الاثنين، 3 نوفمبر، 2014

بخصوص ترجمة كتاب مساوئ أن يكون المرء قد ولد/ De l'inconvénient d'être né




مساوئ أن يكون المرء قد ولد:


 / مساوئ أن يكون المرء قد ولدDe l'inconvénient d'être né

كتابٌ شارفتْ ترجمته على الانتهاء وسيكون متاحًا للقراءة كاملا قريبا جدا.














في كتابه هذا: مساوئ أن يكون المرء قد ولد، يؤكد سيوران على أن الولادة هي الهزيمة الأكبر للإنسان، وأن كل مساعيه للتألق وتحصيل المعرفة هي محاولات لترقيع لتلك الهزيمة التي لا تُرقع، عدا عن تأكيده أن ذلك الإنسان القديم البليد والنذل الأبله لا يزال يقيم بقوة داخل الإنسان الحديث.وبم أن المصير المؤكد الذي جلبته الولادة هو الموت والاختفاء؛ فإنه يدعو الإنسانية إلى تشييد معابد للموت كما شيدت معابدا  للحياة والآلهة و جعل المقابر وجهتها الروحية. يدعونا سيوران إلى الإقرار بالهزيمة الشخصية وبفشل المغامرة الإنسانية ككل،إذ قد نجد في ذلك الإقرار بعض السكينة في عالم لا خلاص فيه. يكاد "نبي الأرق ورسول العدم" يدعونا بعد تعريضه بكل الآباء والمنجبين وبكل أفكار الخلاص والهوس الجنسي إلى"إخصاء الإنسانية". إلى أين نحن ذاهبون؟ أنتم لا تعدون اتجاه الموت إنكم تفرون من فاجعة الولادة..وإننا نخطئ حين نظن أنه لا نفع يرجى من الموت ونرتد بذلك إلى هاوية الولادة الأشد سحقًا وغورًا : هكذا يجيبنا سيوران بعد تنقيبه في لا وعيه ولا وعينا. بل إن الانحطاط البشري يقاس عنده بمقدار اختفاء الشعوب و القبائل التي تقيم الحداد والمأتم عند الولادة.  لا يخفي سيوران إعجابه بالعقائد الغنوصية والمانوية والبوغولومية..إلخ  كل تلك العقائد "بعيدة النظر" التي تجرم الولادة وتضع هذا العالم تحت سلطة الشيطان.. لم ينس بوذا بالطبع، لكن حسه الساخر أو إحساسه الخارق بالخيبة كما يسميه جعلا من محاولة اتباع خطاه أو خطى أي حكيم آخر غير ممكنة بل حتى هزلية. مهما يكن مقدار السوداوية الظاهر في هذا الكتاب؛ فإن القارئ بعد إنهائه يشعر بصفاء روحي وشيء من الإشراق. هذا الكتاب هو مجموع تجارب وجودية ميتافيزقية شكوكية صوفية دينية هرطوقية حادة فكاهية و سوداوية. نهاية لا بد من الإشارة إلى أن سيوران ذكر في إحدى مقابلاته أنه إذا كان عليه أن يتمسك بشيء كتبه فهو سيتمسك بالصفحات السبع الأخيرة من السقوط من الزمن وكتاب مساؤئ أن يكون المرء قد ولد، سيتمسك بكل كلمة فيه.  




شذرات من الكتاب



الثالثةُ بعدَ منتصفِ الليل. أرصدُ عبورَ هذهِ الثانية، ثمَّ التي بعدها، ثمَّ التي تليها: أُعِدُ ميزانيةً لكلِّ دقيقة. ولمَ كلُّ هذا؟ لأنني ولدت. الطعنُ في معنى الولادةِ مصدرهُ أرقٌ منْ نوعٍ خاص.

***


نحنُ لا نعدو باتجاهِ الموت، نحنُ نهربُ منْ فاجعةِ الولادة، إننا مجموعةُ هاربينَ متعاركينَ نحاولُ نسيانَ تلكَ المأساة. ليسَ الخوفُ منَ الموتِ سوى إسقاطٍ لخوفٍ يعودُ للحظتنا الأولى على المستقبل.
يرعبنا –بالتأكيد- التفكيرُ في الولادةِ ككارثة إذ لقنونا أن الولادةَ أمرٌ جيد، و أنَ الأسوأَ موجودٌ في نهايةِ مسارنا و ليسَ في بدايته. السوءُ في الحقيقة موجودُ خلفنا لا أمامنا. هذا ما فاتَ المسيح و ما أدركه بوذا : "لو لم توجدْ هذِه الثلات، أيها المريدون، ما كان للعظيمِ أن يظهرَ في العالم. " و قبلَ الشيخوخةِ و الوفاة، كاَن يَعُدُ الولادةَ مصدرًا لكلِّ العللِ و الكوارث.

***

لا أغفرُ لنفسي أنني ولدت. كما لو أنني بانسلالي إلى هذا العالمِ قد انتهكتُ سرًا، حنثتُ عهدًا مقدسًا، ارتكبتُ خطأً لا حدودَ لفداحته. ومع ذلك في مِزاجٍ أقل حدة، تبدو لي الولادةُ فاجعةً كنتُ سأكونً تعيسًا بعدمِ معرفتها.


***


أنْ لا تولد، مجردُ التفكيرِ في ذلك- يالهُ منْ سعادة، يا لهُ منْ حرية، يا لها منْ مساحة!


***


"على قيدِ الحياة" فجاةً أجدُني مصدومًا بغرابةِ تعبيرٍ كهذا، كما لو أنهُ لا ينطبقُ على أحد.


***

أيامٌ يسودها العقم. بدَل أنْ أبتهجَ بها، أنْ أعلنَ الانتصار، أنْ أحوِلَ جفافي إلى عيد، أنْ أراها شاهدًا على نضجي، أتركُ غيظي وسوء مزاجي يجتاحانني، يا لعنادِ الإنسانِِ القديم المقيمِ داخلنا، الوغدِ المضطرب، العاجز عن إزالةِ نفسه.


***


لقد أفرطتُ في استخدامِ كلمة" اشمئزاز". لكن من سواها تسعفني في الإشارةِ إلى حالةٍ لا ينفكُ فيها الإعياءُ عنْ إزاحةِ الغيظ، والغيظُ عنْ إزاحة الإعياء؟


***



أستمعُ إلى ريبورتاج حالةِ الطقس، تعتريني رغبةٌ في الترنمِ مع الكلمات" أمطارٌ متناثرة". ما يثبتُ قطعًا أنَّ الشِعرَ في دواخلنا وليسَ في التعبير، كأنَ "متناثرة" صفةٌ قادرةٌ احداثِ ذبذباتٍ خاصة.  

***


"لا يستطيعُ المرءُ أنْ يعيشَ بلا دوافع"، لم تتبقَ لديَّ أيّةُ دوافع، ولا زلتُ أعيشُ مع ذلك.

***

 ليسَ الموتُ حدثًا دونَ جدوى تمامًا. بفضلِه قد يكونُ بوسعنا استعادةُ الفضاءِ السابقِ للولادة، فضائنا الوحيد...

***

في بحثهِ عنِ " الانبعاثِ الروحي"، يسافرُ غوغول إلى الناصرة ويكتشفُ أنهُ سئمٌ كما كانَ في " سكة الحديد الروسية" –هذا ما يحدثُ لنا جميعًا حينَ نبحثُ خارجَ أنفسنا عمّا هو موجودٌ في الداخلِ فقط.

***

الموتُ هديةُ السماءِ لأولئكَ الذينَ سيمتلكونَ موهبةَ وذوقَ الإخفاق- جائزةُ كلِّ اللذينَ لم يفعلوا شيئًا، والذين لم يرغبوا في فعلِ شيء... إنهُ يشرعهم، إنهُ أسلوبهم في الظفر. وفي المقابل، للآخرين، لأولئكَ الذين كدحوا في سبيلِ النجاح، والذين حققوه: يا لهُ منْ جحود، يا له منْ صفعةٍ.





ترجمة : Shiva Okleh و Achraf Nihilista

هناك 7 تعليقات:

  1. نحن في الانتظار على أحر من الجمر

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. الكتب خلص ولا لسه يا افاضل اريده وبشده

    ردحذف
  4. هل انتهيت من ترجمة الكتاب ؟؟ أتوق لاقتناءه

    ردحذف
  5. متى النهاية عزيزي ؟

    ردحذف