الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

الفلسفة والدَّعارة- سيوران

مختصر التحلّل
12





إميل سيوران




لوحة آنسات أفينيون -بيكاسو-


              
بحالِ منْ ضاقَ ذَرعًا بالعقائدِ والخرافاتِ ولكنَّهُ يستمِرُ في مجاراةِ الحياة؛ على الفيلسوفِ أنْ يحاكيَّ بيرونيَّةَ الأرصفةِ التي تتبناها أقلُّ الكائناتِ دوغمائيّةً: العَاهِرَة. قصيَّةٌ عنْ كلِّ شيءٍ ومنفتحةٌ على كلِّ شيء؛ تتبنى أمزِجَةَ وأفكارَ زبائنها؛ تغيّرُ لهجتها وسحنتها حسبَ الحالة؛ مستعدةٌ لأنْ تكونَ حزينةً أو طروبًا، باتخذاها موضعَ الحِياد؛ بسخائها بإطلاقِ التأوهاتِ لحساباتٍ تجاريّة؛ بمقابلتها ابتهاجَ راكِبها وجارها الصادِق بنظرةِ اتقادٍ مُصْطَنعةٍ-  فإنّها تقترحُ على الذهنِ منهجًا ينافسُ منهجَ الحُكماء. ألاّ يكونَ لديكَ أيّةُ قناعاتٍ بخصوصِ النَّاسِ وبخصوصِ نفسِك، هذا هو الدرسُ الأهمُ في الدَّعارة، مدرسةٌ مَشّائيِّةٌ لتنويرِ البصيرةِ على هامشِ المجتمع- كما هي الفلسفةُ ذاتُها. كلُّ ما أعرفهُ تعلمتهُ في مدرسةِ العَاهِرات! ينبغي أنْ تكونَ هذه العبارةُ شِعَارَ المفكّرِ الذي يقبلُ ويرفضُ كلَّ شيءٍ بعدَ أنْ يكونَ قدِ اتبعَ خطاهنَّ واحتَرَفَ الابتسامةَ الفاتِرة، عندما لا يعودُ يرى في الرجالِ سوى زبائن، وعندما تغدو الأرصِفةُ سوقًا يبيعُ فيه مَرَارَتَه، كما تبيعُ رفيقاتهُ أجسادهن.


من: Précis de décomposition

ترجمة: Shiva Okleh










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق