السبت، 22 سبتمبر، 2012

الله مات؛ إذن الزن هو الحقيقة الوحيدة التي لا تزال حية/ أوشو












هل الزِن-ZEN هو الوجه الأخر للعدمية..؟؟!




من أحاديث المعلم أوشو حول الزن.






الله مات؛ إذن الزن هو الحقيقة الوحيدة التي لا تزال حية.


تسلّمُ كلّ الأديان بأنّ الله خلق العالَم ومعه الجنس البشريّ. لكن إن كنتَ مخلوقاً بواسطة أحدهم فأنتَ مجرّد دمية، لا تملك روحك حتى. وإن كنتَ خَلْقَ أحدهم فبإمكانه إلغاؤك في أيّة لحظة. ولا هو سألك أتريد أن تخلق، ولا هو سيسألك –أتريد أن تُلغى؟
الله أكبر دكتاتور. إذا تقبلت حكاية أنه خلق العالم وكذلك البشر، إن كان الله حقيقةً؛ فالإنسان إذن عبد ودمية. كل الأمور بيده حتى حياتك الخاصة وعندها لا يوجد مجال لأي استنارة. عندها ليس هناك مجال ليوجد أي غوتاما بوذا؛ لأنه لا توجد أي حرية على الإطلاق. يسحب الله الخيوط بيده فترقص، يسحب الخيوط مرة أخرى فتبكي، يسحب الخيوط فتبدأ بالقتل، الانتحار، الحرب. أنت مجرد عروسة، وهو محرك العرائس.
عندها لا يوجد مجال للفضيلة والخطيئة، لامجال للآثمين والقديسين. لاشيء جيد ولاشيء سيء؛ لانك مجرد دمية. الدمية لا يمكن أن تكون مسؤولة عن أفعالها، المسؤولية تنسب إلى شخص لديه حرية الفعل. إما أن يوجد الله أو الحرية؛ الاثنان لا يمكنهما أن يوجدا سوية. هذا هو المضمون الرئيس في عبارة فريدرتش نيتشه:"الله مات؛ إذن الإنسان حُر".

ليس هناك من ثيولوجي ، ليس هنالك أحد من مؤسسي الأديان فكر بالتالي: إذا قبلت الله على أنه خالق؛ فإنك تدمر بالكامل منزلة وسمو الوعي، الحرية، الحب. أنت تسلب المسؤولية من الإنسان، أنت تضيع الحرية. تقزم الوجود إلى مجرد نزوة ترافق غريب اسمه الله.
لكن عبارة نيتشه محصورة بوجه واحد من العملة.هو مُحق تماماً، لكن فيما يتعلق بوجه 
 واحد من العملة. لقد صاغ عبارة مُعتبرة وذات مغزى، لكنه نسى أمراً واحداً، والذي كان لابد من أن ينساه؛ لأن عبارته مبنية على العقلانية،المنطق، والفكر. ليست مؤسسة على التأمل.
الإنسان حُر، لكن حر لأجل ماذا؟ إذا لم يكن هناك إله والإنسان حُر، فهذا سيعني ببساطة أن الإنسان الآن يستطيع أن يقوم بأي شيء، طيب أو شرير، لا أحد هناك ليحكم عليه، لا أحد ليغفر له. هذه الحرية تعني ببساطة- الإباحية-. هنا يأتي الجانب الأخر، أنت تحذف الإله وتترك الإنسان فارغاً تماماً. وبالطبع أنت تؤكد على حريته،لكن لأي غرض؟ كيف سيستخدم حريته بشكل خلاق-بمسؤولية-؟ كيف ستتجنب الانحطاط بحريته إلى مجرد إباحية؟
فريدرتيش نيتشه لم يكن يعرف عن أي تأمل- هذا هو الجانب الأخر للعملة. الإنسان حُر ،لكن حريته تكون بهجة ونعمة؛ فقط إذا رسخ نفسه بالتأمل. لتلغِ الله –وهذا صحيح تماماً-،-لقد كان الخطر الأكبر المحدق بالحرية الإنسانية-،ولكن اعطِ الإنسانية في الوقت نفسه معنى وإعتباراً، شيئاً بديعا، انفتاحا وبصيصا من النور للوجود الأبدي.الزن هو الوجه الآخر للعملة.


ليس في الزن أي إله، وهنا يكمن جماله. لديه علم هائل لتحويل وعيك، ليجلب مقداراً كبيراً من الوعي الى داخلك، بحيث لا يمكنك أرتكاب أي شر، ليس بتكليف من الخارج، إنما من صميم كيانك. حالما تعرف مركز وجودك،عندما تعرف أنك والكون واحد، وأن الكون لم يخلق أبداً-أنه هناك دائماً و أبداً، وأنك ستكون دائماً وأبداً، من الأبدية إلى الأبدية-حالما تدرك وجودك النوراني -، -الغوتاما بوذا الخفي لديك-؛ من المستحيل أن تقوم بشيء خاطئ. من المستحيل أن تقترف الشر، مستحيل أن ترتكب أية خطيئة.
 غدا فريدرتيش نيتشه في أيامه الأخيرة مجنونا تقريباً. أودع المشفى ،تحفظ عليه في مأوى المجانين. عملاق كهذا، ما الذي جرى له؟ لقد استخلص أن "الله مات"، لكنها خلاصة سلبية. لقد أصبح نظيفاً، لكن حريته كانت بلاجدوى. لم يكن فيها أي بهجة؛ لأنها كانت تحرر من الله فقط، لكن لأجل ماذا؟ الحرية لها جانبان،-من-و-لأجل-، الجانب الآخر كان مفقودا.هذا ما قاده إلى الجنون.
الفراغ دائما يدفع الناس إلى الجنون. أنت تحتاج إلى موطئ قدم، تحتاج الى بعض التمركز، تحتاج إلى شيء من الصلة مع الوجود. مات الله فانتهت كل صلة لك بالوجود. مات الله، فتركت وحيداً دون أي جذور. الشجرة لا تستطيع العيش دون جدوز، وكذلك أنت.
لم يكن الإله وجودياً -وجودا حقا-، لكنه كان خلاصة جيدة أستخدمت لملئ داوخل الناس، وكانت كذبة أيضا . لكن حتى كذبة تردد لآلاف السنين تصبح شبيهة بالحقيقة.  كان الله خلاصة عظيمة للناس في خوفهم،في جزعهم، في إداركهم لكبرهم وموتهم. وأبعد من ذلك-في الظلمة المجهولة-.  كان الله خلاصة هائلة ،وكان أيضاً كذبة. الأكاذيب يمكن أن تقدم لك العزاء، وعليك أن تتقبلها.  في الواقع الأكاذيب أكثر حلاوة من الحقيقة.

يذكر أن غوتاما بوذا قد قال:" الحقيقة مُرة في البداية ،حلوة في النهاية. الأكاذيب حلوة في البداية، مُرة في النهاية". عندما تُفضح الكذبة؛ عندها تجيء المرارة الهائلة، مرارة أنك خدعت من قبل أهلك جميعا ، من قبل جميع مُعلميك،من كل قساوستك،  من جميع من سميتهم قادة. كان يتم خداعك بشكل مستمر.هذه الخيبة تخلق حالة مستفحلة من الارتياب لدى الجميع. "لا أحد يستحق الثقة"...تخلق هوَّة كبيرة. لذا نيتشه لم يكن مجنوناً في فترته الأخيرة، إنما كانت الخلاصة المحتومة لنهجه. الفكر لا يستطيع إلا أن يكون سلبيا، يمكنه أن يجادل،أن ينقد، أن يسخر ويلذع. لكن لا يمكنه أن يعطي أي امتلاء. من نقطة استشراف غير سلبية، يمكنك أن تنال أي امتلاء تريده. إذن أزاح نيتشه ربه، وتاه في خلاصته. صار حراً ليجن فقط.
لم يكن فريدرتيش نيتشه الوحيد؛ لذا لا يمكن أن يقال أنها مصادفة. العديد من عمالقة الفكر وجدوا أنفسهم في مصحات للمجانين أو اقترفوا الانتحار؛ لأنه لا يمكن لاحد أن يحيا في ظلمة سلبية، يحتاج المرء إلى النور والإيجابية ، إلى تجربة موثوقة للحقيقة . نيتشه حجب النور وخلق فراغاً لنفسه وللذين اتبعوه. إذا كنت تشعر أنك في هوّة عميقة ،بخواء، ظلمة تامة ولا معنى؛ فذلك بسبب فريدرتيش نيتشه ، فلسفته نمت عميقاً في الغرب كله: نيتشه هو مؤسس هذا النهج السلبي في الحياة.

سورين كيركغارد ، جان بول سارتر، مارسيل، مارتن هايدغر، - جميعهم جهابذة الفكر في النصف الأول التالي لقرنه -كانوا يتحدثون عن اللامعنى،التفاهة،المعاناة، القلق،الجزع،الخوف،الاختناق.  وهذه الفلسفة عرفت بالغرب باسم -الوجودية-.لكنها ليست كذلك إنها ببساطة لا-وجودية. إنها تدمر أي شيء يواسيك.
أنا أتفق مع هذا الهدم لأن ما كان يواسي الإنسان مُجرد أكاذيب. الله،الجنة،النار،وكل الحكايات التي اُخترعت لتواسي الإنسان. من الجيد أنهم يهدمون ، لكنهم تركوا الإنسان في خواء كلي. من ذلك الخواء ولدت الوجودية؛ لهذا محور حديثها يدور حول اللامعنى. "ليس للحياة أي معنى". تتحدث عن اللاروعة، "أنت مجرد صدفة، سواء أكنت هنا أم لا؛ الوجود لا يهتم على الإطلاق". وهؤلاء الأشخاص يسمون فلسفتهم بالوجودية. يجدر بهم أن يسموها بــ "الصدفية" . أنت لا حاجة لك، أنت مجرد مصادفة ..على الهامش، ظهرت بطريقة ملعونة ما... الله كان يجعل منك عروسة، وهؤلاء الفلاسفة منذ نيتشه إلى جان-بول سارتر يجعلون منك مصادفة.!.

هناك حاجة كبيرة في أعماق الإنسان لأن يرتبط بالوجود،يحتاج إلى جذور تربطه بالوجود. لأنه فقط عندما يتجذر في الوجود سيزهر ويصير بوذا، سيتفتح بملاين الأزهار ، ستكون حياته أكثر من مجرد -لا معنى-. عندها ستتدفق حياته بالمعنى ، الأهمية،النعمة؛ ستكون حياته ببساطة-احتفالاً-.
لكن هناك خلاصات من أسموهم بالوجوديين ،حيث إن لا ضرورة لوجودك، وحياتك بلا قيمة، بلا روعة، - الوجود لا يحتاجك على الإطلاق-!.
لذا أنا أريد أن أتمم عمل نيتشه، إنه ليس بالكامل . أنه سيقود البشرية جمعاء إلى الجنون—ليس فريدريش نيتشه وحده فقط، إنما البشرية جمعاء. بدون الله أنت حر بكل تأكيد ، لكن لأجل ماذا؟ لقد تركت خالي الوفاض ، وقد كنت خالي اليدين من قبل أيضاً؛لأن الأيدي التي بدت ملأى ، كانت مملوءة بالأكاذيب. الآن أنت واع تماما بأن الأيدي خالية، وبأنه لا مكان للذهاب إليه.
سمعتُ عن مُلحد شهير جداً. لقد مات ، وجلبت زوجته أفضل ملابسه وأفضل أحذيته قبل أن يوضع في التابوت، أفضل ربطة عنق وأغلاهن. أرادت أن تعطيه تحية لائقة، وداعاً جيداً. لقد ألبسوه  كما لم يسبق له أن لبس في حياته كلها. وبعدها جاء الأصدقاء،وجاء الجيران. قالت امراة : "واو!.. إنه مُهندم ولامكان يذهب إليه، لقد كان مُلحدا؛ لذا لم يؤمن بالله ولم يؤمن  بالجنة..لم يكن يؤمن بالجحيم- لا مكان يذهب إليه ،وهو أنيق مُهندم!
لكن هذه الحالة هي الإرث الذي ستتركه أي فلسفة سلبية، ..مُهندم..جاهز للذهاب،لكن لامكان..! هذه الحالة تخلق الخَبل.!.
لم تكن مصادفة أن فريدرتيش نيتشه انتهى مجنوناً؛ كان ذلك نتاج فلسفته السلبية، من هنا أنا أذكرهذا التسلسل..-الله مات؛ إذن الزن هو الحقيقة الوحيدة التي لا تزال حية-.
أنا أتفق مع نيتشه تماماً،- بقدر ما هو الله مهموم-، لكني أريد أن أُتمم عبارته، الأمر الذي لم يقدر أن يفعله؛ لأنه لم يكن كائناً واعيا، لم يكن وجودا مستنيراً.

لم يكن عند غوتاما بوذا أي إله، ولا مهافيرا كان لديه إله، لكنهم لم يجنوا أبداً. كل مُعلمي الزن وحكماء التاوالعظماء-لاو تزو، تشوانغ تزي، ليي تزو،- لا أحد منهم جُن، وليس عندهم أي إله. ليس عندهم أية جنة أو نار. ما هوالفرق؟ لماذا لم يصب بوذا بالجنون؟
وليس غوتاما بوذا فقط ، في خمسة وعشرين بلدا مختلفة ، الآلاف من أتباعه أستناروا ، ولم يتحدثوا حتى عن الإله.  لم يقولوا حتى إنه لا إله؛ لأنه لا مغزى من هذا الكلام. هم ليسوا مُلحدين ، وأنا لست مُلحداً ولا مؤمناً. ببساطة الله غير موجود ؛ لذا لا مجال هناك للإيمان أو الإلحاد. لكني لست مجنوناً، وأنتم شهودي. وهذا لا يخلق أي خواء بداخلي، بل على العكس من ذلك، حين لم يكن أي إله، حصلت منزلتي كفرد حُر -حر ليكون بوذا-. هذا هوالهدف المطلق للحرية. إما أن تكون حريتك تفتحا عميقا للوعي، تقودك  إلى تجربة الحرية،  إلى الأبدية، تقتادك إلى الجذور، إلى الكون والوجود؛ أو أنك ستجن، وتكون حياتك بلا معنى، بلا أية روعة.

مهما يكن ما تفعله، لايهم. الوجود وفقاً لمن يسمون –بالوجوديين-، والذين يتبعون فريدرتيش نيتشه -المؤسس- ، يكون الوجود غبيا غباءً مُطلقاً. لقد أزاحوا الله جانباً، لذا اعتقدوا –وفقاً للمنطق- أنه يبدو واضحاً جداً-إذا لم يكن هنالك إله؛الوجود يصبح ميتاً هو أيضاً-.
 ..
 حديث صديقنا أوشو يطول، لكننا نتوقف هنا.


ترجمة/شيفا
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق