الجمعة، 21 فبراير، 2014

اقتباسات الجريمة والعقاب- دوستويفسكي


اقتباسات الجريمة والعقاب . الجزء الأول
فيدور دوستويفسكي














"أُفكر في الإقدام على عمل مثل هذا العمل ، ثم أشعر بخوف لأمر تافه هذه التفاهة! نعم ، إن كل شيء موجود لدى الإنسان ، ومع ذلك يدع الإنسان لكل شيء أن يمر تحت أنفه ... وما ذلك إلا لأن الإنسان جبان ... نعم ، هذه بديهية .. إنه لمن الشائق أن نعرف ما الذي يخافه البشر أكثر ما يخافون ... إلا أن ما يخافه البشر أكثر ما يخافون هو أن يتقدموا خطوة إلى الأمام ، هو أن يقولوا كلمة شخصية."


"أيها السيد الكريم ، ليس الفقر رذيلة ، ولا الإدمان على السكر فضيلة ، ... ولكن البؤس رذيلة أيها السيد الكريم ، البؤس رذيلة. يستطيع المرء في الفقر أن يظل محافظا على نبل عواطفه الفطرية ، أما في البؤس فلا يستطيع ذلك يوما ، وما من أحد يستطيعه قط."



" لا بد لكل إنسان من أن يجد ولو مكانا يذهب إليه ، لأن الإنسان تمر به لحظات لا مناص له فيها من الذهاب إلى مكان ما ، إلى أي مكان!. هل تدرك يا سيدي الكريم، هل تدرك ما معنى أن لا يكون للإنسان مكان يذهب إليه؟"

"لا بد لكل إنسان من أن يجد أيضا ، في مكان ما على الأقل ، شخصا يشفق عليه!."


"إن الإنسان يعتاد كل شيء. ياله من حقير!."


"إنه لمن الصعب أن يهمل المرء نفسه إهمالا أشد من هذا الإهمال. ولكن منظر مسكنه هذا ، وهو فيما هو فيه من حالة نفسية خاصة ، كان يمضي إلى حدّ أن يولّد له شيئا من لذّة. كان قد انفصل عن العالم انفصالا حاسما ، وكان يعيش كالسلحفاة المحبوسة في قوقعتها. (...) هكذا شأن بعض الموسوسين الذين تحاصرهم فكرة واحدة ، ويسرف ذهنهم في التركيز على نقطة بعينها."


"إننا نستطيع عند اللزوم أن نخنق حتى إحساسنا الأخلاقي ! إننا نستطيع عند اللزوم أن نحمل إلى السوق كل شيء فنبيعه فيها : الحرية  ، الطمأنينة ، وحتى راحة الضمير!."


" (...) أصبح واضحا أن الواجب الذي يقع على عاتقه الآن ليس هو أن يقلق وأن يتألم قاعدا (...) وإنما ينبغي له الآن أن يفعل شيئا بأقصى سرعة ممكنة (..) إن من واحبه أن يتخذ قرارا مهما كلف الأمر ، أيا كان هذا القرار ، أو أن...
ثم صاح يقول فجأة يصوت عال وقد خرج عن طوره :
"... أو أن أستغني عن الحياة ، فأقبل مصيري صاغرا إلى الأبد ، وأخنق في نفسي كل شيء ، وأتنازل عن حقي في أن أعمل ، وأن أحيا ، وأن أُحب!."


"ودَّ لو يغيب عنه وعيه...ودّ لو ينسى كل شيء فما يشعر بشيء ... ثم يستيقظ بعد ذلك فيستأنف حياة جديدة."


" لماذا يُحب الإنسان في المدن الكبرى ، لا بحكم الضرورة بل بدافع الميل ، أن يمكث خاصةَ في الأحياء التي ليس فيها حدائق ولا نوافير مياه ، ولا يسودها إلا الحمأ والعفن والقاذورات؟".


" لقد كان على يقينٍ من أن كل شيء يبارحه ، حتى ذاكرته ، وحتى أية قدرة على التفكير ، فكان ذلك يعذبه عذابا لا طاقة له به . قال يسأل نفسه : " ماذا؟ أيكون الأمر قد بدأ منذ الآن؟ أيكون هذا هو العقاب؟ نعم ، نعم ، هذا هو العقاب!."


" تُرى أين قرأت أن رجلا محكوما عليه بالأعدام قد قال أو تخيَّل قبل إعدامه بساعة أنه لو اضطر أن يعيش في مكان ما ، على قمة ، فوق صخرة ، بموضع لا تزيد مساحته على موطئ قدم ، وكان كل ما حوله هوَّةً سحيقة ، خِضما كبيرا ، ظلماتٍ أبدية ، عزلةً خالدة ، زوابع لا تنقطع ، وكان عليه أن يبقى واقفا على موطئ القدم هذا أبد الدهر ، لظل مع ذلك مؤثرا أن يعيش هذه العيشة على أن يموت فورا ، أن يعيش فحسب ، أن يعيش ! أن يعيش أي عيشة ، ولكن أن يعيش . . نعم ، أين قرأتُ هذا ؟ ما أصدق هذا الكلام ! رباه ، ما أصدق هذا الكلام ! . . . "


" ما حاجتكم دائما إلى أن تغمروا بالنعم أولئك الذين لا يعبؤون بها ، أولئك الذين لا يستطيعون تحملها ؟ لعله كان يسعدني جدا أن أموت. .. ما حاجتكم هذه دائما إلى تعذيب الناس."

" إنك لا تفهم من شؤون الحياة شيئا . لقد حدث لي ألف مرة أن بصقت على الناس ، ثم هرولت أسعى وراءهم . سوف تخجل من هذه العواطف ، وسوف ترجع إلى البشر."


" فها هم أولاء سكان البيت يتجهون نحو الباب واحدا بعد آخر، وهم يشعرون بذلك الإحساس الغريب ، إحساس اللذّة الذي يُلاحَظ دائما حتى لدى أقرب الأقرباء حين يرون شقاءً يحلُ بقريبهم ؛ وهو إحساس لا يخلو منه أي إنسان ، مهما يكن إحساسه بالأسف والشفقة صادقا ."

" إن الخطأ هو الميزة الوحيدة التي يتميز بها الكائن الإنساني على سائر الكائنات الحية . من يخطئ يصل إلى الحقيقة . أنا إنسان لأنني أخطئ . ما وصل امرؤ إلى حقيقة واحدة إلا بعد أن أخطأ أربع عشر مرة وربما مائة وأربع عشر مرة ! وهذا في ذاته ليس فيه ما يُعيب. لك أن تقول آراء جنونية ، ولكن لتكن هذه الآراء آراءك أنت ، فأغمرك بالقبل .لأن يخطئ المرء بطريقته الشخصية ، فذلك يكاد يكون خيرا من ترتيد حقيقة لقَّنه إياها غيره . أنت في الحالة الأولى إنسان ، أما في الثانية فأنت ببغاء لا أكثر . الحقيقة لا تطير ، أما الحياة فيمكن خنقها . (...) نحنُ نحب أن نكرَّرَ ونمضغ أفكار الآخرين ، وتعودنا على ذلك ."


" (...) فإن هذه رغم أنها بلغت الثالثة والأربعين من العمر ،  تبدو أصغر سنا من ذلك بكثير بوجهها الذي يحمل بقايا الجمال السابق ، وهذا هو في كثير من الأحيان شأن النساء اللواتي استطعن الاحتفاظ حتى اقتراب الشيخوخة بصحو الذهن ، ونضارة الإحساسات وحرارة القلب الطاهر الشريف ( ولنضف إلى هذا مستطردين أن الاحتفاظ بهذا كله هو للمرأة الوسيلة الوحيدة التي تستطيع بها أن لا تفقد جمالها حين تشيخ ) . "


" إنها تكذب ! يا للمتعجرفة ! إنها لا تريد أن تعترف بإنها تحلم أن تكون محسنة . آه ! يا لهذه الطبائع ! حتى حين يحبون ، فكأنهم يكرهون . آه . . . لشد ما أكرههم جميعا  ! . "




" ما أسعد اللذين لا يملكون شيئا يستحق أن يوصدوا عليه الأبواب بالأقفال . "



" إن جميع المؤسسين والمشرِّعين في تاريخ الأنسانية ، من أقدمهم إلى أحدثهم ، مرورا بأمثال ليسورجوس وسولون ومحمد ونابليون وغيرهم ، يمكن أن يوصفوا بأنهم مجرمون ، لأنهم حين أقاموا قانونا إنما خالفوا بذلك قانونا قديما كان يُعَدُّ مقدسا وكان موروثا عن الأسلاف ؛وما كان لهم طبعا أن يمتنعوا عن سفك الدم ( مهما يكن بريئا في بعض الأحيان ، ومهما يكن قد بُذل بذلا بطوليا في سبيل القانون القديم ) حين يسهل سفك الدم هذا مهمتهم ، بل ويحسن أن نلاحظ أن أكثر هؤلاء الرواد أحسنوا إلى الإنسانية وأصلحو المجتمع إنما كانوا أناسا شاذين دمويين . وأوجز فأقول إنهم جميعا ، لا أعظمهم فحسب بل الذين يعلون أقل علوٍ فوق الحد الوسط أيضا ، أي الذين هم قادرون ولو قدرة يسيرة على التعبير عن أفكارهم الجديدة ، إنما كانوا مضطرين بحكم طبيعتهم نفسها إلى أن يكونوا قتلةً ، قليلا أو كثيرا طبعا ، ولولا ذلك لما استطاعوا أن يخرجوا عن الحد الوسط ، وهم بحكم طبيعتهم أيضا ما كان لهم أن يقبلوا البقاء عند هذا الحد الوسط ؛ بل وفي رأيي أنه كان من واجبهم أن لا يقبلوا البقاء عند هذا الحد الوسط ."




" إن الرجال ينقسمون ،  بحكم قوانين الطبيعة ، إلى فئتين ، بوجه عام : فئة العاديين الذين الذين لا وجود لهم إلا من حيث إنهم مواد إن صح التعبير ، وليس لهم من وظيفة إلا أن يتناسلوا ، وفئة عليا هي فئة الخارقين الذين أوتوا موهبة أن يقولوا في بيئتهم قولا جديدا . ولا شك أن هناك نقسيمات فرعية لا حصر لعددها ، ولكن السمات المميزة التي تفصل هاتين الفئتين قاطعة . فأما الفئة الأولى ، وهي فئة المواد ، فإن أفرادها ، على وجه العموم ، أناس ، "خُلقوا محافظين" ، أناس معتدلون يعيشون في الطاعة ويحلو لهم أن يعيشوا في الطاعة. وعندي أن عليهم أن يطيعوا ، لأن الطاعة هي ما كُتب لهم ، وليس في طاعتهم ما يسيئ إليهم أو يذل كرامتهم . وأما الفئة الثانية فهي تتألف من رجال يتميزون بأنهم جميعا يكسرون القانون ، بأنهم جميعا مُدمِرون ، أو بأنهم جميعا ميالون إلى أن يصبحوا كذلك بحكم ملكاتهم . وجرائم هؤلاء الرجال تتفاوت خطورتها وتتنوع أشكالها طبعا  . وأكثرهم يريدون تدمير الحاضر في سبيل شيء أفضل . فإذا وجب على أحدهم ، من أجل تحقيق فكرته ، أن يخطو فوق جثة ، أو فوق بركة دم ، فإنه يستطيع (في رأيي) أن يعزم أمره على أن يخطو فوق الجثة أو بركة الدم مرتاح الضمير ، وكل شيء رهن بمضمون فكرته ، وبما لها من أهمية طبعا . (...) على أنه لا داعي للقلق كثيرا . فإن الجمهور لا يكاد يعترف لهؤلاء الرجال أبدا بمثل هذا الحق . بالعكس : إن الجمهور يضطهدهم ويشنقهم (كثيرا أو قليلا) ، وهو في هذا يمارس حقّه ، ويقوم بوظيفته كجمهور محافظ ، رغم أن الأجيال اللاحقة من هذا الجمهور نفسه ستخلد ذكر أولئك المضطهدين المُعذَّبين فتقدسهم (كثيرا أو قليلا) . فالفئة الأولى من الرجال هي  سيدة الحاضر ، والفئة الثانية هي سيدة المستقبل  . الأولون يحفظون العالم ويزيدونه كما ، والآخرون يحركونه ويقودونه إلى غاية . "



" إن كثيرا من هؤلاء العاديين ، رغم ميلهم الفطري للطاعة ، يمكن أن نلاحظ فيهم نزوةً من تلك النزوات التي نلاحظها في الطبيعة ، ونلاحظها حتى لدى الأبقار ، فإذا هم يحبون أن يحسبوا أنفسهم رجالا من الطليعة ، رجالا " مُدمِّرين" ، وإذا هم يقحمون أنفسهم في الدعوة إلى " القول الجديد" ، صادقين مخلصين من جهة أخرى . وكثيرا ما يحدث لهم في الوقت نفسه أن لا يلاحظوا ولا يعترفوا بأولئك الذين هم مجدّون حقا ، ولكني أعتقد أن هذا ليس فيه خطر كبير ، فما ينبغي لك أن تقلق ، وذلك لسبب بسيط هو أن هؤلاء لا يقطعون شوطا بعيدا في يوم من الأيام ، وفي وسعك طبعا ، من أجل أن تعاقبهم على حماستهم الطائشة ، وأن تردَّهم إلى مواقعهم ، في وسعك أن تجلدهم أحيانا . ولكن هذا كل شيء ؛ بل إنه لا حاجة إلى أن يتولى أحد هذه المهمة ، فإنهم يجلدون أنفسهم بأنفسهم ، لأنهم أناس أخلاقيون جدا ، فبعضهم يجلدون أنفسهم بأيديهم ، وبعضهم يطلبون إلى أقرانهم البشر أن يؤدوا لهم هذه الخدمة . ثم إنهم يفرضون على أنفسهم أنواعا من الكفارات على رؤوس الأشهاد فيكون هذا درسا وعبرةً جميلة . الخلاصة : ليس عليك أن تقلق . ذلك هو القانون ! ."


" يخيَّل إليَّ أن الرجال العظماء حقا لا بد أن يشعروا على هذه الأرض بحزنٍ عظيم ."



" إن المُسيطر الحقيقي ، الذي يجوز له كل شيء ، يقصف طولون بالمدافع ، ويقوم بمذبحة في باريس ، وينسى جيشه بمصر ، وينفق نصف مليون من الرجال في  حملة موسكو ، ثم يتملص من القضية في فلنو بجملة تشتمل على التلاعب بالأفاظ ثم تقام له التماثيل بعد موته . كل شيء مباح إذن له! لا، إن أولئك الرجال ليسوا من لحم بل من برونز . "


" نابليون ، أهرامات مصر ، واتر لو ، ثم عجوز مرابية ناحلة سافلة هي أرملة موظف صغير ، تخفي تحت سريرها صندوقا من جلد أحمر . . . كيف يمكن تشبيه هذا بذلك ، كيف يستطيع إنسان أن يبلغ هذا الحد ؟ (...) إلا أن الجمال الفني نفسه يرفض ذلك : " هل يمكن أن يندس نابليون تخت سرير عجوز حقيرة ؟ يا للصغار ! ."



" ليستِ العجوز شيئا ذا بال . العجوز ليستْ إلا خطأ . ولكن القضية ليستْ قضية العجوز . العجوز ليستْ إلا مرضا . . . وقد أردتُ أن أقفز فوق الحاجز وأن أتخطاه بسرعة . أنا لم أقتل كائنا إنسانيا ، وإنما قتلتُ مبدأً ."


" لقد وُهبت لي الحياة مرة واحدة إلى الأبد ، ولن أعرف حياةً أخرى ولا أريد أن أنتظر "السعادة الشاملة" . إريد أن أحيا شخصيا ، وإلا فالأفضل أن لا أحيا البتة . أي عيبٍ في هذا ؟ أنا لم أزد على أن رفضتُ أن أمرَّ بأمٍ جائعة ، قابضا على قروشي في جيبي ، منتظرا تحقق " السعادة العامة الشاملة " ، ومن ذلك أستمد طمأنينة القلب وسكينة النفس ! . "



من الجريمة والعقاب ، ترجمة سامي الدروبي .

...يُتبع باقتباسات الجزء الثاني.























هناك تعليقان (2):