ما لم تبدأ بسماع صوتك الداخلي؛ فلن يستطيع مساعدتك أحد. لا البوذيين، ولا غير البوذيين. وأنت إلى الآن لم يسبق وأن سمعت صوتك الداخلي؛ لأنك لو سمعته لما سألت سؤالاً غبياً كالذي سألته.  على طريق غوتاما بوذا لا توجد مكافأة لأن الرغبة العميقة في مكافأة تأتي من عقل طماع. مجمل تعاليم بوذا هي- اللارغبة-، وأنت إذا كنت تقوم بكل تلك الأعمال المدعوة بالأعمال الفاضلة من بناء المعابد والأديرة إلى إطعام آلاف الرهبان.. وهناك رغبة مشتعلة في ذهنك؛ فأنك تُعبد بذلك طريقك إلى الجحيم.
لو أنك تقوم بهذه الأمور بدافع من البهجة، لتشارك بهجتك مع الإمبراطورية كلها دون أن يكون هناك أدنى طيف لرغبة في أي مكافأة؛ لكانت أعمالك هي المكافأة. ما لم تفهم هذا فإنك لن تدرك جوهر المسألة."



قال الإمبراطور "وو": عقلي ممتلئ جدًا بالأفكار. لقد حاولت أن أصطنع بعضاً من صفاء الذهن، لكنني فشلت بسبب هذه الأفكار وضوضائها، لا أقدر على سماع ما تدعوه بالصوت الداخلي. لا أفقه شيئا عنه."

قال بوديهارما:" إذن، عند الساعة الرابعة صباحاً، تعال إلي وحدك دون أي حُراس إلى المعبد في  الجبال حيث سأقيم، وأنا سوف أضع عقلك في سلام -إلى الأبد-."

اعتقدَ الإمبراطور بأن هذا الرجل همجي و وقح بالفعل. كان قد التقى العديد من الرهبان ، كانوا جميعهم غاية في التهذيب، ولكن هذا لا يبالي حتى بأنه يحدث إمبراطوراً لبلاد عظيمة. والذهاب إليه في عتمة الصباح الباكر عند الساعة الرابعة، ووحيداً.. وهو يبدو خطيراً جداً –وكان معتاداً على أن يحمل معه عصا كبيرة أينما ذهب.
لم يستطع الإمبراطور النوم طوال الليل مشغولا بــ "الذهاب أو عدم الذهاب؟ لأن ذلك الرجل قادر على فعل أي شيء. يبدو وكأنه لا يمكن الثقة فيه على الإطلاق." ولكن من الناحية الأخرى شعر في قلبه  بعمق  صدق الرجل، بأنه ليس مُخاتلاً." إنه لا يبالي أن كنت إمبراطوراً وهو مجرد جوال. إنه يتصرف كأنه إمبراطور، وفي حضرته أنت مجرد متسول. والطريقة التي قال بها :"أنا سوف أضع عقلك في سلام- إلى  الأبد-". -يفكر الأمبراطور- طريقة غريبة ، فأنا قد سبق و سألت العديد من الحكماء الذين جاءوا من  الهند، وكلهم أعطوني طرائق وتقنيات تدربت عليها، ولكن لا شيء يحدث— وهذا يبدو مجنونا ،سكرانا ، ولديه وجه غريب بعيون شاسعة تخلق الخوف... لكنه يبدو صادقاً أيضاً –إنه ظاهرة بَريّة، ويستحق المخاطرة. ما الذي سيفعله؟ في أسوأ الاحتمالات لن يستطيع أكثر من قتلي." وأخيراً لم يستطع الإمبراطور مقاومة الإغراء لأن الرجل وعد:"سوف أضع عقلك في سلام - إلى الأبد-.".

وصل الإمبراطور "وو" إلى المعبد عند الساعة الرابعة فجراً، وحيداً في العتمة . وكان بوديهارما واقفاً هناك على العتبة مع عصاه ،وقال: "كنت أعرف أنك ستأتي، وأيضا قضيت الليل في جدل حول هل قدومك من عدمه. أي نوع من الأباطرة أنت؟  --يا للجبان، خائف من راهب فقير ، جوال فقير لا يملك من العالم شيئاً غير هذه العصا. وبهذه العصا سوف أجعل عقلك صامتاً."
فكر الإمبراطور " يا إلهي" من الذي سمع عن عصا تستطيع أن تضعها على عقل أحدهم لتجعله يصمت!.  يمكنك بها أن تقضي عليه ، أن تضربه بقوة على رأسه عندها سيصبح الرجل كله في صمت،وليس عقله فقط. لكن الآن الوقت متأخر جداً للتراجع." قال بوديهارما: "اجلس هنا في فناء المعبد". لم يكن هناك أي أحد في  الجوار. " اغمض عيناك ، سأجلس أمامك حاملاً عصاي. عملك هو تجد عقلك وتقبض عليه. فقط اغمض عيناك واذهب ابحث عنه في الداخل—أين هو. في اللحظة التي تمسكه فيها وتقبض عليه ، أخبرني ، فقط قُل: "ها هو". وعصاي سوف تقوم بالباقي.".
كانت أغرب تجربة قد يمر بها باحث عن الحقيقة أو السلام أو الصمت –لكن الآن لم يكن هناك طريقة أخرى. الإمبراطور "وو" جالس هناك بعيون مغلقة ويعرف تمام المعرفة أن بوديهارما يعني كل كلمة قالها. 
بحث الإمبراطور في كل مكان – لا عقل هناك. لقد قامت تلك العصا بعملها. للمرة الأولى هو في مثل تلك الحالة. "إذا وجدت العقل فلا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يفعله ذلك الرجل بتلك العصا". وفي ذلك الصمت الجبلي وفي حضور بوديهارما الذي يملك كاريزما فريدة... لقد كان هناك العديد من الرجال المستنرين، لكن بوديهارما يقف بمعزل عنهم جميعا ،وحيداً، كأنه قمة إيفرست.

كل فعل من أفعاله فريد وأصيل، كل إيماءة من إيماءاته تحمل توقيعه الخاص، أصيلة غير مستعارة.
حاول الإمبراطور جاهداً العثور على العقل، وللمرة الأولى في حياته لا يستطيع أن يجد العقل. إنها ستراتيجية بسيطة. العقل يوجد فقط لأنك لا تبحث عنه أبداً؛ أنه موجود فقط  لأنك لم تكن واع به أبداً.
عندما تكون في بحث عنه فإنك تكون على وعي به، والوعي يقتله بالتأكيد وبشكل كامل.  مرت الساعات وأشرقت الشمس على الجبل الصامت يصحبها نسيم بارد. كان بإمكان بوديهارما أن يرى في وجه الإمبراطور "وو"  السلام،  الصمت ، وذلك السكون ، كما لو أنه تمثال. نكزه وسأله :" لقد مرت فترة طويلة؛ هل وجدت العقل؟".
قال الإمبراطور "وو"  : دون أن تستخدم عصاك؛أستطعت جلب السلام إلى عقلي. ليس لدي أي عقل ، ولقد سمعت الصوت الداخلي التي تحدثت عنه. الآن أدركت أن كل شيء قلته كان صحيحاً. لقد قمت بتغيري دون أن تفعل شيئاً.  من هناك ليعطني مكافأة؟إنها فكرة طفولية. من هناك ليعاقب؟ أفعالك هي عقابك، وأفعالك هي مكافأتك. أنت سيد مصيرك."

قال بوديهارما:" أنت تلميذ  نادر، أنا أحبك و أحترمك ، ليس كإمبراطور بل كإنسان كانت لديه الشجاعة التي مكنته من أن يجلب إلى دخيلته كل ذلك الوعي، كل ذلك النور، الذي طرد ظلمات العقل في جلسة واحدة. "

حاول "وو" إقناعه ليصحبه إلى القصر، فأجابه :" ذلك ليس قصري ، يمكنك أن ترى أنني بَرّي، أقوم بأفعال غير مخطط لها مسبقاً. أعيش كل لحظة بلحظتها ،بعفوية، أنا شخص لا يمكن توقع تصرفاته على الإطلاق. ولربما أخلق لك مشاكلا غير ضرورية، ولبلاطك ولحاشيتك. لم أخلق لتلك الأماكن، فقط اتركني لأعيش في البرية.
لقد عاش على جبل يسمى تاي-Tai.
 ... الأسطورة الثانية هي أن بوديهارما كان أول من اكتشف الشاي – كلمة الشاي-Tea- جاءت  من تاي ؛ لأنه أول ما وجد على جبل تاي. وكل الكلمات التي تدل على الشاي في أي لغة مستمدة من الأصل تاي. في الإنكليزية Tea, في الهندية CHAI. تلك الكلمة الصينية Tai، يمكن أن تلفظ أيضاً  CHA. في المهاراتية الكلمة هي CHA  بالضبط.
الطريقة التي اكتشف بها بوديهارما الشاي لا يمكن أن تكون تاريخية،  لكنها ذات مغزى.  كان بوديهارما يتأمل تقريباً طوال الوقت، وأحياناً أثناء الليل كان يشعر بأنه سيستسلم للنوم. لذلك انتزع شعر حاجبيه وألقاههما على أرضية المعبد. وتقول القصة أنه من شعر حاجبي بودهارما ذاك نمت أول شجيرات الشاي؛ لهذا السبب عندما تشرب الشاي لا تستطيع النوم. وفي البوذية صار ذلك روتينا  للتأمل، أي  سرى اعتقاد بأن الشاي مساعد مهم جداً للتأمل. لذا فإن جميع البوذيين في العالم يشربون الشاي كجزء من التأمل؛ لأنه يبقيك متيقظاً وصاحياً.

 ...يتبع


ترجمة/شيفا