الأربعاء، 22 أغسطس 2012

خُطبة سيدهارتا غوتاما بوذا الأخيرة



خُطبة سيدهارتا غوتاما بوذا الأخيرة...
-كاملة-

عن كتاب THE TEACHING OF BUDDHA-الصادر عن مؤسسة الإنماء البوذي اليابانية.










...تحت أشجار السالا في كوسيناغورا، في آخر حديث له مع مُريديه-قال البوذا-:


1." كُن نوراً لنفسك-اعتمد على نفسك فقط-،لا تعتمد على أي شخص آخر. اجعل من تعاليمي نوراً لك، ثِق بها ولا تعتمد على أي تعاليم أُخرى.
تَفكر في جَسدك، فكر في نجاسته. بمعرفة أنَ كلا من ألمه ومتعته هي أسباب للمُعاناة على حَد السواء؛كيف يمكنك أن تَنغمس في شهواته؟
تَفكر في نفسك، فكر في سرعة زوالها. كيف يمكنك أن تَقع في وهم عنها والاعتزاز بالكبرياء والأنانية؟
تًفكر في كُنه كل المواد.هل تستطيع أن تجد بينها أي ذات ثابتة؟ أليست كلها مُتجمعات سيكون عليها عاجلاً أم اجلاً أن تتفكك وتندثر؟
لا تَكُن مشوشاً بكونية المُعاناة. لكن اتبع تعاليمي حتى بعدَ موتي، ولسوف تتحرر من الألم ، افعلوا ذلك ولسوف تكونون مُريدي فعلاً".


2."يا مُريديّ: التعاليم التي أعطيتكم إياها لن تُنسى أو تُهجر أبداً.ستكون مَحفوظة دوماً، إنها ليست للتفكير فيها ،إنها لتتم مُمارستها.
إذا اتبعتم هذه التعاليم ؛ ستكونون سعداء دوما."

"الهدف من التعاليم هو أن تضبط عقلك. احفظ عقلك بعيداً الجشع؛ وسيبقى سلوكك مُستقيماً، ذهنك صافيا وكلماتك صادقة. فَكر دوماً في سُرعة زوال حياتك؛ تكن قادراً على مُقاومة الجَشع والغضب، وقادراً على تَجنب الشرور".

"إذا وجدتَ أن عقلك ميال ومتورط في الجشع، يجب عليك إخماد وضبط الإغراء :كُن سيدا لعقلك".

"عقل إنسان يمكن أن يجعل منه بوذا، أو يمكن أن يجعل منه وحشاً مًضللاً بالإثم، أو حتى شيطاناً. المُستنير يصبح بوذا؛ لذا اضبط عقلك ولا تتركه يَحيد عن الدرب الصحيح".


3." يجب عليكم أن تَحترموا بعضكم بعضا، اتبعوا تعاليمي وتحاشوا النِزاعات، يجب ألا  تكونوا كالزيت والماء يرفض أحدهما الآخر؛ كونوا كما الحليب والماء يتألفان مع بعضهما".

"ادرسوا سوية، تَعلموا سوية، تَمرنوا على تعاليمي معاً. لا تهدروا عقولكم ووقتكم في العطالة والمهاترة، تمتعوا بتفتح أزهار التنوير في مواسمها واحصدوا فاكهة الدرب الصحيح".

"التعاليم التي أعطيتكم إياها حصلتها عن طريق اتباع درب ذاتي،عليكم باتباع هذه التعاليم والتكيف مع روحها في كُل مُناسبة.
إذا أهملتموها؛ فهذا يعني أنكم لم تلتقوا بي أبدا بحق، هذا يعني أنكم بعيدون عني حتى وإن كنتم معي الآن، لكن إذا تَقبلتم وتدربتم على تعاليمي عندها-أنتم قريبون مني جداً، حتى لو ظنتتم أنكم بعيدون".


4." يا مُريديّ: إنَ نهايتي تَقترب،فراقنا قريب. لكن لا تندبوا، الحياة مُتغيرة أبداً، لا أحد يستطيع الهروب من انحلال الجسد.
ها أنا الآن أُريكم موتي الخاص، إن جسدي يتهاوى مِثل عربة مُتهالكة".

"لا تندبوا عبثاً، لكن لاحظوا أن لاشيئ دائم، وتعلموا منه خواء الحياة الإنسانية. لا تغتروا بالرغبة التافهة في أن المُتغير لربما يصير ثابتاً.
شيطان الشهوات الدنيوية دائم البحث عن تغيرات مُقنَعة ليُضلل العقل. إذا كانت أفعى سامة في غُرفتك وأنت ترغب في نوم مُطمئن؛عليك أن تُطاردها أولاً.
 عليكم أن تكسروا قيود الرغبات الدنيوية وأن تقتادوها بعيداً كما ستفعلون مع أفعى سامة، عليكم أن تَحموا عقولكم بِحزم".



5." يا مُريديّ: حانت لحظتي الخيرة، لكن لا تنسوا أن الموت هو نهاية للجسد المادي فقط .ولدَ الجسد من قِبل والِدين وغُذيَ بالطعام، ومحتوم عليه الموت.
لكن البوذا الحقيقي ليس جسدا:- إنه استنارة. الجسد الإنساني يجب أن يموت، لكن حكمة الاستنارة سوف تستمر إلى الأبد في حقيقة الــ(دارما)، وفي تمرين الدارما الذي يراني مُجرد جسد لا يراني حقاً. وحده من يتقبل تعاليمي يراني حقاً.
بعد موتي الدارما ستكون مُعلمك، اتبع الدارما وسوف تكون مُخلصا لي.
خلال الأربعين/الخمسين سنة الأخيرة من حياتي، لم أحجب شيئاً من تعاليمي.ليس هناك من تعاليم سرية، لا تعاليم خفية، كل شيئ تم تعليمه بصراحة و بوضوح .مُريديّ الأعزاء-هذه هي النهاية-خلال لحظة- سوف أعبر إلى النيرفانا.هذه هي توجيهاتي".











ترجمة/شيفا













الاثنين، 13 أغسطس 2012

شذرات من ميخائيل باكونين




شذرات من ميخائيل باكونين...Mikhail Bakunin











_... هنا نترقي بالشيطان المتمرد الأبدي، أول مُفكر حُر ومُحرر للعوالم. من يجعل الإنسان يخجل من رضوخه و بهيميته الجاهلة، لقد أعتقه ووسمه بوسم الحرية والإنسانية  بحثه على العصيان وأكل فاكهة المعرفة.



_أنا حُر حقاً عندما تكون كل الكائنات الإنسانية رجالاً ونساء حرة بالتساوي. حرية الرجال الآخرين بعيدة عن نَفي أو تحديد حريتي، بل هي من جهة أخرى، مُقدمة ضرورية وتأكيد لها.


_إن الرغبة في التدمير هي أيضاً رغبة خلاقة!


_أنا أعكس عبارة فولتير فأقول: إن كان الله موجودا فعلاً، فسيكون من الضروري نَفيه.


_زعيم في الجنة أفضل ذريعة لزعيم على الأرض؛ لذلك إن كان الله قد وجد، سيكون عليه أن يُلغى.


_ تتألف حرية الإنسان من مُجرد التالي : أن يُطيع قوانين الطبيعة لأنه أدركها بنفسه على هذا النحو، وليس لأنها فُرضت عليه بواسطة سلطة خارجية، بشرية أو إلهية، جماعية أو فردية.


_ تقوم تنشئة البشر على تعليمهم بأن النزوع إلى الشر يعزز بعوامل خارجية، وأن أخلاقية الفرد تعتمد أكثر بكثير على ظروف وجوده والبيئة التي يعيش فيها،  أكثر مما تعتمد على إرادته الخاصة.


_ تتضمن فكرة الإله التخلي عن العقل والعدالة، إنها النفي الأكثر حسماً للحرية الإنسانية. وتنتهي بالضرورة إلى إستعباد الجنس البشري في كل من النظرية والتطبيق.


_رجعيٌ هو من يضع خططأً لما بعد الثورة.


_في سَعيه الجهيد لفعل المُستحيل، حققَ الإنسان دائماً ما هو مُمكن.هؤلاء الذين عملوا بحذر بما لا يزيد عمّا اعتقدوه مُمكناً؛ لم يخطوا أبداً بخطوة واحدة إلى الأمام.


_كل شيء سوف يمر، والعالم سوف يهلك..، لكن السيمفونية التاسعة سوف تبقى.


_الحرية والأخلاق والكرامة الإنسانية للأفراد تتكون من التالي على وجه التحديد: إن الفرد يفعل الخير ليس لأنه مَفروض عليه، إنما لأنه مُقتنع به بحرية ويريده ويحبه.


_من خلال الملاحظة الواقعية للمشهد، كل الرجال مُتساوون. إلا أنه هناك استثناءان فقط لقاعدة المساواة الطبيعية،-العباقرة والحمقى-.


_أنا واثق من أننا لو نظرنا من زاوية أخرى للمشهد، فإن عائلة روتشيلد تُقدر مزايا ماركس، وأن ماركس يشعر بميل غريزي واحترام عظيم لروتشيلد.


_المثالية هي طاغية الفكر، تماماً كما السياسة طاغية الإرادة.


_يذهب الناس إلى الكنيسة لنفس السبب الذي يجعلهم يذهبون إلى الحانة : ليخبلوا أنفسهم ولينسوا بؤسهم، وليتصوروا أنفسهم -لبضع دقائق على كل حال- أحراراً وسعداء.


_الحرية السياسية بدون المُساواة الاقتصادية ادعاء واحتيال وكذب، والعمال لا يريدون الكذب.


_حيث تبدأ الدولة تنتهي الحرية الفردية، والعكس صحيح.


_الرجل صاحب الامتياز، سواء أكان امتيازه سياساً أو اقتصادياً ، هو رجل فاسد الفكر والقلب.





ترجمة/شيفا

الجمعة، 10 أغسطس 2012

شذرات من تشاك بولانيك





شذرات من تشاك بولانيك....Chuck Palahniuk












_بدون النفوذ الحقيقي إلى الفوضى؛ لن نصل أبداً إلى السلام الداخلي؛ إذا لم يسوء كل شيئ، لن يتحسن شيئ.

_كل شيئ أنت قادر على تحقيقه هو شيئ آخر لتخسره.

_صعب جداً نسيان الألم, ولكن الأصعب تذكر النقاوة.ليس لدينا نُدب نظهره ليدل على السعادة، نتعلم القليل جداً من السلام.

_الهستيريا غير مُمكنة بدون جمهور. أن تروع نفسك يشبه أن تضحك وحيداً في غُرفة فارغة-تشعر أنك فعلاً سخيف.

_أعثر على ما تخاف منه وأذهب لتعيش بقربه.

_أفضل طريقة هي أن لا تحارب الأمر. لا تحاول إصلاح الأشياء طوال الوقت، ما تهرب منه يبقى معك لمدة أطول.عندما تحارب شيئاً فإنك تجعله أقوى فقط.

_الحُب هراء.المشاعر تفاهة. أنا صخرة. أنا طائش لا مبالي وغد، وفخور بهذا.


_كل ما يفعله الإله هو مشاهدتنا ومن ثم قتلنا عندما نصبح مُملين، يجب علينا أن لا نكون مُملين دائماً وأبداً.

_أعثر على الخير فيما يقول عنه العالم شرا.

_الفرق بين كيف تبدو وكيف أنت ترى نفسك كاف ليقتل معظم الناس.وربما السبب في أن مصاصي الدماء لا يموتون، هو أنهم لا يستطيعون رؤية أنفسهم في الصور والمرايا.

_الجمال قوة بنفس القدر الذي فيه النقود قوة، بنفس القدر الذي فيه الأسلحة قوة.

_أنا وحش غير مرئي، وأنا عاجز عن حب أي شخص..أنت لاتعرف ما هو الاسوأ.!.

_على الناس أن يعانوا حقاً قبل أن يخاطروا بفعل ما يحبونه.

_استخدم الناس ما يسمونه (التليفون)؛ لأنهم كرهوا أن يكونوا بقرب بعضهم بعضا. ولأنهم كانوا خائفين من أن يكونوا بمفردهم.

_نحن نعيش ونموت...والباقي وهم.

_ربما لا تذهب إلى النار لأجل أشياء تفعلها، وربما تذهب إلى النار لأجل أشياء لم تفعلها، الأشياء التي لم تُنهها.

_أنت دائماً مسكون بفكرة أنك تهدر حياتك.

_لاشيئ يدفع الناس إلى الجنون أكثر من رؤيتهم لشخص ما يحظى بحياة جيدة لعينة.


_هؤلاء الذين ينسون الماضي مَحكوم عليهم بتكراره.


_الأباء و الأُمهات، مع كل دموعهم واهتمامهم..سينكحونك في كل مُناسبة.



_لديك الخيار..عِش أومُت.كل نَفس هو خَيار.كل دقيقة هي خَيار،لتكون أو لا تكون.


_الذكاء الحقيقي يبدأ عندما تَكف عن الاقتباس من الآخرين.


_عندما تبلغ الثلاثين..أسوء عدو لك هو نفسك.

_نعم، الأشياء الفظيعة تحدث.لكن أحياناً تكون تلك الأشياء الفظيعة هي أنهم ينقذونك.

_ما أحتاجه هو أن تكون هناك حاجة إلي، أن يكون لاغنى عني لشخص ما. ما أحتاجه هو شخص يلتهم أوقات فراغي _الإيجو الخاص بي_، يشغل انتباهي، شخص مُدمن علي..إدمان مُتبادل.

_اوه..إلهي، ساعدني في التخلص من إدماني على الأمل.

_هناك دوماً فُرصة لتموت في منتصف قصة حياتك.

_أن تقف هنا وتحاول إصلاح حياتها مُجرد إضاعة كبيرة للوقت.الناس لا يريدون أن تُصلح حياتهم.لا أحد يريد أن تُحل مشاكله..دراماهم، انحرافاتهم،عُقدهم،فوضاهم..ماذا سيتبقى لهم حينها؟ فقط رُعب كبير مجهول.

_الفرق الوحيد بين الانتحار والاستشهاد هو تغطية الصحافة.

_لديك طُرق لا نهائية لنتنحر دون أن تموت...




ترجمة/شيفا 

الاثنين، 30 يوليو 2012

مُختارات من عبدالله القصيمي



مُختارات من عبدالله القصيمي









جاءت هذه المُختارات من ثلاثة كتب للقصيمي-فرعون يكتب سفر الخروج-كبرياء التاريخ في مأزق-هذا الكون ما ضميره..







..لقد عاشت عيناك لأنهما لا تُحدقان في الأشياء..لقد استطعت النظر إلى الأشياء وجرؤت على النظر إليها لأنك لا تستطيع التحديق فيها.لقد تقبلت أن تكون لك عينان بعد أن اشترطت عليهما ألا تكونا جهازي رؤية أو تحديق.
إنك لو حدقت في أي شيئ لتفجر في عينيك ...لتفجر في كل الإنسان الذي في داخلك، مُختبئاً عن عينيك متباعداً عنهما لئلا يرى بهما أو يُريا به أو يراهما أو ترياه.أنت لا تريد من عينيك فقط أن تعجزا عن الرؤية بل وأن تحميا منها، وإنهما أبداً لكما تريد منهما..
..لقد رُكبت لك عينان لكي لا ترى..لأن الرؤية موت أو جنون..إن العيون هي أقدم وأشمل جهازاحتمت به العيون لئلا ترى، وحمت به حاملها لئلا يرى.


..أنك إن كنت ترى، إذا كنت تملك موهبة الرؤية أو عذاب الرؤية فأنت تمارس كل الكون وكل الناس والأشياء.إنك حينئذ تعاني كل ذلك ، كل ما فيه من الآم وأخطاء وحماقات وهموم وعبث وسخف- تعانيه ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، تعانيه متكرراً ومتجدداً ومتغيراً وثابتاً.


..إنك إذا كنت ترى فإن كل شيئ سوف يتحول إلى تحد لك ، وإلى اصطدام بك،وإلى عدوان عليك ,وإلى مُناقضة لأخلاقك ولذكائك ولأمانيك ولحبك ولأشواقك ولكل تعاليمك ومذاهبك.أن كل شيئ سوف يتحول حينئذ إلى تحدٍ وإهانة لكل نماذجك،ولكل مستوياتك، بل لكل الهتك وأنبيائك وقيمك.

..إنك إذا رأيت فلن تقبل ولن تغفر ولن تفهم ولن تسالم، وإن الأشياء لن تتحول حينئذ لتكون على مقاس عينيك وعلى مقاس نموذجك ، رحمة بك أو خوفاً عليك،أو بحثاً عن مصلحتك وراحتك، وإنك أنت لن تستطيع تحويلها لتكون كذلك..

..إنه لمحتوم عليك حينئذٍ أن تتحول إلى خصم لكل الأشياء، وأن تتحول كل الأشياء إلى خصوم لك ، أن تتحول كل الأشياء إلى وحوش تفترسك -إلى وحوش تهاجمك عن طريق عينيك، تهاجم كل مستوياتك ونماذجك وأمانيك وتعاليمك لأنها تهاجم عينيك.

..لقد وجد الأنبياء والشعراء والوعاظ والمعلمون في الشمس كل المنطق والجمال والحكمة والرحمة والفنون لأنهم لم يروها.إنهم لم يروها قط، إنهم لم يروها إلا بقدر ما راها البرغوث والقراد والجمل.

..إنك لو رأيت الشمس لفدحتك فظاعة الرؤية وقباحة المنظر وسفاهة السخاء والتوزيع..
إنك لو رأيت الشمس لرأيت كل الجزاف وكل الدمامة ،وكل السخف، ولرأيت ضخامة العبث، وسفه التوزيع والأسلوب والصيعة والحركة والمكان وفقدان التخطيط والمنطق والغاية والنموذج وبلادة الموازنة بين العمل والنتيجة، أو بين الغرض والعمل، أو بين الذات وعملها ، أو بين عملها ونفعه.
إنك لو رأيت الشمس لرأيت ضلال البداية والنهاية، وضلال المدبر والمفكر، وضلال المبدع، وضلال المسؤول.
إنك لو رأيت الشمس لرأيت شمعة في حجم الأرض تصنع وتعلق لتضيئ وتدفئ وكر عصفور..


..إنهم حينما يقولون لك أنظر إلى الكون أو الحياة أو الناس أو الجمال أو إلى الشمس أو.....
إنهم إنما يقولوا لك:افرض على عينيك أن تنظر إلى الأشياء المشوهة والعابثة والدميمة والظالمة وإلى كل أساليب وأنواع العذاب حتى تتالف معها عيناك ، وحتى ترضاها وتعشقها، وحتى تراها كل الجمال والعدل والحب والنظافة والعبقرية والالوهية.


إن كل شيئ في الطبيعة يجيئ فقط، يجيئ لأنه يجيئ لا لأنه وظيفة أو حاجة أو منطق أو تدبير.إن الطبيعة كلها مجيئ، إنها لا تساوي ولا تعني إلا المجيئ......إنه مجيئ فقط ، إنه مجيئ لا يمكن فهه أو تفسيره أو غفرانه.


..إنه ليس لدينا قدرة من أي نوع على أن نعرف الجمال أو الدمامة.إننا لم نعرف ، وإننا لن نستطيع أن نعرف .لقد ظللنا نرى أقبح الأشياء هي أكثر الأشياء جمالاً.لقد ظلننا في كل تاريخنا نرى أبشع الدمامات هي أعلى مستويات الجمال لأننا عُلمنا أن ذلك كذلك.




...إن رؤيتنا للجمال، وإن إحساسنا به، وإن ممارستنا له تعني أننا جائعون ومتألمون وهاربون ومحتاجون وتافهون وحزانى ومحكومون بالتعب والملل وبالضيق، ,وبالبحث عن المفارقة، عن مفارقة أنفسنا ، أي عن مفارقتنا لأنفسنا، وعن مفارقتنا للأشياء .


..إيها المتحدث عن جمال وجود يبصق ذبابه على عيون أطفاله، وعلى نفوس أنبيائه، وعلى توابيت أربابه دون أن يمنع ذلك طغاته أو قضاته أو تعاليمه أو مذاهبه أو أديانه أو شموسه وأقماره-دون أن يمنع ذلك جماله، حتى جماله لا يمنع أن يتقيأ ذبابه على عيون أطفاله ، وعلى نفوس أنبيائه، وعلى توابيت أربابه. حتى جماله، حتى جماله..
.....إيها المتحدث ..إنك لتشتمني، إنك لتسحقني ذعراً واشمئزازاً وغضباً.


إن العمى الشعوري هو الجهاز العالمي المضاد الذي يستطيع أن يرى به الإنسان جمال الآلهة وجمال الطبيعة وجمال نفسه، والذي يستطيع أن يغفر به للالهة وللطبيعة ولنفسه ، أن يغفر به كل الدمامات والتفاهات والذنوب والعبث- أن يغفرها للآلهة والطبيعة، وأن يغفرها أيضاً لنفسه.إن العمى الشعوري هو الجهاز العالمي الذي يحمي الإنسان من أن يرى أية دمامة أو تفاهة أو ذنب أو عبث من هذه الدمامات والتفاهات والعبث والذنوب التي تعيشها كل الالهة والطبيعة ونفسه، والتي هي كل العلاقات والصداقات والمجاملات والأشواق بين الآلهة والطبيعة ونفسه.

..كن برغوثاً كي لا ترى في الكون شيئاً دميماً.


..إن الثوار والزعماء والمعلمين هم جهاز القيئ الذي تتقيأ به الجماهير أحزانها وعدوانها وفحشها وأحقادها وغباواتها-تتقيؤها على نفسها وعلى ما حولها وعلى ما تمارس من مذاهب ومعتقدات وآلهة وبشر.


..الثائر هو الذي يثور على الناس بحجة الثورة من أجلهم، ويسلبهم الحرية والكرامة والرخاء والأمن والفضيلة والصدق بحجة السمو بهم، بحجة إعطائهم ما يسلبهم.إنه-أي الثائر-هو الهارب من نفسه أو من طبقته أو من تاريخه أو من ظروفه أو من همومه إلى الانتقام بالمذهب أو بالنظام أو بالشعارات أو بالعقائد أو بالتفاسير الجديدة للتاريخ، أي إلى الانتقام بذلك من الناس الهاربين مثله من أنفسهم أو من همومهم أو من طبقتهم أو من تاريخهم أو من ظروفهم أو من وجودهم التافه، أو من وجودهم الذي لا يفهمون أو يجدون له تفسيراً. فالمذاهب والنظم هي الآلهة الحديثة أو الدائمة التي يعاقب الثوار باسمها مجتمعاتهم، ويسطون عليها.
..إن الثائر هو التعبير الكامل العنيف عن كل ما تجمع وتفرق في كل التاريخ من وحشية وحقد ومرارة وكذب وبذاءة وتفاهة ودمامة وغرور وضجيج وادعاء وإرهاب وإفقار وأحزان عدوانية تجيئ في وجبة واحدة متجمعة فوق مائدة واحدة لتكون الغذاء الواحد الكامل لأحد المجتمعات المنكودة-إنه هو الفقر المذل المغتصب الضارب بخوف وبلا أي قيد من التقاليد.

..أما الزعيم فهو الذي يظل يبكي في السوق ويستجدي ويطلب الرحمة ويتحدث عن حبه وإخلاصه وصدق أحزانه ودموعه حتى ترق له السوق التي يتحدث إليها ويطرح نفسه فيها، وتذهب تبحث عن الخلاص من مناشداته لها وهتافه بها وإلقائه بكل عيوبه وآلامه وأحزانه فوقها.....


وأما الاشتراكية فإنها في نيات وسلوك أقطابها ومعلميها الجدد هي البحث عن التفرد بالقوة والتملك بحجة البحث عن العدالة. إن الإشتراكية في سلوك هؤلاء الجائعين وفي نياتهم هي إسقاط جميع الأقوياء وجميع ذوي المجد لتكون كل القوة وكل المجد لفرد طاغ أو لأفراد قليلين طُغاة.


..وأما الكاتب والمعلم فهما الكائنان العدوانيان اللذان يطلقان على الناس-بحجة الموت من أجلهم -أحزانهما وتشوهاتهما وبذائتهما أو مسراتهما ومشاعرهما المتفائلة الغلامية التي لا تعني سواهما بعد أن يحولاها إلى كلمات فيها كل معاني المشاتمة والمضاربة ونياتها.إن الكاتب والمعلم هما اللذان يتعريان أمام الناس ، يتعريان في الأسواق، ويعريان الناس ويتحدثان عن أعضائهما الداخلية وعن أعضاء الناس الداخلية بحجة البحث عن الحياء والاحتشام وحب الاتزان والوقار.....


وأما العالِم فهو الذي يجعل الإنسان يعيش في العبث والتفاهة والعذاب مائة عام أو أكثر بدل ثلاثين عاماً أو أقل، ويجعل عدد الناس يتضاعف كل مائة عام أو أقل بدل أن يتضاعف كل ألف عام أو أكثر، ويجعلعهم يتقاتلون بالشموس والأقمار من فوق النجوم بدل أن يتقاتلوا بالحجارة والأكف من فوق الأرض، ويبتدع لهم أشياء عديدة ورائعة ، ويبتدع لهم مع هذه الأشياء العديدة الرائعة احتياجات وتعقيدات وهموماً هي أيضاً عديدة ورائعة، ويصنع لهم مركبات فضائية يتنقلون بها بين مساكن الكواكب ومضاجع الآلهة وعروشها ، ثم يعجز عن أن يبتكر لهم إنساناً لا يحقد أو يكره أو يخاف أو يتكبر أو يبكي من الألم والهوان والجوع والحقارة، أو إنساناً لا يقتل أو يسرق أو يستعبد باسم المذاهب والآلهة والعقائد والدفاع عن القيم الإنسانية، أو إنساناً لا يضطر إلى أن يكون صغيراً أو جباناً أو كذاباً أو ذليلاً أو ملوثاً جداً لكي يستطيع أن يعيش  مثل حشرة مهزومة وأن يتلائم مع المجتمع مثل حيوان مسحوق!


وأما الأحرار فهم وقاحة تاريخ تتحول إلى وقاحة نفس، إلى وقاحة لغة، إلى وقاحة مذهب، إلى وقاحة سلوك. إن الأحرار هم الذين يتحولون إلى أسوأ الناس لغة وأسوئهم أخلاقاً وأسوئهم أهدافاً ، إنهم هم الذين يصنعون أسوأ مما يصنع الآخرون تحت دعاوى وشعارات أسوأ من دعاوى وشعارات الآخرين، إنهم أفضل من يعلمون اللغة فنون الافتضاح ، هم أسوأ أو أقدر من يعلمون اللغة التواضع البذيئ أو الكبرياء الوضيعة.
إن الحشرات لو قُسمت ألى أحرار وإلى غير أحرار، لكان الذباب هو قائد وسيد أحرارها؛ لأنه أكثرها بذائة وتلوثاً وعدواناً..


وأما الشجاعة فأن تكون جباناً جداً حتى لا تستطيع أن تجسر على عصيان تعاليمك وتاريخك وطغاتك حينما يدفعون بك إلى أن تقتل نفسك وتقتل أيضاً أبرياء مثلك، دفع بهم جبنهم إلى أن يكونوا شجعاناً على قتلك وقتل أنفسهم لأنهم ليسوا شجعاناً على عصيان تاريخهم وطغاتهم وتعاليمهم الأْمرة لهم بأن يموتوا دون أن يعرفوا لماذا أو أن يسألوا :ما الثمن. ....


وأما العبقري فهو الذي لا يعرف لماذا اختارته الطبيعة ليكون أذكى الناس أو أغباهم، ليكون أكثرهم إسعاداً للحياة أو تعذيباً لها، ثم لا يعرف هل أرادت الحياة بما صنعت به أن تحسن إليه أو أن تسيئ.العبقري هو ذلك الإنسان المحكوم عليه بألا يعرف أو يستطيع أن يكون إنساناً فقط، أي إنساناً بلا عبقرية.
وأما العبقرية فهي أن تصبح إنساناً فاقداً للتوازن الذاتي إذ يجيئ فيك معنى واحد متفوق على حساب معانيك السخيفة الضعيفة!.


وأما الأخلاق فهي أن تُطيع النبي وتعصي نبوته، وأن تتوافق مع أهواء المجتمع وأكاذيبه وتخرج على مثله وعلى نماذجه المذهبية والدينة!.


وأما رجل الدين فهو الذي يظل يشتم الناس والحياة لحسابه الخاص، ثم يذهب يطالب الله والمجتمع بثمن شتائمه!.


وأما الإله فهو الأبعاد الفراغية، أو مسافة الفراغ المُمتدة بين إرادتنا وقدرتنا!.


وأما السياسي فهو الذي يصنع المشكلة التي لم تكن موجودة من قبل ولم تكن لتوجد لولاه، أو هو الذي يحاول علاج مشكلة صنعها هو أو صنعها سياسي آخر لكي يزيدها تعقيداً واستعصاء بمحاولته علاجها-أو هو الذي يتحدث باسم مشكلة ليس في حسابه أو في قدرته أن يعالجها. فالسياسي إذن في جميع مستوياته وجبهاته لا يكون أكثر من مرض يصيب المجتمع، ولا أكثر أو أفضل من طبيب غير بارع وغير صادق يحاول أن يعالج المجتمع أو يدعي علاجه أو يتظاهر بعلاجه من مرض قد أصابه هو به!.



وأما التفكير فهو البحث عن ذنوب وأخطاء الكون والناس والأرباب للتحديق فيها والتحدث عنها بلا رحمة أو مجاملة أو صداقة-إنه الشهوة الافتراسية المصابة بحب الملامسة والرؤية لأعضاء الأشياء الكريهة لفضحها بتعريتها والتركيز عليها والشعور بها والحديث عنها بشماته وأحياناً بيقين!.


وأما الجماهير فهم الذين يذهبون يبحثون عن وسيلة غير منطقية أو أخلاقية، أو ينتظرون مثل هذه الوسيلة لكي يستفرغوا فيها تفاهاتهم وهمومهم وبذاءاتهم وحاجتهم الدائمة للاستفراغ النفسي والأخلاقي ، فيجدون هذه الوسيلة في أعلى مستوياتها لدى الثوار والزعماء والمعلمين.....


وأما الناس-كل الناس-فهم الكائنات التي تقسو عليها الطبيعة ويقسو عليها زعماؤها وأربابها فتذهب ترد على هذه القسوة التي تمارس ضدها بالقسوة على نفسها وعلى جيرانها!


وأما الطبيعة فهي ذلك (اللقيط) الضخم الذي لا يعرف من جنى عليه، بل الذي لا يمكن أن يكون أحد قد جنى عليه، فهو المجني عليه بلا جان وهو الجاني بلا جناية. إن الطبيعة هي اللقيط الذي لا يوجد والذي لا يمكن أن يوجد من يدعيه ولا يمكن أن يدعي هو الانتساب إليه ولا من يمكن أن يحنو عليه-إنها اللقيط الشاذ الرهيب الذي ليس له والدة ولا والد معروف أو مجهول، إنها اللقيط بلا والد أو والدة!
إن الطبيعة هي اللقيط الذي عاقب كل البشر والأحياء-مُتأثراً بعقدته الخاصة الأليمة-فحولهم جميعاً إلى لقطاء الروح والهدف والمصير!.



وأما أنت وأنا فمحكوم علينا بأن نقاسي-صابرين أو باكين-كل ما في الكُتاب والمعلمين والثوار والزعماء والسياسين والعباقرة والعلماء والأحرار ورجال الدين، وكل ما في أنفسنا، من ذنوب وأحزان وتشوهات وضعف وأخطاء.
فما أسعدنا أذن!


وأما المستقبل فهو الذي يعني المزيد من العلم والتقدم مع مزيد من الطغيان والتعصب، ويعني المزيد من انتصار الزعامة والحكم على الإنسان ، والمزيد من انتصار العلم على الذكاء والحرية، والمزيد من تفوق قدرة الإنسان على الإنسان، والمزيد من عجز مبدع عن التكافؤ مع مبدعاته......



وأما المَجد فهو أن تكون أكثر الحشرات المتعادية بذاءة وإلحاحاً وسقوطاً في الوحل وقذفاً للسموم وتسللاً إلى الشقوق وافتراساً للحشرات الأخرى المنافسة لك على الشقوق والأوحال والسقوط.....
..أن الرجل العظيم يجب أن يكون أكبر من المجد ومن الافتتان بغواياته والاستسلام لشروطه المهينة الباهظة في ثمنها الأخلاقي والنفسي والإنساني.....


وأما أطول مسافة بين مكانين في العالم، فهي المسافة المُمتدة بين كلمة الإنسان ونيته، بين التفسير اللغوي لما يقول والتفسير النفسي لما يريد......


وأما أكثر الناس تحقيراً لأنفسهم وفقدأً للشرف والصدق والنظافة والشجاعة، فهؤلاء هم الكتاب وكل الممارسين للكلمة ولكل أدوات التعبير في عهد الطاغية القوي المالك لكل شيئ......



وأما المُتفائل فهو الذي يحب ويحابي نفسه حتى ليذهب يرضى ويدافع عن أخطاء وشرور الطبيعة لأنه يحياها.إن دفاعه عنها دفاع عما يفعل وعما يعيش، فهو أسلوب من أساليب الأنانية، فالتفاؤل اذن أنانية وليس فضيلة أو حكمة عالية.

..وأما المُتشائم فهو الذي يعيش كل الناس وكل الكائنات الحية داخل نفسه حتى الحيوان والحشرة المُعذبة، إنه يعاني الآلام الإنسانية والحيوانية والحشرية والكونية الموجودة بكل مشاعره، ويعاني كل الآلام التي توجد أو قد توجد أو التي لن توجد إلا بكل تصوره وخياله.
المُتشائم إنسان يعيش بخياله وتصوره كل الأشياء والناس ، كما تعيش فيه كل الأشياء وكل الناس، فما أشد وأوسع اذن عذابه.إنه لا يعبش ذاته أو حياته أو فيها فقط كما يعيش الذئب والقراد، ولا يعيش الآلام الموجودة فقط بل والآلام الغائبة، إنه إمتداد ورؤية وأحاسيس شاملة ومتخطية.



وأما القارىء الرديء فهو الذي يقرأ للكتاب الرديء والكتاب الجيد لكي يكون وعاءً عاماً لكل التفاهات والغبوات والهموم والأكاذيب الجيدة والرديئة!.

وأما القارىء الجيد فهو الذي لا يقرأ شيئاً لأنه يرفض أو لا يستطيع أن يكون مكان استقبال لأي مزيد من الغباء والأكاذيب والتفاهات والآلام وشهوات العرض والتعري وشهوات السقوط على الناس وفي أيديهم ومجالسهم وفي أفواههم ومشاعرهم ....




..إن كل ما في هذا الكون من جمال لا يستطيع أن يكون غُفراناً أو إعتذاراً عن أية دمامة يعاني منها أي إنسان، لأن كل ذلك الجمال لن يستطيع أن يجعل دميماً واحداً يشفى من دمامته، أو من شعوره بها، وأن كون عزاءً أو تعويضاً له عنها.


لم يكن المنطق في حياة الإنسان إلا إسلوباً من أساليب البكاء ، كان الإنسان يحيا ويبكي، أما حياته فكانت تتحول إلى تغيير بلا منطق، بل ضد المنطق كما تتغير الحشرة...



إن فرار الإنسان ليس من القيد إلى الحرية ولا من العبث إلى الجد ولا من الكذب إلى الصدق، بل من الشيئ إلى نفس الشيئ ولكن على مستوى آخر..
إن شيئاً لن يكون بلا عبث وبلا كذب وبلا قيد، بل إن الشيئ بقدر ما يكون كبيراً وقوياً يكون عبثاً وكذباً وقيداً.


..لا وجود بلا قيد وعبث، ولا عبث وقيد بغير وجود...


   







..

   

السبت، 28 يوليو 2012

شذرات من جِين تيلر





شذرات من جِين تيلر معظمها من رواية -لاشيئ-NOTHING

                         Janne Teller   ... او بالألمانية ياني تيلر












_قطة
إنها تُثلج
رجل يمشي بشارعي
وقطة على رأسه

تبدو لي كما لو أنها وسيلة ملائمة جداً
لقطة أن تمشي على رأس رجل
بالطبع
لأني
هنا أجلس
وقطة تُقيم في قلبي.  





_مُنذ لحظة ولادتنا..نبدأ بالموت.


_على الرغم من أننا أقسمنا أن لا نُصبح مِثلهم أبداً؛ ذلك ما كان يحدث بالضبط.لم نكن حتى قد بلغنا الخمسين بعد. ثلاثين، أربعين، راشدين، موتى.


_ اعتد على أن تكون  جزئاً من  اللاشيئ...كل شيئ يبدأ فقط لينتهي.في اللحظة التي ولدتَ فيها بدأتَ بالموت، وهكذا هو الأمر مع كل شيئ.
كله هدر وقت.


_كان مفروضاً علينا أن نكون مُقيدين إلى شيئِ ما، شيئ ما يماثل شخصاً ما.وحتى إذا لم يسبق لأحد أن قال ذلك بصوت عال، كان من الصعب تركه غير مُعلن. إما كان ذلك في الهواء فقط، أو في الزمن، أو في السياج المُحيط بالمدرسة، ,أو في وسادتنا أو في ألعابنا الطرية، والتي بعد أن خدمتنا بإخلاص شديد أصبحت الأن مُتجاهلة ظلماً ومَتروكة لتجمع الغُبار في العِليات أو الأقبية...لم أكن أعرف.


_لا شيئ يهم.عرفتُ هذا لفترة طويلة؛ لذا لاشيئ يستحق القيام به.
فقط لاحظت ذلك.!.


_إذا كنتَ تعيش لتصبح في الثمانين، ستكون قد نمت ثلاثين سنة، ذهبت إلى المدرسة وجلست تحل الواجبات حتى الساعة التاسعة وعَملت تقريباً لأربعين سنة.ومنذ أن قضيت سلفاً أكثر من ستة سنوات تكون فيها صغيراً -طفولة ولعب- سيكون عليك أن تقضي على الأقل إحدى عشر سنة في تنظيف المنزل..تطبخ الطعام..وبعد احتساب العناية بأطفالك ، ذلك يعني أن لديك على الأكثر تسع سنوات لتعيش.


_كل ما  تصدر منه رائحة فاسد. لكن عندما يبدأ شيئاً ما بالتحلل فهو في طريقه ليكون جزئاً من شيئ ما جديد. والجديد هو ما يخلق الرائحة الطيبة، لذا فإنه لا يصنع فرقاً أكان شيئ ما ذو رائحة جيدة أو رديئة.إنه فقط جزء من دورة الرقص الأبدية للحياة.


_كل يوم كان مثل الذي يليه.وعلى الرغم من أننا كنا نتطلع طوال الإسبوع إلى العطلة،  كانت العطلة  لا تزال مُخيبة للأمال كما هي دوماً.وبعدها إنه يوم الأثنين مُجدداً وكل شيئ يبدأ من جديد.وهكذا كانت الحياة، ولم يكن هناك شيئ آخر.وبدأنا نفهم ما عناه بيري أنتون، ولماذا يبدو البالغين بالشكل الذي هم عليه.
(بيري أنتون هو شخصية رئيسية في الرواية)


_المعنى شيئ لا يمكنك بيعه-،سواء أكان موجوداً أم لم يكن.


_هكذا تَجري الأمور..الوقت ثم الوقت مُجدداً.وهو صحيح دوماً حتى تَكبر وأنت مُتعب جداً من كل ذلك التكرار.


_فجأةً أصابتني رعشات أسفل عامودي الفقري وأنا أُفكر في كيفَ وكم عدد الأشخاص المُتعددين الذين يكونهم المرء ويكون نفسه في ذات الوقت.


_لماذا لا نعترف منذ البداية أن لا شيئ يهم، ونستمتع باللاشيئ هذا؟


_بالطبع أنت كذلك يا أغنيس.سوف تُصبحين مُصممة أزياء تتأرجح في الجوار بكعوبها العالية وتعمل  كما لو أنها شيئ ما حقاً، وستجعلين الآخرين يظنونكِ كذلك أيضاً طالما يرتدون علامتك التجارية، لكنك ستكتشفين أنكِ مُهرج في سيرك تافه حيث يحاول الجميع اإقناع بعضهم بعضا كم هو جوهري أن تملك مَظهراً مُحدداً وواثقاً كل سنة والتي تليها.وبعدها ستجدين الشهرة والعالم الكبير الواسع خارجك وفي الداخل لاشيئ. 


_لا بد أنه حصل على تلك المعرفة من الجرائد.لا أرى المعزى من ذلك. جمع المعرفة التي اكتشفها الآخرون مقدماً، إنها كافية لتجعل أي واحد لم ينضج بعد، ولم يجد لنفسه شيئاًـأن تجعله يفقد جوهره.لكن البالغين يحبون جمع المعرفة، كلما ازادت كان أفضل ولا يهم إذا كانت معرفة أُناس آخرين وأشياء تعلمتها من القراءة.


_إذا كان الموت سهل فلأنه بلا معنى، وإذا كان الموت بلا معنى؛ فلأن الحياة بلا معنى.
..لكن إستمتع!


_لا شيئ يهم، ولا شيئ يستحق البُكاء عليه..وهذا يشمل كومة القمامة الخاصة بك.










ترجمة/شيفا-

السبت، 14 يوليو 2012

شذرات من حكيم الزِن- (ZEN)-بوديهارما



شذرات من حكيم الزِن (ZEN)-بوديهارما.... Bodhidharma







يعتبر بوديهارما مؤسس طريقة بوذية (الزِن).







_أن تملك جسداً معناه أن تُعاني.

_أن تَتخلى عن نفسك دون أي ندم،هذا هو الإحسان الأكبر.

_جوهر الطريقة هو الانعِتاق.
(المقصود  طريقة الزن)

_الحياة والموت ضرورة، لا تجعل مُعانتك فيهما هدراً.

_تَخليص أنفسنا من الكلمات-تَحرُرّ.

_طالما أنت مُستعبد بنمط جامد/عديم الحياة فأنت لست حُراً.

_البوذا هو الشخص الحُر:مُتحرر من الخطط، مُتحرر من الاعتبارات.

_الكلمات أوهام.

_لتعثُر على البوذا؛ كل ما عليك فعله هو أن ترى جوهرك.

_هؤلاء الذين يظلون غير مُتأثرين برياح المرح، يتبعون الدرب بصمت.

_العقل دائماً في الحاضر، لكنك فقط  لا ترصده.

_البوذا هو جسدك الحقيقي..عقلك الحقيقي.

_عدم الانجذاب إلى الجهل-حكمة.

_حالة عدم خَلق الأوهام هي الاستنارة.

_إذا استخدمت عقلك للنظر إلى البوذا؛ فلن تراه أبداً.

_ الضالون لا ينتبهون إلى أن البوذا داخل عقولهم-يستمرون في البحث خارجاً.

_البوذات لا يتمرنون على اللغو.


_العِبادة تعني الاحترام. والتواضع  يعني احترام ذاتك الحقيقية واحتقار الأوهام.

_الذي يلاحظ أن الحواس الست ليست حقيقية، أن الخمسة في مُجملها خيالات، أن لا شيئ يمكن تحديده في أي مكان في الجسد-سيفهم لغة البوذات.


_أن ترى اللاشيئ هو أن تستوعب الطريقة.

_لتنتقل من هالك إلى بوذا عليك أن تَضع حداً للكارما، أن تهتم بوعيك وأن تتقبل ما تجلبه الحياة.

_فهم العلة يعني أن نُدرك الجوهر من خلال الإرشادات وأن نفهم بأن جميع الكائنات الحية تتشارك في طبيعة واحدة، والتي هي غير ظاهرة لأنها مُغطاة بالضجة والأوهام.

_العقل هو جذر من حيث تنمو كل الأشياء، وإذا استطعت فهم العقل ففهمه يتضمن كل شيئ.

_العقل الجاهل مع كل آلامه اللانهائية، شهواته وشره، يبقى راسخا في السموم الثلاث: الطمع والغضب والأوهام.

_البشر الذين لا يرون طبيعتهم (طبيعتهم الحقيقية)-ويتصورون أنه بإمكانهم التمرن على اللا-تفكير في كل وقت-هم كاذبون وحمقى.

_الناس في هذا العالم واهمون، إنهم دوماً في توق لشيئٍ ما-دائماً -بكلمة واحدة "يبحثون".

_فقط شخص واحد من بين مليون يصبح مُستنيراً دون مُساعدة مُعلم.

_حالما ترى جوهرك، يصبح الجنس شيئا روحانيا.


_الفانون يحررون البوذات، والبوذات يحررون الفانين.

_عديدة هي الطرق التي تقود إلى الدرب، لكن في الأساس هناك الدافع والتمرين.

_إذا كان علينا أن نسعد ببعض المُكافئات الكبيرة مثل الشهرة والثروة، فلنعرف أن ثمارها وبذورها زرعناها نحن في الماضي.

_الأوهام تعني الفناء، واليقظة تعني البوذا.


_يتحرك البوذات بحرية عبر الولادة والموت، يظهرون ويختفون حسب مشيئتهم.

_البوذا تعني اليقظة، واليقظة للجسد والعقل تمنع الشر من الظهور أيضاً.

_كفانين نكون محكومين بالظروف، لا بأنفسنا.

_طالما أنت موضوع للولادة والموت؛ فلن تُحقق الاستنارة أبداً.

_كل الظواهر فارغة.

_البوذا هو الشخص الذي يجد الحرية في البخت الجيد والرديئ.

_اذهب أبعد من اللغة. اذهب أبعد من الأفكار.

_عندما ترصد أوهامك، ستعرف أنها واهية ولا يُعتمد عليها. بهذا يمكنك قطع التشوش والشك، هذا ما أسميه -حكمة-.

_كل البوذات يعظون بالفراغ-لماذا-؟ لأنهم يتمنون تحطيم خرسانة الأفكار للتلاميذ.إ ذا تشبث تلميذ بفكرة الفراغ سيخون جميع البوذات. آخر يتشبث بالحياة أيضاً، لا شيئ هناك ليدعى حياة. آخر يتشبث بالموت-أيضاً، لا شيئ هناك ليدعى موت. في الحقيقة لا يوجد شيئ يولد، وبالتالي لا يوجد شيئ يبلى.

_عدم التفكير بأي شيئ هو الزِن. عندما تُدرك هذا..المشي، الجلوس،الاستلقاء أرضاً..كل شيئ يصبح زِن.

_في كل لحظة حيث اللغة لا تستطيع الابتعاد..إنه عقلك.

_الفراغ شاسع-لاشيئ مُقدس.

_هؤلاء الذين يتعبدون لا يعرفون. الذين يعرفون لا يتعبدون.





ترجمة/شيفا-




الجمعة، 13 يوليو 2012

شذرات من سارة كين




شذرات من سارة كين.... Sarah Kane






كاتبة مسرحيات بريطانية وشاعرة أحياناً.
غادرت العالم  منتحرة عن 28 سنة عام1999.
مُتأثرة بصامول بيكيت.






_تباً لك.تباً لك. تباً لك لأنك رفضتني ولم تكن حاضراً أبداً.تباً لك لجعلي أشعر بالقرف من نفسي، تباً لك لذلك الحُب النازف الملعون والحياة خارجي.اللعنة على والدي لإفساده حياتي من أجل الصلاح ، واللعنة على أُمي لأنها لم تَهجره. لكن الأهم من ذلك كله تباً لك أيها الإله لجعلي أُحب شخصا غير موجود.
تباً لك-تباً لك-تباً لك.

_حالما نلمس وندرك أن الحياة موحشة، الاستجابة الوحيدة هي أن نحيا بإنسانية أكثر، حس فُكاهة أكبر، وحرية بقدر ما نستطيع.

_كنت مُخطئة أحياناً حيال النشوة، إنها ببساطة غياب المرارة.

_أنا أحياناً مُنتحلة مشاعر، أسرق ألم الآخرين وأُدرجه في داخلي إلى أن لا أستطيع أن أتذكر لمن كان بعد ذلك.

_إنها نفسي والتي لم ألتقِ بها أبداً، التي وجهها مُلصق على الجانب السفلي لوجداني.

_لا فتى يستحق البُكاء عليه، ولا واحد لن يجعلكِ تبكين.

_أحياناً أعود إلى الوراء وألتقط رائحتك، ولا أستطيع المُتابعة، لا أستطيع أن أُتابع دون إختبار هذا الألم البدني المُروع الملعون. اشتياقي الملعون إليك. ولا يمكنني أن أُصدق أنني أشعر هكذا تجاهك؛ وأنت لا تشعر بشيئ، أتشعر بلا شيئ؟


_هل أعددت أية خِطط؟
تعاطيت جرعة زائدة، جرحت مِعصميّ ثم شنقتني
كل هذه الأُمور معاً
لا إمكانية أن يساء فهمها كبكائية من أجل المُساعدة.


_إذا مت أنت سيكون الأمر كما لو أن عظامي أُزيلت.لن يعرف أحد لماذا، لكنني سأنهار.

_لن يكون بإمكاني أن أعمل-لن يكون بإمكاني أن أُفكر
لاشيئ سيتصادم مع عملك مثل الانتحار
(صمت)
حلمتُ بأنني ذهبت إلى الدكتورة ومنحتني ثماني دقائق للحياة
كنتً جالسة في غرفة الإنتظار الملعونة لنصف ساعة
(صمت طويل)
حسناً، لنقم بالأمر.لنقم بالمخدرات
لنُجري المُخدرات الكيماوية في فصوص الدماغ
لنوقف الوظائف العليا لدماغي-سأكون بعض الشيئ أكثر قدرة على مواصلة الحياة
لنقم بذلك.


_تَصلك رسائل مُشوشة، مثلما أملك مشاعر مُشوشة.

_سيُحبونني لأجل ذلك الذي يُدمرني.

_لا أحد ينجو من الحياة.


_ها أنا ذا
وها هنا جسدي
يرقص على الزجاج
في وقت مُفاجئ حيث لا مُفاجآت
ليس لديك خيار
الخيار يأتي فيما بعد.


_بالطبع أحببتك. لقد أنقذت حياتي. أتمنى لو أنك لم تفعل ذلك..أتمنى لو أنك لم تفعل، أتمنى لو كنت تركتني وحيدة.

_لقد تظاهرت بهزات جماع زائفة من قبل، لكن في المرة الأولى تظاهرت بأنني لم أكن أحظى بهزة جماع.

_أنا أكثر غضباً مما تظن.

_اضطجع مع كلب وأنهض مليئاً بالبراغيث.

_مثل طِفلة أحببت التبول على السجادة
السجادة فسدت؛ وألقيت باللوم على الكلب.

_الفِئران تأكل وجهي؛ وماذا في ذلك؟

_لا يمكن للجسد والروح أن يتزوجا أبدا


_لدي شعور سيئ عن الشعور السيئ.


_تجاه النور..
في كتاب الموتى للتبيت:إذا واجهنا النور، إذا إستطعنا أن نتقدم تِجاهه وتقبلناه؛ تصير الولادة والموت أمورا غير ذات بال.


_سيفٌ في أحلامي..

"الأسلحة الحادة من جميع الأنواع سكاكين، خناجر، رماح، سيوف..الخ تمثل خصائص وسمات الأذى النافذ في الجسد." 
من محاضرات تمهدية في التحليل النفسي-رمزية الأحلام.سيجموند فرويد.ص213.


_التَطهُر..
المصطلح يعود لأرسطو الذي تحدث عن مدير يُطهر المسرح من جمهور المشاعرغير المُرحب بها.





ترجمة /شيفا-