الأحد، 1 ديسمبر، 2013

مختارات من إميل سيوران



شذرات 







إميل سيوران




أنا أستقيل من الإنسانية. لم أعد أريد أن أكون، و لم أعد قادرا على أن أكون إنسانا. ماذا سأفعل ؟ أخدم الأنظمة الاجتماعية و السياسية ؟ أسود حياة امرأة ؟ أتصيد نقاط الضعف في النظم الفلسفية، أناضل من أجل القيم الأخلاقية و الجمالية ؟ 
كل ذلك هراء. أنبذ إنسانيتي، حتى و إن كنت سأجد نفسي وحيدا. و لكن أنا وحيد على كل حال في هذا العالم الذي لم أعد أنتظر منه أي شيء.



يتكاثر نوعنا البشري بشكل يتجاوز حدود الفحش والفجور؛ مما يجعل عبء محبته ضربا من المحال.



سيطيبُ لي الارتماء في حضن الجنون، بشرط أن تكون نتيجته كالتالي: أن أصبح مجنونا سعيدا، نشطا رائق المزاج على الدوام، لا تعكر مزاجي أية منغصات أو هواجس، وأن أضحك عن غير وعي من الصباح إلى المساء .


لستُ ذلك الذي يعاني في العالَم، بل العالم يعاني في داخلي.


شكلتني المعاناة وصاغتني، وهي ما سيمحقني . أنا ثمرتها.



كل ولادة جديدة هي سوء حظ جديد ، بينما كل موت هو تخلص من واحد.



يمكننا تخيل كل شيء، توقع كل شيء، باستثناء إلى أي حد يمكن أن نغرق.



الشنيع في الجنون أنه يجعلنا نشعر بالفقدان التام والنهائي للحياة في حين أننا لا نزال أحياء. لا أزال أكل وأشرب، لكني فقدت كل ما أضيفه لوظائفي الحيوية.


لم يعد الحُب سوى ذريعة يسرع بها الناس هلاكهم.


ما تكتبه هو صورة ناقصة عنك ، لأن الكلمات تنبثق وتدخل الحياة فقط حين تكون عند أعلى أو أدنى نقطة في نفسك.




أهوَ شر عظيم ألاّ يعرف أحدهم القراءة والكتابة؟ بكل صراحة لا أعتقد بصحة ذلك. لكني بالطبع سأذهب أبعد من ذلك وأقول إنه في حال اختفاء الأميين من على الكوكب؛ فإننا على الأغلب سنرتدي ملابس الحداد على البشرية.



مثخنون بالأمل ننتظر، كلنا لا نزال ننتظر، والحياة كلها ليست سوى تجسيد الانتظار.


كل من السعادة والتعاسة ينكدن عليّ، لكن لمَ يحدث أن أميلَ أحيانا الى الأولى؟!.



الطريقة الوحيدة لمواجهة الخيبات المتوالية ، هي أن يعشق المرء فكرة الخيبة نفسها. إذا أفلح المرء في ذلك؛ لا يعود يفاجئه شيء، يسمو فوق كل ما يحدث، يصبح الضحية التي لا تقهر.



للتقدم الروحي، على المرء أن يكون وحيدا جدا.



عاطفة الشَّفقة تجعلك تعزف عن أن تكون "مؤسس عائلة"، وهذا أسوأ لقب أعرفه.


من خصائص الألم أنه لا يخجل من تكرار نفسه.



كل ولادة تصيبني بالرعب. إنه لعته، بل إنه لجنون أن يعرض الناس أطفالهم، أن يحملوا تلك الكوارث والمآسي المرتقبة، ويبتهجوا بها.




نحن نأخذ موقفا ضد الموت ، ضد ما يببغي حدوثه، ضد ما هو آت، في حين أن الولادة هي الخسران العظيم الذي لا يعوض.



في النفور من نتيجة الممارسة الجنسية، في الرعب من الإنجاب، يكمن استجواب صارخ للكون : لأي شيء نضاعف عدد الوحوش؟

لقد وجد الوعي طريقه إلى كل مكان، إنه يقطن حتى في نخاع عظامنا؛ وبالتالي لم يعد الإنسان يقيم في الوجود، إنما في نظرية الوجود.


الدماغ مصاص دماء.



أريدُ الخيبةَ في الحب، لأحظى بأسباب أكثر للمعاناة. وحده الحب يظهر لك مقدار الانحطاط الذي وصلت إليه. إذ كيف بوسع الإنسان الذي حدق في وجه الموت أن يستمر في الحب؟ أن يظل لديه متسعٌ للموت من الحب؟ .

لو لم تكن المعاناة أداة معرفة؛ لكان الانتحار إلزاميا.



ليست هناك لذة تفوق لذة تلك اللحظات التي تتذكر فيها أنك كنت فيلسوفا، وأنك لم تعد كذلك.

أن تعاني، يعني تركز الفكر والتأمل على إحساس الألم: أن تتفلسف يعني أن تستغرق في التأمل على هذا التأمل.



ليست لدي أفكار، لدي هواجس فقط. الأفكار لم تتسبب في ذبول أحد قط.



كانت الجنة غير محتملة، وإلا لكان الإنسان الأول تكيف معها. هذا العالم لا يطاق وغير متحمل بنفس القدر أيضا، من هنا جاء ندمنا على الجنة أو ترقبنا لواحدة أخرى. ماذا نفعل؟ أين نذهب ؟ لا تفعل شيئا ولا تقصد أي وجهة.!



قدر بعض البشر ألا يتذوقوا سوى سموم الأشياء ، بالنسبة لهم كل مفاجأة هي مفاجأة مؤلمة ، وكل تجربة هي مناسبة للعذاب.



إن كان لي أن أكون صادقا تماما، فإنني لا أعرف لماذا أحيا ولماذا لا أتوقف عن الحياة. لعل الجواب يكمن في الطبيعة اللاعقلانية للحياة نفسها، والتي تحفظ نفسها بلا أي مبرر.




لا يقدر أحد على تحرير نفسه في حال أصر على أن يكون شخصا أو شيئا ما. كل ما نملكه أو ننتجه يثقل حمولتنا ، يخرب طبيعتنا الأصلية، يخنقنا.


بدأتُ المعركة كالتالي: إما انا وإما الوجود؛ وكلانا خرجَ مهزوما ومتقلصا.



هناك قضية واحدة، ألا وهي الموت. والانغماس في القضايا الأخرى مضيعة للوقت وعبث عقيم. هذا ما فهمته الأديان جيدا؛ وبالتالي تفوقت على الفلسفة.


القول المأثور يجب أن يكون كالصفعة في الوجه.


ثمة متعة ما في مقاومة غواية الانتحار.


الخيبة هي الحالة الأصيلة، الخيبة أصل.


كلما حاولنا طرد "الأنا" من ذواتنا ؛ تورطنا فيه أكثر.



كل من يبحث عن الحرية الحقة عليه أن يكون مستعدا ليخطو خطوته الأخيرة "أن يتحرر من الحرية نفسها". عندها فقط نتعلم كيف نتحرك بدون رغبة.


لم أبك أبدا، فدموعي استحالت أفكارا . مريرة هي أفكاري بقدر مرارة الدموع.



المومس: مبعدة عن كل شيء، ومنفتحة في الوقت نفسه على كل شيء. أن تكون بلا أية إدانات تجاه نفسك وتجاه الرجال، هذا هو الدرس المستفاد من الدعارة. كل ما أعرفه تعلمته من مدرسة المومسات.



أحبُ الأفكارَ التي تحافظ على مذاقٍ من اللحم والدم، وأفضل ألف مرة فكرة نابعة من كبت جنسي أو انهيار عصبي على أي هراء نظري.






من مختلف كتب سيوران

ترجمة -شيفا-



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق