الاثنين، 2 ديسمبر 2013

من يوميات شارل بودلير





من يوميات شارل بودلير










شارل بودلير





اليوميّات



صواريخ

الحبُّ هو الميل إلى البغاء. بل لا وجود لمتعة مهما كانت سامية، لا يمكن إرجاعها إلى البغاء.

في اللون البنفسجيّ (الحبّ المكبوت ، الغامض ، المُحجَّب ، لون الراهبة المُقْطَعة ).

أعتقدُ أنّي لاحظتُ قبلا، أن الحبّ شديد الشبه بجلسة تعذيب أو عملية جراحية. 

طُرِحَ أمامي ذات مرّة سؤالٌ عمّا يُمثل أكبر متعة في الحبّ. أجاب أحدهم بعفوية : أن تأخذ. وأجاب آخر : أن تهب نفسك . قال هذا: متعة كبرياء، وقال الآخر : لذّة خضوع. كان كلٌ من هؤلاء البذيئين يتحدث على طريقة "محاكاة يسوع المسيح ". وأخيرا وُجِدَ طوباويّ وقح ليؤكد أنّ أكبر متعة في الحبّ ، هي أن ننتج مواطنين للوطن.
أمّا أنا فأقول: اللذّة الوحيدة والقصوى للحبّ تكمن في اليقين بإتيان الشرّ.
--الرجل والمرأة يعرفان منذ الولادة أنّ الشرّ مكمن كلّ لذّة.

لا تحتقروا حساسية أحد. حساسية كُلًّ منا هي عبقريته.

يقال أن عمري ثلاثون سنة. ولكنْ إذا عشتُ ثلاث دقائق في كلّ دقيقة ، ألا أكون في التسعين؟

الرواقيةُ دينٌ ليسَ فيه إلاّ سرٌّ واحد : الانتحار.

نظافة

صاحبني دائما، معنويا وجسديا ،إحساسٌ بالهاوية. لا أعني هاوية النوم فحسب، بل هاوية الحركة والحلم والذكرى والندم والحسرة والجمال والعدد إلخ...

نحنُ مسحقون في كل دقيقة بفكرة الزمن والإحساس به . ولا توجد إلاّ وسيلتان للنجاة من هذا الكابوس، لنسيانه : المتعة والعمل. المتعة تستهلكنا. العمل يُقَوّينا . لِنَخْتَرْ.
كلّما استخدمنا إحدى هاتين الوسيلتين ، ازاد قَرَفُنا من الأخرى.
نحن لا نستطيع نسيان الزمن إلاّ باستخدامه.

(لا شيء أجمل من الأفكار المُبتذلة).

الإهانات التي قُوبِلْتُ بها كانتْ نعما من الله.


الشقاءُ الدائم يُحدثُ في الروح ما تُحدثه الشيخوخة في الجسد، نعجزُ عن الحركة فنضطجع...     " شاتروبيان"


قلبي عاريا

في بعثرة الأنا و مَرْكَزَتِها .  ثّمة كلّ شيء .

لأيًّ كان الحقُّ في التكلم عن نفسه شرطَ أن يكون مسليا.

(...) دائما الرغبة في التدمير. رغبة شرعية ، إذا كان كلّ ما هو طبيعي شرعيا.

أن أكون إنسانا نافعا ، بدا لي أمرا في منتهى البشاعة.

لا أملك قناعات كما يفهمها أهل عصري ، لأنّي لا أملك طموحا.
لا توجد داخلي قاعدة لأيّ قناعة.

إحساسٌ بالعزلةِ منذ الطفولة على الرغم من العائلة ، وخاصّة بين الرفاق.
إحساسٌ بالعزلة كمصيرٍ أبديّ. ومع ذلك رغبة شديدة في الحياة وفي المتعة.

الأُمم لا تنجب العُظماء إلا مُرْغَمَة.
إذنْ، لن يكون المرءُ عظيما إلاّ إذا انتصرَ على أُمتِه جمعاء.

(...) البطل الحقيقي يلهو وحيدا.

المزعجُ في الحبّ، أنّه جريمة لا يمكن الاستغناء فيها عن شريك.

كن رجلا عظيما وقدّيسا في نظر نفسك، قبل كلّ شيء.

(...) ليس المجد سوى حصيلة توافقِ عقلٍ مع غباوةِ أُمّة. 


ما الحبّ؟
الرغبة في مغادرة الذات.
الإنسان حيوان عاشق.
أن تعشق يعني أن تضحّي بنفسك وأن تَتَعَهّر.
لذلك كان كلُّ حبٍّ هو بغاء.

الأديب هو عدوّ العالم.


خامرني وأنا طفل، إحساسان متناقضان: التقزّز من الحياة والانتشاء بها.




بودلير-اليوميّات-
ترجمة : آدم فتحي













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق