الجمعة، 28 فبراير، 2014

اقتباسات الجريمة والعقاب-دوستويفسكي 2





اقتباسات الجريمة والعقاب

فيدور دوستويفسكي

الجزء الثاني













" لستُ في حاجةٍ إلى أن ألفت نظرك إلى أن بعض النساء يشعرن بلذة قوية حين تُلحق بهنَّ إهانة ، مهما يكن غضبهن الظاهر منها . بل إن جميع الناس يعرفون هذا النوع من العواطف : فالنوع الإنساني يحب الإهانات كثيرا ، هل لاحظت هذا ؟ ولكن النساء يحببنها حبا خاصا ، حتى ليمكن أن يقال أنهن لا يمكن أن يعشن بغير إهانات أو إساءات ."



"  يقال لك عادةً :  " أنت مريض ، وكل ما تراه إذاً ليس إلا نتيجة  هذيانك ". ولكن هذا يعوزه المنطق الدقيق الصارم . أنا أسلِّم بأن  الرؤى لا تظهر إلا للمرضى ، ولكن هذا يبرهن على أن الرؤى لا يمكن أن تظهر إلا للمرضى ، دون أن يبرهن على أن الرؤى لا وجود لها في ذاتها ."




" أنت تعتقد بأن لا وجود لها ؟ ولكن إذا فكَّرنا في الأمر على النحو التالي ( ساعدني من فضلك ) : " الأرواح العائدة أجزاء من عوالم أخرى هي بداية هذه العوالم إن صح التعبير . والإنسان السليم المعافى ليس في حاجة بطبيعته إلى أن يراها ، لأن الإنسان السليم المعافى ينتمي إلى هذه الحياة الدنيا قبل كل شيء ، وعليه إذاً أن يحيا هذه الحياة الأرضية وحدها ، في سبيل النظام والانسجام . ولكن ما إن يمرض هذا الإنسان ، ما إن يختل النظام الأرضي والطبيعي في جسمه حتى تتجلى على الفور إمكانية عالم آخر ، وكلما ازداد مرضه ازدادت اتصالاته بذلك العالم الآخر ، فإذا مات انتقل إلى ذلك العالم الآخر رأسا " .





" نحن نتصور الأبدية دائما على أنها فكرة لا نستطيع أن نفهمها ، على أنها شيء ضخم ، ضخم ! ولكن لماذا تكون شيئا ضخما بالضرورة ؟ تصوَّر فجأة أنه ليس هناك ، بدلا من هذا كله ، إلا حجرة صغيرة ، إلا شيء يشبه حَمَّاما في قرية ، يملؤه الدخان وتنتشر العناكب في جميع أركانه ، وتصوَّر أن هذا هو الأبدية كلها . أنا مثلا إنما تبدو لي الأبدية في هذه الصورة أحيانا ".





" لعلمي بأن الناس أغبياء ، لماذا أكون غبيا مثلهم لا أحاول أن أكون أذكى منهم ؟ وأدركت بعد ذلك (..) أنه إذا وجب انتظار اللحظة التي يصبح فيها الناس إذكياء ، فلا بد من إضاعة وقت طويل . ثم رأيت أن هذا لن يكون أبدا ، فالناس لن يتغيروا في يوم من الأيام ، وما من أحدٍ يملك أن يغيَّرهم ، فلا داعي إلى إضاعة الوقت في محاولة ذلك . نعم ، تلك هي حالهم ، وذلك هو قانونهم (...) وإني لأعلم الآن يا صونيا أن من كان قوي النفس والعقل ، فذلك هو سيَّدهم ، وذلك هو مولاهم ! من كان يملك جرأة كبيرة ، فذلك هو الذي له الغلبة عليهم ! من كان يبصق على الأشياء أكثر من غيره ، فذلك هو عندهم المشرِّع  ! من كان يتمتع بأكبر جسارة ، فذلك هو الذي يهبون له جميع الحقوق ! هذا ما كان من قديم الزمان ، وهذا ما سيبقى إلى آخر الدهر ! الأعمى وحده لا يبصر هذه الحقيقة ! ".




"

الجرأة هي كل شيء !

لقد بدا لي واضحا وضوح النهار ، على حين فجأة ، أنه ما من أحد قد تجرأ ولا يتجرأ  ، حين يرى بطلان العالم ، أن يمسك الشيطان من ذيله ببساطة ، فيرسله إلى جهنم ! أما أنا، أما أنا . . . فقد أردتُ أن أجرؤ فقتلتُ ! إنني حين قتلت لم أرد يا صونيا إلا أن أجرؤ ! ذلك هو السبب الذي جعلني أقتل ّ ".





" إن للفسق شيئا ثابتا يقوم على الطبيعة الإنسانية ولا يخضع لنزوات الخيال ، شيئا باقيا مستمرا في الدم ، كجذوة متوهجة ، مستعدة في كل لحظة لأن تلتهب ، لا تنطفئ في وقت مبكِّر ، بل لا تقضي عليها السنون ".




" لئن لم يكن في العالم شيء أصعب من الصدق والصراحة ، فلا شيء في العالم أسهل من التملق . فالصدق إذا اندس فيه عشر معشار من كذب  ، سرعان ما يخالطه نشاز فتقع فضيحة . أما التملق فإنه إذا كان كذبا من أوله إلى آخره ، يظل سارا وممتعا ، فالشخص يصغي إليه شاعرا بلذة إن لم تكن لذة سامية على كل حال . ومهما يكن التملق مفضوحا فإن نصف المديح على الأقل ينطلي على الممدوح . يصدق هذا على جميع طبقات الناس في المجتمع وجميع المستويات العقلية ".





" أيكون  جريمة قتل قملة قذرة ضارة ، قتل عجوز لا يحتاج إليها أحد ، مرابية تمتص دم الفقراء ؟ ألا إن قتلها ليمحو أربعين خطيئة ! لا أظن أن هذا الفعل جريمة ، ولا أريد أن أتطهّر منه وأكفّر عنه ".




" إن كل من يخفق يبدو غبيا أحمقا ".





"  أنا شرير ! واضح أنني شرير ! . . . ولكن لماذا يحبّونني كل هذا الحب ما دمت لا أستحقه ؟ آه . . . لو كنت وحيدا ، لو لم يكن هناك أحد يحبني ، ولو لم أحب أحدا أبدا إذاً لما حدث شيء من ذلك كله ".




من الجريمة والعقاب -ترجمة سامي الدروبي 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق