الأحد، 1 أبريل، 2012

التعريف بالعدمية والعدم

التعريف بالعدمية والعدم
(1)

العدمية: هي تجاوز دائم للمعطى واليومي وتقيم للوجود وسلب له،وهي منبع التفلسف والارتفاع فوق سفاسف وتفاهات التجمع البشري،ومسائلة دائمة للأشياء والظواهر وتتبع عللها وغاياتها...ولا تعترف بأي مسلمات أو محرمات،فكل مسلمة وقيمة هي تثبيت للوجود.
(حرفتي هدم الأصنام_نيتشه)


تعريف المُبدع د. سامي أدهم للعدمية..والفلسفة


العدمية: هي سلب للوجود،وهي النصف الاخر الذي يقابل الوجود والعدم لا يمكن فصله عن الوجود،لأنه ركيزة للموجود.كل موجود سيأتي عليه العدم.
العدمية هي السلب والرفض المطلق،وهي مجموعة السلوب السالبة لحالة أو لموقف فلسفي أو أدبي رافض أوشعري، وهذا السلب يستدعي الحضور والإيجاب ،فعندما اسلب أو انفي؛ فأنا افترض وجوداً لأنفيه، كأن اقول ليس القلم موجوداً على طاولتي،فأنا اُقر بوجود القلم لأسلبه.إذن العدمية هي موقف سالب لكنه إيجابي، يفترض الحضور والوجود المسلوب.هي قوة أو نشاط ذاتي يقوم به الفرد ليتعرف على تاريخ الوجود من خلال هنا والآن.


النهيلستية: كلمة اخترعها الروسي تِرجنيف في اواخر القرن التاسع عشر. وتقال في حالة الشك المطلق أو عن المذهب الذي يعتمد التدمير الشامل الكامل كهدف أعلى. إنه مذهب لفرقة أو جماعة من الثوريين الذين انتشروا خصوصاً في روسيا القصيرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وذلك للنضال ضد حكم القياصرة .النهيلستيون الذين يضمون كثيراً من المثقفين حاولوا إبادة المؤسسات الموجودة، بواسطة محاولات إرهابية. فقد اغتالوا كبار موظفين الدولة واغتالوا كذلك إسكندر الثاني عام 1881م.
النهيل يعني التدمير والإفناء والإلغاء. أما العدمية فتعني الرفض والسلب المطلق لما هو، والتقاء المفهومين (العدمية النهيلستية) يعني الرفض ثم المقاومة المدمرة.
النهيلستية موجودة في كل حضارة وكذلك العدمية وهي المحرك الخلاّق للإبداع والتقدم. فالثورات والانقلابات كلها مواقف عدمية نهيلستية.


العدمية وحدها تعني السلب والرفض المطلق والسلوب السالبة والنفي لما هو، والنهيلستية تعني البراكسيس والانقلاب والتدمير أما التقاء الكلمتين فيعني الخلق والإبداع على الصعيد الفردي والسوسيولوجي.
العدمية النهيلستية هي رد على:
التخلف،والقهر،والظلم،والاستعمار،والاستعباد،والاغتيال،والاستلاب،والاغتراب،والضياع،والتجبر،والتكبر،والتعجرف،والاستبداد،والاحتلال،والفقر،والقلق الشديد،والجهل،والدكتاتورية,والمخابراتية،والاغتصاب،والسلب،والسرقة،والكذب،والعفن،والنتن،والعبث،والإجرام،والشر،
والبشاعة،والرداءة،واللاديمقراطية،والإذلال،والخنوع،والرضوخ،والاستسلام،والحروب،والفشل،والخوف،والسادية،والنرجسية,والمازوشية..ولما كانت الفلسفة عدمية بأمتياز فإنني سأبدأ في تعريف الفلسفة. ما هي الفلسفة؟


ليس النص الفلسفي ترميماً ولا تلفيقاً ولا تذكراً ولا لملمةً ولا مصالحة مع مؤسسة ذاتية أو إجتماعية أو عالمية، ولا هندسة للكلمات والأفهومات ولا تراكماً لما هو حاصل، ولا ترجمة لنصوص الآخرين،ولا ترديداً لما هو دارج، ولا نقلاً لتراث قديم، ولا تطويراً، ولا تفسيراً، ولا شرحاً ولا علم إجتماع،ولا علم نفس، ولا تطويراً ولا تأريخاً للفكر،ولا ثرثرة ولا علماً. إنه نص متفجر بالتساؤلات ، إنه السؤال الذي لا ينتهي، والذي يوّلد سؤالاً وتساؤلاً، ويثير إشكالات معقدة لا حلول لها.


الفلسفة لاتقدم حلولاً وضغية أو علمية أو أخلاقية، أوفكرية أو إستيتيكية. إنها توتر وقلق مستديم ودهشة ومساءلة ونور وهّاج مليئ بالرفض والسّلب والسّلوب والنفي والتشظي المتكرر اللامتناهي.
القلق الإنساني الممزوج بالدهشة المفرطة اللامتناهية. لكنها تمهد بالتساؤلات والتحريات والاستقصاء والدوران إلى إنتاج مفاهيم أو أُفهومات فكرية. الفلسفة عقيمة لا تنتج ولا تلد، وذلك على عكس ما يعتقد بعض المفكرين والكتاب، لكنها تمهد الطريق وتعبّده وتوسعه لإنتاج الأفهومات الفكرية الفلسفية. الفلسفة حالة سلبية سالبة نافية بطريقة مطلقة، تندّ عنها الأفهومات وتتقطر وتتجمع في وعاء وضعي علمي لا صلة له بالفلسفة. هذه الأفهومات تنفصل عن الفلسفة ،مستقلة، وتخضع للفحص والبرهان والمنطق، والمنهج العلمي، كما ينفصل الوليد عن أمه ويكوّن كياناً مستقلاً في دورة حياتية واضحة.
الفلسفة موقف رافض ومهدم مدمر للنصوص والأفهومات، وذلك لإفساح المجال لانطلاق الجدّة والجديد،لهذا، لا يمكن للفلسفة إلا أن تكون سلبية نافية بالمطلق لما هو،عدمية نهيلستية في الفكر. فهي ترفض ما هو، وترفض النص الفلسفي ذاته، وترفض ما يندّ عنها وما يتقطُر وتستعيد السؤال والتساؤل والمساءلة اللامتناهية.
ما هو الوجود؟ ما هي العدالة؟ما هي الكينونة؟ ماهو الزمان ؟ ماهو العقل؟ ما هي النفس؟ ما هوالأنا؟ ما هي الهوية؟ ماهي الثقافة؟..الخ.
وهي لا تعيش إلا من خلال الصراع والصدام والإلغاء والتدمير والرفض والاختلاف، إنها الشيطان الأعظم الذي نصّب نفسه صَنواً للوضعية العلمية. الشيطان الذي يحّرك الفكر والنصوص والسّرديات والأُفهومات والعلم ويدمر العمارة الفكرية والبناءات اللغوية والقواعد. إنه النار التي تأكل الأخضر واليابس وتهدم البنى وتمزق الركود والجمود والسكون. هذا الشيطان يعتمد على السّلوب والنفي والاختلاف والمختلف والعنف الثقافي. هدفه أن يكون طليقاً أوحداً، لا يقبل المساومة ولا أنصاف الحلول ولا الركون والخنوع. يمهد للعقل كي يطرق أبواب المستحيل للإطلالة على الرؤى الثقافية والإبداع. ويعتمد النصية السردية في البراءة المطلقة والرؤية النبوية الفائقة،والاستشراف المستقبلي . الفلسفة هي السحر في جوهره، هي خطف للعقول والأفئدة. وهي والشعرية في صداقة دائمة وأخوة أبدية. هدفها تسمية الأشياء من جديد لتعيد إليها النقاء الأول، وبراءتها الأولى وبرارتها.


كان الشاعر رامبو شيطاناً عندما هدم الدولة والنظام القائم، والسلطة والحب المزيف، والعائلة والأخلاق، فقد تهجم بأشعاره على كلّ ما أطلقه الفكر الإنساني منذ بزوغ الفكر، فأنكره ومحاه بظاهر كفه، إنه عدمي بإمتياز، فكره نقي طاهر ورؤيته إنسانوية. حارب في الكومونة الباريسية ووقف وراء المتاريس وهُزم وخاب أمله، ثم إنفجر أشعاراً وقصائد تُبيد العفن والرخيص.


الإبداع هو العدم، اللاشيئ المختلف، اللوحة العظيمة هي اللاشيئ هي ما لم يكن، هي اللامسبوقة بالزمان. هي المختلف بالإطلاق ، والعدم العادم عندما يتشيئ النص أو السردية يصبح وضعياً كموضوعات العلوم الطبيعية..ليس النص كما من الكلمات.إنه معنى لا مكان ولا زمان.


..يتبع



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق