الجمعة، 15 أغسطس، 2014

اقتباسات الأخوة كرامازوف-الجزء الثاني-






اقتباسات الأخوة كرامازوف-الجزء الثاني-
-دوستويفسكي











" أنقذْ جميعَ الناسِ يا ربّ ! أنقذ جميع الذين لا يصلّي لهم أحد، وأولئك الذين يريدونَ أن يصلوا لك ! ".




" إن أفضلَ لحظةٍ للتعارفِ في رأيي اللحظة التي تسبقُ الفراق".


" كنتُ أقول لنفسي: مهما تُخيِّبِ الحياةُ ظني، ومهما أفقد إيماني بالمرأة التي أحبها، ومهما أفقد إيماني بحكمةِ نظامِ الكون ومهما أقتنع، بالعكس، بأن الكونَ سديمٌ ملعونٌ لعله خاضعٌ لمشيئةِ الشيطان، فلن يغيّرَ هذا من الأمر شيئا..، قد أغوصُ في جميعِ وهادِ اليأسِ الإنساني، ثم أظلُ أحبُّ الحياةَ مع ذلك ورغم كل شيء. أود لو أعبُ كأس َالحياةِ متلذذًا حتى الثمالة، وقد لا أستطيع تركهُ قبل أن أفرغه!".



" لقد تساءلتُ مرارًا: هل في هذا العالم يأسٌ يمكن أن يخنقَ في نفسي هذا الظمأ إلى الحياة، هذا الظمأ المسعور الذي قد لا يكون لائقًا؟".



" الحياة حلوة، وإني لأحيا ولو على خلافِ كل منطق. أنا لا أؤمن بحكمة ِنظام الكون. لنسلم بهذا. ولكنني أحبُّ وريقات الأشجار الطريات النديات حينَ تطلعُ في الربيع، وأحبُّ السماءَ الزرقاء، وأحبُّ أيضًا- دون أن أدري  لماذا- هل تصدقُ ذلك؟- أحبُّ إيضًا بعض البشر. وتهزني الحماسةُ لإعمالِ البطولة الإنسانية التي انقطعتُ مع ذلك عن الإيمان بها منذُ زمنٍ طويل".



"  إنني أحبُّ وريقات الأشجارِ الطرياتِ الندياتِ في الربيع، أحبُّ السماءَ الزرقاء. تلك هي المسألة. . . ليس الأمرُ أمرَ عقلٍ أو منطق. إن حُبَّ الحياة ينبجس من أرحامي".



" عندي أن على كلَّ إنسانٍ في هذا العالم أن يتعلَّم حُبَّ الحياة قبل كلّ شيء.(...) حُبَّ الحياةِ دون اكتراثٍ بالمنطق، وبهذا وحده إنما يصلُ الإنسان إلى اكتشافِ معنى الحياة".



" صحيحٌ أن الإنسانَ لا يبقى له بعد الثلاثين شيءٌ غيرَ اللذّة. . . ولكن الحياةَ على هذا الطراز حتى السبعين شيءٌ معيبٌ مقيت".



" المدهش أن هذه الفكرة، فكرة ضرورة وجود الله، قد أمكن أن تنبت في دماغ حيوانٍ يبلغُ ما يبلغه الإنسانُ من توحشٍ وشر".



" إنني لا أقبلُ العالم َعلى نحوِ ما خلقهُ الله، ولا أستطيع الموافقة على قبولهِ رغمَ علمي بوجوده. لستُ أرفض الله. . . افهمني جيدًا. . . وإنما أنا أرفضُ العالمَ الذي خلقهُ ولا أستطيعُ الموافقةَ على قَبوله".



" إنني أؤمن إيمانًا جازمًا، كإيمان طفلٍ صغير، بأن آلامَ هذا العالم سَتخِفُ شيئَا بعدَ شيء وستزولُ في آخرِ الأمر، وأن هذه المهزلة الحقيرة، مهزلةُ التناقضات الإنسانية ستتبدّدُ تبددَ سرابٍ باطل، تبددَ شيءٍ تافهٍ اخترعهُ ذهنٌ أنساني ضعيفٌ وصغير، وستتبددُ تبددَ الذرَّةِ في ذهنِ إقليدس. أؤمن بأن حقيقةً عليا ستنبثقُ أخيرًا في خاتمةِ المطافِ من هذه الحياة، حينَ يتأكدُ الانسجامُ الأبدي، فإذا هي تبلغُ من السموِ والنقاءِ أنها تهدئُ جميعَ القلوب، وتُسكّنُ جميعَ أنواعِ الغضب، وتكفّرُ عن جميعِ جرائمِ الإنسانية، وتفدي كلَّ  الدمِ الذي سُفحَ على الأرض. وهذه الحقيقة لن تتيحَ العفوَ عن جميعِ الأخطاءِ الإنسانية فحسب، كائنة ما كانت تلك الأخطاء، وإنما هي ستنسوَّغها فوقَ ذلك. لنسلِّم بهذا كله! ولكن حتى في هذه الحالة، فإنني لن أقبلَ الأمر ولن أريدَ أن أقبله! ألا فلتلتقِ الخطوطُ المستقيمة المتوازية ولأرى ذلك، فأعترفُ بأنها التقت، ولكنني لن أقبلَ ذلك".



"  يكونُ المرء ُأقربَ إلى الحقيقةِ حينَ يكونُ غبيًا. إن الغباءَ يمضي نحوَ الهدفِ رأسًا. الغباءُ بساطةٌ وإيجاز، أما الذكاءُ فمكرٌ ومخاتلة. أن الفكرَ الذكي فاجرٌ فاسد، أما الغباء فمستقيمٌ شريف".




" إنني لم أستطعْ في يومٍ منَ الأيام أن أفهمَ أن يحبَّ المرءُ الناسَ القريبين منه. ففي رأيي إن أقربّ الناسِ إلينا يستحيلُ علينا أن نحبّهم".


" إننا لا نستطيعُ أن نحبَّ إنسانًا إلا إذا ظلَ مختفيًا عن نظرنا. فمتى لمحنا وجههُ تبدّدَ الحبّ".



" إن من الصعبِ على شخصٍ آخرَ غيري أن يعرفَ عمقَ الألمٍ الذي أعانيه، وذلك لسببٍ بسيطٍ هو أنه ليسَ أنا بل آخر. يعزُّ على المرءِ دائمًا أن يسلَّمَ بألمِ غيره (كما لو كان ذلك رتبةً ولقبًا). فهل تعلم لماذا يعزُّعليه أن يسلمَ بألمي؟ ربما لأن رائحة فمي كريهة، أو لأن وجهي غبي، أو لأنني دستُ على قدمه في يومٍ من الأيام. على أن الآلامَ أنواعٌ: فهناكَ آلامٌ تخفضُ قيمتي أو تنقصُ قدري، كالجوع مثلاً؛ فالمحسنُ يمكن أن يُصدِقَني فيما يتعلقُ بهذا النوعِ من الآلام، أما إذا كان الألمُ أرفعَ من ذلك، إذا كان ألمًا من أجلِ فكرةٍ مثلاً، فأنه يرفضُ أن يصدَّقه، إلا في أحوالٍ نادرةٍ قليلة. وهو لا يصدقه لأنه حينَ ينظرُ إليَّ يرى فجأةً أن رأسي ليس ذلك الرأس الذي لا بدَ أن يكونَ في نظره رأسَ من من  يتألمُ في سبيل قضيةٍ رفيعةٍ تلك الرفعة كلها. وهو عندئذٍ يأبى أن يتعاطفَ معي أيَّ تعاطف، دون أن يكون في موقفهِ هذا شيءٌ من روحِ الشرِ على كلِّ حال. إن على الشحاذين ولا سيما حينَ تكونُ نفوسهم نبيلة، أن يظلوا مختبئينَ عن الأنظار، وأن لا يطلبوا الإحسانَ إلا بإعلاناتٍ ينشرونها في الجرائد. إن من الممكنِ أن يحبَّ الأنسانُ الأنسانَ حبًّا مجردًا، وأن يحبّهُ في بعضِ الأحيانِ فعلاً، ولكن من بُعْد. أما من قربٍ فذلكَ يشبه أن يكونَ  مستحيلاً".



" الأطفال يمتازونَ على الأقل بأن المرءَ يستطيعُ أن يحبّهم من قُرب، مهما تكن وساختهم ودمامتهم ( وأن كنتُ أعتقدُ أن وجهَ طفلٍ لا يمكن أبدًا أن يكونَ دميمًا)".



" يقالُ أحيانًا إن الإنسانَ "حيوانٌ كاسر". ألا إن في هذا القولِ أهانةٌ للحيوانات لا داعي لها".



" أعتقدُ أنه إذا لم يكنِ الشيطان موجودًا، وإذا كان الإنسانُ قد خلقه، فلا شكَ في أن الإنسانَ قد خلقهُ على صورته".



" هل تستطيع أن تفهمَ عِلةَ وجودِ عالمٍ سخيفٍ هذا السخف، باطلٍ هذا البطلان، مستحيلٍ هذه الاستحالة؟"



" يزعمُ بعضهم أن الوجودَ على هذه الأرضٍ لا يمكنُ تصورهُ خاليًا من الألمِ ومنَ الظلمِ اللذينٍ يستطيعانِ وحدهما أن يهبا للأنسانٍ معرفةََ الخيرِ والشر! ألا بئستْ تلك المعرفة إذا كان ثمنها هذا الثمن! إن كلَّ ما  في العالمِ من عِلمٍ لا يكفي للتكفيرِ عن دموعِ تلك الطفلةِ  التي تتوسلُ الربَ أن  ينجدها".



" إن السخافات لازمةٌ لوجودِ هذا العالم. إن الكونَ يقومُ على سخافاتٍ بدونها قد لا يوجد شيء، وقد لا يحدث شيء".



" لم يكن هناك في يومٍ من الأيام حالةٌ لا يطيقها البشرُ والمجتمع مثلما لا يطيقانِ الحرية".



" إنهُ لا قلقَ أرسخَ في قلبِ الإنسانِ من قلقِ الحاجةِ إلى العثورِ على من يستطيعُ أن يضحّي لهُ سريعًا بالحريةِ التي وهبتْ له، هو المخلوق التعيس منذُ ولد".



" إن سرَّ الوجودِ الإنساني ومبرره ليس في  إرادةِ الحياة، بل في الحاجة إلى معرفةِ السببِ الذي يدعو الإنسانَ إلى الحياة. فالإنسانُ ما لم يكن على يقينٍ من هدفِ حياته، لا يقبل أن يوجدَ في العالم بل يؤثرُ أن يدمّرَ نفسه".



" لا شيءَ يخلبُ اللّبَ للوهلةِ الأولى أكثرَ من حريةِ الضمير، ولكن لاشيءَ في الواقع يعذبُ الإنسانّ أكثرَ مما تعذبهُ هذه الحرية".



" القلق، الاضطراب، العذاب، ذالكَ هو المصير الذي كتبَ على البشر".



" أيها الإنسان، لا يَحْملنَّكَ كبرياؤك على التعالي على الحيوانات، فهي بلا خطيئة، أما أنت فإنك مع عظمتكَ تُدنسُّ الأرضَ بوجودكَ وتخلِفُ أثرًا نجسًا حيثُ تمر".



" الحبُّ يا إخوتي معلمٌ كبير، ولكن يجبُ أن نعرفَ كيف نملكه. إنه لا يُكْتَسَبُ بسهولة؛ وإنما يحصل عليه الأنسان بثمنٍ باهض، بجهدٍ متصلٍ وفي زمنٍ طويل. ذلك أن المقصودَ ليس هو أن تحبَّ موقتًا ومصادفة، بل أن تحبَّ حبًّا مستمرًا مطًّردًا. أن أيَّ إنسانٍ، حتى المجرم، يمكن أن يشعرَ بحبٍّ طارئٍ عابر".




" لقد تسالتُ: "ما الجحيم؟ "فأجبتُ: " هو عذابُ الأنسانِ من أنه أصبح لا يستطيعُ أن يحبّ".


" إن البشرَ لا يعترفونَ بأنبيائهم بل يضربونهم ويقتلونهم، ولكنهم في المقابل يحبونَ شهداءهم ويقدسونَ أولئك الذين استشهدوا بأيديهم".



الأخوة كرامازوف، ترجمة سامي الدروبي-الجزء الثاني


..يُتبع باقتباسات الجزء الثالث




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق